والدة الشهيد عكاوي من الناصرة: لن اقبل التعويض عن دماء ابني عمر ولو بملايين الدنيا كلها
على الرغم من مرور 12 عاما على استشهاد عمر عكاوي من الناصرة في احداث هبة القدس والاقصى, ما زالت والدته الحاجة هدية عكاوي "ام ابراهيم" تتذكر ادق التفاصيل وابسطها التي حصلت في ذلك اليوم المشؤوم, حيث بدات حديثها لمراسلتنا والدموع على وشك الانهمار من عينين اضنتهما لوعة الفراق وليس اي فراق بل فراق الابن, قائلة "الام تبقى ام, وحسرة فقدان الابن تبقى كما هي ولا تتغير ولو مر الف عام, ولكن الحمدلله ليس باليد حيلة هذا قدرهم وقدرنا الفراق والموت, والذي خفف علينا وقع الالم هو الموت المشرف الذي لاقاه ابني الشهيد عمر وهو فخر لنا طوال العمر, واتمنى ان التقي به بالجنة".
بهذه الكلمات البسيطة التي خرجت بدون تنميق او ازدراء او تفكير من قلب والدة اشتاقت لابنها الشهيد الذي فارقته تضحية لري ارض الوطن والمحافظة على كرامة عروبتنا افتتحت الحاجة حديثها حيث سردت ادق التفاصيل المؤلمة التي حدثت يوم استشهاد عمر وقالت "ام ابراهيم" "اذكر يوم الثامن من شهر اكتوبر بانني عدت الى البيت ولم اجد ابني عمر في البيت, وكانت قد اتصلت زوجة ابني الكبير ونبهتنا بان هنالك اشتباكات بين اليهود بنتسيرت عيليت في الناصرة وبين العرب والشرطة, وطلبت منا ان لا نسمح لعمر بالنزول الى الناصرة او ان يتدخل بهذه المشاكل, فما كان منا الا ان استغربنا طلبها لان عمر عادة لا يتدخل بهذه الامور السياسية او غيرها, حتى انه كان يقوم باعادة الشباب الصغير الذي كان يتراكض لمنطقة الاشتباكات خوفا عليهم, وقد استغربت كيف هو وصديقه وصلوا خلال ربع ساعة لمنطقة الاشتباكات, حيث وقف تحت عامود الكهرباء ينظر من بعيد الى الاحداث كغيره, وقد مر عليه اثناء وقوفه وجهاء من بلدية الناصرة وطلبوا منه الابتعاد عن مكان الاشتباكات حتى تلقى رصاصتين في صدره فنظر عكاوي الى صديقه وقال له بانه قد قتل".
واردفت "بعد هذا الحدث جاء عدة اشخاص من الجيران وغيرهم الى بيتي وجميعهم يسألون عن عمر وقالوا لنا بانهم تلقوا بلاغا بان عمر قد تلقى رصاصة خلال الاشتباكات التي كانت, وكانت الجزيرة قد اذاعت خبر استشهاد عمر ونحن لا نعلم بعد, وكنت اقف مع الجيران عندما جاءت احدى جاراتنا وضمتني بقوة وهي تبكي وباركتلي وحملتني الى البيت, وكنت قد علمت بان شباب الناصرة والاقارب قاموا بسرقة عمر من المستشفى ورفضوا تشريحه وتوجهوا به الى مسجد شهاب الدين حيث صلوا عليه هناك".
وفي حشرجة صوت قاتلة قالت ام ابراهيم والدة عكاوي "وقع الخبر علي لم يكن بالهين بل كان صعبا جدا, ولكن رب العالمين الهمني الصبر والسلوان فتقبلت موت عمر بروح طيبة ورضيت بحكم الله, لم اصرخ او ابكي, وكان السكينة نزلت علي من المولى جلست وبقيت على الكرسي ولم اراه حتى اليوم الثاني وادعوا بانهم قاموا بتغسيله الا انني متأكدة من انهم دفنوه بملابسه ودمائه كما هو, وفقط طلبت تصويره بعد ان استشهد وقمت بوضع اطار للصورة وعلقتها على الحائط امامي". واضافت عكاوي متسائلة "بعد مرور 12 عاما على والدة فقدت ابنها ظلم بسبب افعال اجرامية وليس بسبب حادث او اي امر اخر ماذا تعتقدين سيكون شعورها, واؤكد لك بانه كلما طالت فترة الفراق شعرت بالحسرة والالم اكثر واكثر".
واكدت عكاوي بانها رفضت اخذ تعويض بقيمة مليون شيكل مثل باقي اهالي الشهداء الثلاثة عشر حيث قالت "ماذا ستكفيني نقود الدنيا كلها وكيف ستعوضني عن ولدي الذي فقدته جراء الظلم والاجرام, وحتى اليوم ما زالت القضية جارية حتى نحصل على حق عمر بمعاقبة الجاني قاتل ابني عمر ولن اتنازل عن حقي ابني ولن اقبل يوما نقود التعويض".
وكان قد سقط ثلاثة عشر شهيدا في اكتوبر 2000 وهم: عماد غنايم ووليد ابو صالح (سخنين) ورامي غرة (جت) وأسيل عاصلة وعلاء نصار (عرابة) وعمر عكاوي واياد لوابنة ووسام يزبك (الناصرة) ومصلح أبو جراد (دير البلح، استشهد في أم الفحم) ورامز بشناق (كفر مندا) ومحمد خمايسي (كفر كنا) وأحمد صيام ومحمد جبارين (أم الفحم). كما جُرح المئات واعتقل الآلاف، وألحُقت أضرار جسيمة بالممتلكات على إثر قيام رئيس المعارضة في حينه، عضو الكنيست اريئيل شارون، بدخول باحة المسجد الأقصى في أواخر أيلول 2000، قاصدًا الاستفزاز وإثارة المشاعر، حينها إندلعت مواجهات عنيفة في القدس والضفة والقطاع بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وجماهير الشعب العربي الفلسطيني، قتل خلالها الكثير من المدنيين الأبرياء. قمعت قوات الشرطة وحرس الحدود المتظاهرين، واستخدمت وسائل ترهيبية غير مسبوقة لتفريق المظاهرات، منها وسائل فتاكة، كالرصاص الحي، والرصاص المعدني المغلّف بالمطاط والقناصة، كما شارك مواطنون مسلحون يهود في الاعتداءات على المواطنين العرب".
ويذكر ان قضية الشهيد عمر عكاوي من الناصرة ما زالت جارية لان اعله يرفضون نقود التعويض والتنازل عن القضية.
•
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس