لم أزر مصر من قبل، ولا أدري لماذا لا أحاول. أهو كلام خيري منصور لي قبل سنوات في مطعم القدس: كل شيء خرب هناك. وكان عائداً لتوّه من إقامة لمدة أشهر في القاهرة. لا أدري إن كان يتذكّرني ويتذكّر لقاءنا وتناولي الغداء، عصراً على حسابه، فهي المرة الثانية التي ألتقيه بها. وكانت المرة الأولى في رابطة الكتّاب الأردنيين في أثناء حرب بيروت 1982 حيث تكلم عن استشهاد أخيه، وكان خيري يومها قادماً من بغداد. لماذا لم أزر القاهرة ولا أفكر في زيارتها، لست أدري وكنت أتمنى لو زرتها في زمن جمال عبد الناصر، فمصر التي أحبّ هي الحقبة الناصرية، لا الحقبة الساداتية أو المباركية أو المرسية.
فجر 9/5 صحوت في الثالثة، بعد أن رأيتني في منزل طه حسين أزوره وأتحدث معه. كم من ساعة أنفقت في قراءة كتبه؟ وكم تغير رأيي فيه؟ مائة وثمانون درجة بالتمام والكمال. لم يحببني فيه أحد أساتذة قسم اللغة العربية في الجامعة الأردنية، فقد ظل يشتمه قائلاً: أعمى البصيرة أعمى البصر. وكان الأستاذ "تحريرياً"، وهو الآن ـ عفا الله عنه ـ مصاب بـ "الزهايمر". ثم إن الماركسيين لم يحببوني به، أيضاً، فهو في نظرهم ليبرالي غربي.
الليلة كنت في بيت طه حسين (9/5/2013). كان معي أستاذان من قسم اللغة العربية في جامعة النجاح، أحدهما درس في مصر والثاني درس في الشام. وكنت أجلس وطه حسين، وكانت زوجته الفرنسية تجلس قبالتي وتنظر إليّ، وكانت تصغي إلى ما نقول. كان طه حسين مرتدياً منامة زرقاء/ سماوية ومعطفاً أسود. ولما أرادت زوجته صنع الشاي والقهوة طلبت أن نصلح لها إبريز الكهرباء، فقال أحدُ زميلي: أنا أفعل هذا.
وأنا أُحاوِر طه حسين، في المنام، سألته: ألا تشعر بالندم الشديد لأنك درست في فرنسا، وعانيت ما عانيت، ثم اتهمت بأنك ....... أنا أشعر بالندم الشديد لأنني درست في ألمانيا، ولو كنت أعرف مدى المعاناة التي سأُعانيها بعد عودتي لما سافرت. لو كنت أعرف خاتمتي ما كنت بدأت.
وسيضع طه حسين في يدي قطعة شوكولا بُنيَّة يحيط بها إطار يشبه الألومنيوم، وسيقول لي: هذه لك، أخصّك بها أنت، وأشار إلى ما هو مشترك بيني وبينه في نشاطنا الأدبي: توظيف غير منهج أدبي، والبساطة والوضوح في عرض المسألة، وسلاسة الأسلوب.
لم أزر مصر من قبل، ولا أدري لماذا لا أُحاوِل. الليلة زرتها في المنام ووجدتني مع طه حسين في بيته.
في منزل طه حسين
عادل الأسطة
لم أزر مصر من قبل، ولا أدري لماذا لا أحاول. أهو كلام خيري منصور لي قبل سنوات في مطعم القدس: كل شيء خرب هناك. وكان عائداً لتوّه من إقامة لمدة أشهر في القاهرة. لا أدري إن كان يتذكّرني ويتذكّر لقاءنا وتناولي الغداء، عصراً على حسابه، فهي المرة الثانية التي ألتقيه بها. وكانت المرة الأولى في رابطة الكتّاب الأردنيين في أثناء حرب بيروت 1982 حيث تكلم عن استشهاد أخيه، وكان خيري يومها قادماً من بغداد. لماذا لم أزر القاهرة ولا أفكر في زيارتها، لست أدري وكنت أتمنى لو زرتها في زمن جمال عبد الناصر، فمصر التي أحبّ هي الحقبة الناصرية، لا الحقبة الساداتية أو المباركية أو المرسية.
طه حسين: من اوائل التنويريين العرب
فجر 9/5 صحوت في الثالثة، بعد أن رأيتني في منزل طه حسين أزوره وأتحدث معه. كم من ساعة أنفقت في قراءة كتبه؟ وكم تغير رأيي فيه؟ مائة وثمانون درجة بالتمام والكمال. لم يحببني فيه أحد أساتذة قسم اللغة العربية في الجامعة الأردنية، فقد ظل يشتمه قائلاً: أعمى البصيرة أعمى البصر. وكان الأستاذ "تحريرياً"، وهو الآن ـ عفا الله عنه ـ مصاب بـ "الزهايمر". ثم إن الماركسيين لم يحببوني به، أيضاً، فهو في نظرهم ليبرالي غربي.
الليلة كنت في بيت طه حسين (9/5/2013). كان معي أستاذان من قسم اللغة العربية في جامعة النجاح، أحدهما درس في مصر والثاني درس في الشام. وكنت أجلس وطه حسين، وكانت زوجته الفرنسية تجلس قبالتي وتنظر إليّ، وكانت تصغي إلى ما نقول. كان طه حسين مرتدياً منامة زرقاء/ سماوية ومعطفاً أسود. ولما أرادت زوجته صنع الشاي والقهوة طلبت أن نصلح لها إبريز الكهرباء، فقال أحدُ زميلي: أنا أفعل هذا.
وأنا أُحاوِر طه حسين، في المنام، سألته: ألا تشعر بالندم الشديد لأنك درست في فرنسا، وعانيت ما عانيت، ثم اتهمت بأنك ....... أنا أشعر بالندم الشديد لأنني درست في ألمانيا، ولو كنت أعرف مدى المعاناة التي سأُعانيها بعد عودتي لما سافرت. لو كنت أعرف خاتمتي ما كنت بدأت.
وسيضع طه حسين في يدي قطعة شوكولا بُنيَّة يحيط بها إطار يشبه الألومنيوم، وسيقول لي: هذه لك، أخصّك بها أنت، وأشار إلى ما هو مشترك بيني وبينه في نشاطنا الأدبي: توظيف غير منهج أدبي، والبساطة والوضوح في عرض المسألة، وسلاسة الأسلوب.
لم أزر مصر من قبل، ولا أدري لماذا لا أُحاوِل. الليلة زرتها في المنام ووجدتني مع طه حسين في بيته.
عن صحيفة الأيام الفلسطينية
يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!