الأسد أبلغ نصر الله امتعاضه الشديد من خطاب إفناء إسرائيل
قال ديبلوماسي لبناني في جامعة الدول العربية في القاهرة امس ان النظام السوري في دمشق الذي اصيب في صميمه الامني باغتيال القائد العسكري في حزب الله عماد مغنية في دمشق، بدأ »يستشعر خطرا من ان يقحمه خطاب حسن نصر الله في تشييع هذا الاخير الخميس الاسبق في حرب مع اسرائيل لا يمكنه خوضها لا اليوم ولا غدا بسبب هشاشته وعزلته وحصاره، بل في ذروة محاولاته (ترقيع) الامور معها عبر تركيا تارة وقطر طورا، وجهات غربية يوسطها بشكل جدي منذ حرب يوليو العام 2006 ويقدم من خلالها على مراحل التنازل تلو الاخر بهدف قبول الجلوس معه مجددا على طاولة المفاوضات حتى ولو كان ثمنها القبول بانسحاب اسرائيلي تدريجي من مناطق في الجولان المحتل يمتد الى ما بين 20 و25 عاما وانشاء مشاريع سياحية تشرف عليها الدولة العبرية طوال السنوات العشر المقبلة ثم تتحول الى مشاريع مشتركة بين الدولتين الى ما شاء الله، اضافة الى تخليه راهنا عن التمسك بالضفة الشمالية لبحيرة طبريا حتى تكون الثقة بنيت بينهما.
وكشف الديبلوماسي اللبناني للسياسة النقاب عن ان النظام السوري اعرب لقيادة حزب الله عن امتعاضه الشديد من حصر اتهاماتها باسرائيل في اغتيال مغنية وهو الاسلوب نفسه - في نظره - الذي اتبعه الفريق اللبناني الآخر (14 اذار) في حصر اغتيال رفيق الحريري وقافلة الوزراء والنواب والسياسيين والاعلاميين اللبنانيين بسورية دون سواها في الوقت الذي لم (يشكك) حسن نصر الله ولا ربيبه محمود احمدي نجاد وجميع من ادلى بدلوه في اتهام حكومة ايهود اولمرت بالجريمة ولا للحظة واحدة، ولم يوسع دائرة اتهامه او حتى شكوكه لتشمل اربعين دولة اخرى تضع مغنية في رأس لوائحها الارهابية، وفي طليعتها الولايات المتحدة. وقال الديبلوماسي ان الامتعاض السوري هذا ناجم عن رغبتين سوريتين ملحتين وحيويتين بالنسبة للنظام أولاهما: ان بشار الاسد مقتنع شخصيا بوجود علاقة قوية للاستخبارات الاميركية التي تضع على رأس مغنية جائزة 25 مليون دولار مقابل تصفيته او الحصول على معلومات عنه تؤدي الى اعتقاله وسوقه الى المحاكمة بالعشرات من التهم الارهابية التي لا علاقة لأي منها باسرائيل ويعتبر ان حزب الله بعدم مسايرته (الاسد) في شمول اتهاماته الولايات المتحدة لتحقيق مكاسب سورية على ظهر مغنية في رأس اولوياتها الانخراط في مفاوضات مع واشنطن بات بمثابة (ناكر للجميل)، فيما الرغبة السورية الثانية الاكثر الحاحا هي عدم توريط دمشق في اتهام اسرائيل بهذا القدر من الحصر والاصرار في الوقت الذي كان فيه وزير دفاعها ايهود باراك في نفس لحظة اغتيال مغنية مجتمعا مع رجب طيب اردوغان رئيس الحكومة التركية في انقرة في محاولة لاعادة احياء المفاوضات مع سورية وفي جعبته ردود ايجابية على مقترحات سورية كانت تركيا وقطر ودول اخرى نقلتها الى حكومة اولمرت التي اعتبرتها قابلة للنظر فيها. »تنبيه» نصر الله! ونقل الديبلوماسي عن معلومات وردت الجامعة العربية من دمشق خلال الاسبوع الماضي قولها ان الحكومة السورية اضطرت امام تفلت خطاب حسن نصر الله من عقاله باتجاه اعلان الحرب على اسرائيل وتهديده بإفنائها، لتنبيهه الى خطورة ما فعل وكأنه يجر الدولة العبرية الى شن حرب على لبنان قد تطاول هذه المرة سورية نفسها بسبب مزايداتها القومية وهو أمر مرفوض ويخرق التفاهم السوري - الايراني حول معايير الحملات الاعلامية ضد اسرائيل بحيث لا تتجاوز الحدود المتعارف عليها فتتذرع بحدتها وعنفها كالافناء والرمي بالبحر كي تقوم بحرب استباقية تأكل الأخضر واليابس في المنطقة. واعرب الديبلوماسي عن اعتقاده ان تكون مماطلة النظام السوري في نشر نتائج تحقيقاته باغتيال مغنية بعد انقضاء نحو اسبوعين عليه، فيما كان وزير الخارجية وليد المعلم اكد جازما في اليوم الثالث من عملية الاغتيال ان تلك النتائج ستعلن خلال ايام قليلة - هذه المماطلة السورية تريد ايصال رسالة الى حسن نصر الله ذات شقين الاول منهما افهامه ان دمشق ليست لبنان في تقبل الضغوط كما حدث بالنسبة لاحداث الاحد الاسود في الضاحية الجنوبية من بيروت (مار مخايل) حيث اضطرت قيادة الجيش اللبناني الى اعلان نتائج تحقيقاتها بمقتل سبعة من الحزب في اقل من اسبوع والثاني ان لسورية مصالح في المنطقة ذات حيوية مصيرية من بينها مصلحة مفاوضاتها مع اسرائيل لاسترداد الجولان لا يمكن لحسن نصر الله ولا لسواه المساس بها او حتى عرقلتها خصوصا عن طريق محاولاته استجلاب حرب اسرائيلية يحدد قادة ايهود باراك العسكريون مكانها وزمانها. وقال الديبلوماسي ان الامتعاض السوري من خطاب نصر الله الاول (في تشييع مغنية) قد يكون فعل فعله في خطابه الثاني (في ذكرى مرور اسبوع) بحيث جاء اكثر اعتدالا ومنطقية وقد تنبه اليه زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط كما تنبه اليه الكثير من المراقبين المحليين (اللبنانيين) والعرب والاجانب فتساءلوا عن سبب هذا التراجع غير المبرر فيما لم يبرد بعد حديد الاغتيال الحامي. واكد الديبلوماسي ان نظام الاسد بنزوله تحت الارض حتى الان منذ اغتيال مغنية والتزامه (صمت القبور) وابدائه غضبه من الخطاب الحربي لنصرالله يحاول ان يستشرف ما اذا كانت اللعبة خرجت من يده الى يد حزب الله وايران كليا بعد تصفية مغنية في دمشق، او على الاقل لم تعد كلها في يده على الساحة اللبنانية خصوصا وان تلميحات كثيرة صدرت عن زوجة مغنية وبعض اقربائه وعن عدد من المحسوبين على الحزب بامكانية ضلوع الاستخبارات السورية في عملية التصفية هذه لحساب اسرائيل او اميركا او لاسباب شخصية استخبارية محض. السياسة/لندن – حميد غريافي
يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!