لبنان: قاض يطلب الإعدام للقذافي بتهمة خطف الإمام موسى الصدر
أصدر أحد قضاة التحقيق اللبنانيين الأربعاء قراراً في قضية اختفاء مجموعة من الأشخاص، على رأسهم رجل الدين الشيعي، موسى الصدر، في أغسطس/آب 1978 طلب خلاله إنزال عقوبة الإعدام بحق الزعيم الليبي، معمّر القذافي، إلى جانب ستة من كبار معاونيه.
واتهم التحقيق العدلي، سميح الحاج، القذافي وسائر المتهمين بإخفاء الصدر، ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحفي عباس بدر الدين، بعد زيارة علنية قاموا بها إلى طرابلس في ذلك التاريخ، إبان الحرب الأهلية اللبنانية، مخالفاً بذلك مطالعة النائب العام، سعيد ميرزا.
وطلب الحاج إنزال عقوبة الإعدام "برئيس الجمهورية الليبية العقيد معمر بن محمد أبو منيار القذافي الذي أوقف غيابيا بتاريخ 24 أبريل/نيسان 2008، ولا يزال فارا من وجه العدالة لجهة التحريض على الخطف وحجز الحرية."
القرار:
وجاء في خلاصة القرار: "نقرر وفقا وخلافا للمطالعة، أولا: اتهام المدعى عليه معمر القذافي.. ثانيا: اتهام كل من المدعى عليهم: المرغني مسعود التومي، أحمد محمد الحطاب، الهادي إبراهيم مصطفى السعداوي، عبد الرحمن محمد غويلة، محمد خليفة بن سحيون، وعيسى مسعود عبدالله المنصوري، لجهة إقدامهم على الاشتراك في خطف الصدر ورفيقيه."
وضم القرار الاتهامي أيضاً طلب إصدار مذكرة إلقاء قبض بحق كل من المدعى عليهم "وسوقهم مخفورين إلى محل التوقيف التابع للمجلس العدلي في بيروت."
إلى جانب: "تسطير مذكرة تحر دائم توصلا لمعرفة كامل هوية كل من المدعى عليهم: عبد السلام جلود، محمود محمد بن كورة، أحمد الاطرش، عيسى البعباع، عاشور الفرطاس، علي عبد السلام التريكي، أحمد شحاته، أحمد مسعود صالح ترهون، إبراهيم خليفة عمر، محمد بن علي الرحيبي ومحمد ولد دادا."
|
الإمام موسى الصدر: أول من بنى الجنوب اللبناني |
|
الإمام موسى الصدر كان المبادر الأول للعمل الاجتماعي والسياسي المنظم وسط الطائفة الشيعية في الجنوب اللبناني، وكان لجهوده ذلك الفضل في وجود كوادر مؤهلة للانضمام إلى حزب الله نشطت في عمليات المقاومة المسلحة التي نجحت في إجبار الجيش الإسرائيلي على الانسحاب في مايو/ أيار 2000.
انتسب إلى كلية الحقوق في جامعة طهران سنة 1950، وتابع دراسته الجامعية إلى جانب دراسته وتدريسه في الحوزة، ونال شهادة الليسانس في الحقوق الاقتصادية سنة 1953. السفر بين العراق ولبنان وتعيينه رئيساً للمجلس الشيعي الأعلى في لبنان استفاد الصدر من قدراته الذاتية وتعلم اللغتين الإنجليزية والفرنسية بعدما أتقن الفارسية والعربية. وبعد وفاة والده عام 1954 توجه إلى العراق حيث بقي فيها حتى عام 1959. وشارك في الهيئة الإدارية لجمعية "منتدى النشر" في النجف، والتي كانت تهتم بعقد الندوات الثقافية ونشرها.
وقدم إلى لبنان لأول مرة عام 1955 بعد سنتين من إقامته في النجف، ثم عاد إلى النجف لمتابعة تحصيله العلمي. وعاد إلى قم عام 1958 حيث شارك في تأسيس مجلة "مكتب إسلام" وتولى رئاسة تحريرها. وفي صيف 1958 صدر العدد الأول من المجلة، وبادر مع أحد المثقفين المتدينين إلى تحصيل رخصة تأسيس ثانوية أهلية وتولى إدارتها شخصيا. وسافر للمرة الثالثة إلى لبنان عام 1960 لمدة شهر واحد ليتعرف أكثر على ظروف الناس. انتخب رئيسا للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الذي تأسس عام 1969 وظل في هذا المنصب لمدة ست سنوات ولقب بعد ذلك باسم الإمام، ثم أعيد انتخابه للمنصب نفسه في بداية عام 1975. تأسيس العمل الإجتماعي والمهني والعيادات ومراكز محو الأمية أسس الإمام موسى الصدر الكثير من المؤسسات الاجتماعية والمدارس المهنية والعيادات الصحية ومراكز محو الأمية. واكتسب نشاطه بعدا وطنيا هاما لما كان يقوم به من توعية وتحذير من مخاطر الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان، ولم يشأ أن يكون نضاله ذا صبغة طائفية، فأسس عام 1971 لجنة ضمت جميع الزعامات الروحية في الجنوب اللبناني من المسلمين والمسيحيين لمتابعة الأنشطة السياسية والاجتماعية.
قاد احتجاجا في 18 مارس/ آذار 1974 ضد إهمال الحكومة للمناطق الريفية، وبعد سلسلة من التظاهرات أسس على أثر ذلك "حركة المحرومين" التي تبنت شعار "النضال المستمر حتى لا يبقى محروم في لبنان". أسس أثناء الحرب الأهلية "أفواج المقاومة اللبنانية" -الجناح العسكري لحركة أمل- التي حاربت مع الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية ضد مشاريع التقسيم وتوطين الفلسطينيين في لبنان. الاختفاء كان آخر ظهور للإمام موسى الصدر في ليبيا عام 1978 بعدها أعلن عن اختفائه، ولايزال الغموض حتى الآن يحيط بتلك الحادثة حتى الآن.
يذكر أن مصير الصدر، الذي كان يتزعّم حركة أمل اللبنانية كان موضع خلاف بين ليبيا وأنصاره في لبنان، فبينما تؤكد طرابلس أنه غادر أراضيها إلى إيطاليا، حيث فُقد أثره بعد ذلك، وتنفي ضلوعها في اختفائه، يصر أنصاره أنه لم يكن على متن الطائرة، وأن شخصاً انتحل صفته واستخدام اسمه للتسجيل في أحد الفنادق. وكان الصدر، وهو من أصول إيرانية، وجرى منحه الجنسية اللبنانية، أول من أسس إطاراً سياسياً للشيعة في لبنان، وهو أفواج المقاومة اللبنانية "أمل" وكانت تربطه علاقات جيدة بالنظام السوري، ويتزعم "أمل" حالياً نبيه بري، الذي يشغل منصب رئيس مجلس النواب. |
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس
انتسب الإمام موسى صدر الدين الذي ولد في مدينة قم بإيران عام 1928 إلى مدرسة "الحياة" الابتدائية عام 1934، وحصل على الشهادة الثانوية من مدرسة "سناني" في قم أيضا، وكان يتلقى الدروس الحوزوية إلى جانب دراسته الابتدائية والثانوية، لكنه قرر عام 1941 التفرغ للدراسة في حوزة قم العلمية، وقد امتدت دراسته في الحوزة لأكثر من عقد من الزمن.