تحلُ اليوم، الثلاثاء، الذكرى الثالثة عشرة لاستشهاد 13 شابًا من فلسطينيي الداخل سقطوا ضمن احتجاجاتٍ جرت في العام 2000، نفذها شبابٌ ثائر ضد القمع الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين في القدس والأقصى والضفة وفي الضفة الغربية ، حيثُ خرج الآف الفلسطينيين محتجين ضد زيارة "اريئيل شارون"، التي جرت في تاريخ 28 أيلول عام 2000، وكان يومها عضو كنيست، وقد أطلقت على هذه الذكرى تسمية "هبة القدس والأقصى".
نُشر
· قراءة 5 دقائق
شارك المقال
وعشية الاحتجاجات ضد تدنيس الأقصى المبارك مِن قبل شارون، قامت الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود بالتصدي للمتظاهرين وقتلت واحدًا وأصابت آخر، لكنّ الأحداث بدأت تسير بشكلٍ سريع، وأصبحت الشرطة أكثر قسوة بمشاركة حرس الحدود واعتمادهم على الوحدات الخاصة "المستعربون"، فارتفع عدد الشهداء في الضفة الغربية وقطاع غزة، ثم جاءَ رد قيادة المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني بكافة أطيافه وانتماءاته، حيثُ عقدت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية اجتماعًا طارئً يوم الـ 30 من أيلول عام 2000، ودعت الفلسطينيين إلى التظاهر ضد المجازر الإسرائيلية في الضفة والقطاع، ومُطالبة بالتضامُن مع أسر الشهداء والجرحى في المستشفيات.
لا يُمكن المرور عن مجزرة القدس والأقصى، مرور الكرام، فرغم الـثلاثة عشرة عامًا مضت مِن عُمر العائلات، ورغم الذاكرة البشرية التي تسلو وتنسى إلا أنّ أيًا مِن الذكريات لا تُمحى ولا تغيب من بال عائلات الشهداء الثكلى، ويكادُ لا يمرُ يومٌ ، ولا تمرُ ذكرى مِن عمر عائلات الشهداء ينسوْون فيها أنّ لهم أبناءٌ سقطوا شهداء كي يبقى الوطن بقدسه وأقصاه شامخًا.
تلك الجريمة التي دفع فلسطينيو الداخل ثمنها بـثلاثة عشرة شهيدًا وعشرات الجرحى، أصبحت علامة فارقة في عُمر الفلسطينيين في الداخل، وقد عرفوا أنهم "أعداءً" لهذه الدولة، حين يتعلق الأمر بالعربي الذي يدافع عن كرامته وعن بقائه فوق أرضه.
ولا يُمكن القفز عن هذه الذكرى دون النظر إلى الوراء، ماذا تغيّر بعد أيلول عام 2000، شرخٌ بين الفلسطيني والإسرائيلي، ومشاعِرُ متبادلة مِن القلق والكراهية وتوقع الغدر، خاصةً ما ينظر اليه الفلسطينيون تجاه الإسرائيليين الذين لم يستفيدوا مما جرى في هبة القدس والأقصى، إذا لم تستخلص إسرائيل العِبر والدروس مِن حجم الجريمة، وضرورة منع وقوعها مِن جديد.
إنّ إسرائيل الحالية لم تتغير كثيرًا عن إسرائيل في العام 2000، فهي لم تُحاسِب القاتل، وكالت التُهم ضد الشهداء فيما بينهم، حيثُ قيل انهم قتلوا بعضهم البعض، كما أنّ إسرائيل لم تُحسن صورتها محليًا ولا حتى عالميًا، فلا تزال تستهدف العربي وتتهمه بأنه يضمِر الشر لها، في حين أنّ أفرادها من الشرطة وحرس الحدود أسرع ما يكونون ناشطين في الضغطِ على الزناد وقتل الأبرياء...
هذه هي الجريمة... وهكذا كانَ صداها، مزيدًا من الضحايا والشهداء والقاتِل يفعل ما يشاء ويحيا في نعيم.
الجريمة!
انطلقت الاحتجاجات في الداخل الفلسطيني ضد القمع الإسرائيلي العنيف في المناطق المحتلة بين الأيام 1 و8 اكتور عام 2000، وأسفر الحدث عن سقوط 13 شابًا عربيًا في المثلث والجنوب. وأصبح هذا الشرخ الذي سببه مقتل الشبان العرب منذ ذلك الوقت عنصرًا أساسيًا ومؤسِّسًا في الذاكرة الجماعية للمواطنين العرب إسرائيل.
وتتحمل مسؤولية جرائم القتل التي وقعت في الداخل الفلسطيني كلٌ من الشرطة الإسرائيلية وأفراد حرس الحدود التي تعاملت مع المحتاجين بدمٍ بارد، وقتلت مَن قتلت، واستُشهد مَن استشهِد دون أن يرِفّ جفن مقترفي الجرائم أو المسؤولين عنهم وكانوا في حينه كلٌ مِن رئيس الحكومة حينها الجنرال ايهود براك، ووزير الأمن الداخلي في حكومته "شلومو بن عامي"، إضافة إلى مشاركة قادة ألوية الشرطة وعلى رأسهم الضابط "اليك رون"
انطلقت مسيرات ضخمة وجبارة من شوارع المدينة والقرى المجاورة شارك فيها الآلاف منددين بالمجازر الإسرائيلية في حق الفلسطينيين، يتقدمهم قادة الحركة الإسلامية، وعلى رأسهم الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية ورئيس بلدية أم الفحم في حينه، وقادة الفعاليات السياسية الأخرى.
وحشدت الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود أعدادا كبيرة من عناصرها، ولم تتورع عن إطلاق النار بهدف القتل على المتظاهرين، وبخاصة من قناصيها الذين أخذوا مواقع لهم على أسطح المنازل المرتفعة والعالية وقمم الجبال المحيطة بمدخل المدينة، رغم مطالبات وجهاء المدينة، وعلى رأسهم الدكتور سليمان أحمد إغبارية، نائب رئيس البلدية حينها، بسحب الشرطة لعناصرها وعدم الاحتكاك بجمهور المتظاهرين. واستشهد كلٌ مِن:
* أحمد إبراهيم صيام في 1/10/2000 - أم الفحم - قرية معاوية - 18 سنة. * محمد أحمد جبارين في 2/10/2000 - أم الفحم - 23 سنة. * مصلح أبو جراد في 2/10/2000 - أم الفحم- (من غزة) -19سنة. * شهيد جت المثلث، - رامي غرّة (يوم 1/10/2000)، 21 عامًا. وقد استُشهد خلال مسيرة ضخمة انطلقت من القرية صوب المدخل الشرقي والرئيس لها، احتجاجا وتنديًا بالمجازر الإسرائيلية الهمجية في حق الفلسطينيين واحتجاجا على تدنيس المسجد الأقصى. وقد أصيب في رأسه من مسافة خمسة أمتار فقط.
وشهدت مدينة الناصرة مسيرات ومظاهرات ومواجهات جبارة، اندلعت بين المتظاهرين من أبناء المدينة والشرطة وحرس الحدود، بمشاركة متعاونين يهود من "نتيسرت عيليت" أخذوا يهاجمون الحي الشرقي من مدينة الناصرة، وأثناء هذه المواجهات استشهد كلٌ مِن: * إياد صبحي لوابنه في 2/10/2000 - الناصرة - 26 سنة * عمر محمد عكاوي في 8/10/2000 - الناصرة - 42 سنة * وسام حمدان يزبك في 9/10/2000 - الناصرة - 25 سنة
انطلقت جموع الشبان والأهالي من أبناء سخنين العريقة بوطنيتها منددة بالمذابح الإسرائيلية وارتقاء شهداء من الداخل الفلسطيني، تجمع هؤلاء في المدخل الغربي للمدينة واصطدموا بالشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود الذين تعاملوا مع الجماهير الغاضبة بكل وحشية وبربرية، واستُشهد اثنان بدم بارد.
* عماد فرج غنايم في 2/10/2000 - سخنين - 25 سنة. * وليد عبد المنعم أبو صالح في 2/10/2000 - سخنين - 21 سنة.
واحتجاجًا على القتل والعنف ضد المتظاهرين خرج أهل عرابة محتجين، غاضبين، ورافضين لما تقوم به عناصر الشرطة وحرس الحدود، وعناصر من اليهود من المستوطنات اليهودية المجاورة، ودارت مواجهات عنيفة استشهد اثرها كلٌ من: * أسيل حسن عاصلة في 2/10/2000 - عرابة - 17 سنة. * علاء خالد نصار في 2/10/2000 - عرابة - 18 سنة.
وفي كفر مندا ايضًا اندلعت مواجهات قامت الشرطة على اثرها باطلاق الرصاص المطاطي والحي، وقام قناصٌ مجرم باستشهداف الشهيد رامز بشناق في رأسه، بعد أدائه لصلاة المغرب في القرية: * رامز عباس بشناق في 3/10/2000م - كفرمندا - 24 سنة.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
* شهيد كفر كنا - محمد غالب خمايسي في 4/10/2000م - كفركنا - 19 سنة. قُتل مِن قبل قناص استهدفه بعد ثلاثة أيامٍ من الاحتجاجات التي شارك فيها.
* لجنة "أور"!
بعد استشهاد 13 شابًا من أبناء الداخل الفلسطيني، طالبت الجماهير العربية ممثلة بلجنة المتابعة العليا، بضرورة محاكمة القتلة من عناصر الشرطة وحرس الحدود، فعيّنت الحكومة الإسرائيلية بداية لجنة فحص جماهيرية، لكن المجتمع العربي بكل هيئاته لم يتعاون معها لأنها فاقدة الصلاحيات، فحُلّت وتم استبدالها بلجنة تحقيق رسمية في 8/11/2001م برئاسة قاضي المحكمة "تيودور أور".
رفضت كل الأحزاب والحركات والفعاليات بما فيهم لجنة ذوي الشهداء ولجنة المتابعة العليا للجماهير العربية توصيات لجنة "أور" وبالذات عدم تقديم القتلة للمحاكمة. ورفضت لجنة ذوي الشهداء ايضا اية تسوية اخرى أو تعويض عدا ما تم من تغرير بالبعض. كما وهدد بعض قادة المجتمع العربي بالتوجه إلى القضاء ومقاضاة المسؤولين عن قتل 13 شابا عربيا.
وخيّمت مشاعر الغضب والسخط الشديدين على عائلات الشهداء، ورأى بعضهم أن اللجنة تهاونت مع المسؤولين وأن الأمر برمّته مهزلة، وأصدرت كل الأحزاب والحركات، وعلى رأسها الحركة الإسلامية، بيانات رفض وشجب لتقرير لجنة "أور".
لجنة المتابعة تحيي ذكرى الشهداء
والى ذلك تنظم المسيرة المركزية القطرية والوحدوية في هذه المناسبة، اليوم الثلاثاء في كفر مندا حيث تنطلق عند الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر (16:30) من قرب ضريح الشهيد رامز بشناق ، عند مدخل القرية ، مُروراً بالشارع الرئيسي ، وتُخْتتَم في الساحة المُحاذيه للمجلس المحلي ، بمهرجان شعبي خطابي.
وقد دعت لجنة المتابعة العليا ، بإجماع كلّ مُركَّباتها ، الى عدم رفع الأعلام أو الإشارات الحزبية أو الفِئوية والمُختلف حولها ، خلال هذه المسيرة ..كما دعت الى المشاركة الجماهيرية الواسعة ، والالتزام بالشعارات والهتافات الوحدوية والمُتفق عليها.
وقبل المهرجان ستنظم الزيارات لوضع أكاليل الزهور على أضرحة الشهداء والنُّصب التذكارية ، بمشاركة قيادات الجماهير العربية ، تنطلق عند الساعة الثامنة صباحاً (8:00) من اليوم نفسه (الثلاثاء 01.10.13) ، من قرية جت في المُثلث ، مُروراً في المدن والقرى العربية التي سقط فيها شهداء هَبَّة القدس والأقصى ، وتُختتم في قرية كفر مندا ، حيث تُنظَّم المسيرة المركزية.
حقوق النشر وسياسة الاستخدام
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.