هدم منزل في مصمص وسط اعتقالات وإصابات خلال مواجهة مع الشرطة

تصوير ينال جبارين

تصوير ينال جبارين

شهدت قرية مصمص، صباح اليوم الأربعاء، حالة من التوتر الشديد بعد وصول قوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية ترافقها آليات الهدم إلى المنطقة، وذلك لتنفيذ قرار هدم منزل عائلة أبو شهاب، والقرار جاء بذريعة أن جزءاً من الأرض التي أقيم عليها المنزل يعود ملكيته إلى دائرة أراضي إسرائيل، فيما تؤكد العائلة أنها تمتلك كافة التراخيص القانونية اللازمة لبناء المنزل.

خلفية القضية


منذ سنوات، تعيش العديد من العائلات في القرى العربية داخل الخط الأخضر حالة من القلق المستمر بسبب قرارات الهدم التي تصدرها السلطات الإسرائيلية بحق منازلها، وهذه القرارات غالباً ما تُبرر بمسائل تتعلق بملكية الأرض أو عدم وجود تراخيص بناء، بينما يشدد الأهالي على أنهم يملكون الوثائق الرسمية التي تثبت قانونية منازلهم.




في حالة عائلة أبو شهاب، جاء القرار بشكل مفاجئ، حيث منحت السلطات العائلة ساعات معدودة فقط لهدم منزلها ذاتياً، وهو ما رفضته العائلة بشكل قاطع معتبرة أن القرار غير عادل ويتجاهل المستندات التي بحوزتها.




تفاصيل ما جرى اليوم


مع ساعات الصباح الأولى، انتشرت قوات الشرطة في محيط المنزل، وأغلقت الطرق المؤدية إليه، فيما رافقتها آليات الهدم الثقيلة. هذا المشهد أثار حالة من الغضب بين أهالي القرية الذين تجمعوا للتعبير عن رفضهم للقرار، مؤكدين أن هدم المنزل سيترك العائلة بلا مأوى.


العائلة من جانبها أعلنت تمسكها بحقها في المنزل، مشيرة إلى أن جميع الإجراءات القانونية التي اتبعتها كانت سليمة، وأنها حصلت على التراخيص اللازمة من الجهات المختصة قبل الشروع في البناء.




الموقف القانوني


القضية تطرح تساؤلات قانونية معقدة، إذ أن العائلة تؤكد امتلاكها تراخيص رسمية، بينما تعتمد السلطات على ادعاء ملكية دائرة أراضي إسرائيل لجزء من الأرض، وهذا التناقض يعكس إشكالية أوسع تتعلق بملف الأراضي والبناء في القرى العربية، حيث يواجه السكان صعوبات كبيرة في الحصول على تراخيص بناء، ما يجعلهم عرضة لقرارات الهدم حتى في حال امتلاكهم وثائق رسمية.


محامون محليون أشاروا إلى أن مثل هذه القضايا تحتاج إلى مراجعة قضائية دقيقة، وأن تنفيذ الهدم قبل استنفاد المسار القانوني يثير مخاوف من انتهاك حقوق المواطنين.

ردود فعل الأهالي


أهالي قرية مصمص عبروا عن تضامنهم الكامل مع عائلة أبو شهاب، واعتبروا أن القرار يمس جميع سكان القرية وليس العائلة وحدها. بعضهم وصف ما جرى بأنه محاولة لتضييق الخناق على الوجود العربي في المنطقة، فيما شدد آخرون على ضرورة التمسك بالحقوق القانونية ومواجهة هذه القرارات عبر المسارات القضائية والإعلامية.


والتجمعات الشعبية التي شهدتها القرية اليوم عكست حالة من الوحدة بين الأهالي، حيث وقفوا صفاً واحداً إلى جانب العائلة في مواجهة آليات الهدم.


غضب الأهالي من غياب النواب العرب


أبدى أهالي قرية مصمص استياءً شديداً من غياب أعضاء الكنيست العرب عن موقع الأحداث، حيث كانوا يتوقعون حضورهم للمشاركة في الاحتجاج على قرار هدم منزل عائلة أبو شهاب، والأهالي اعتبروا أن عدم تواجد ممثليهم في هذا الموقف الحساس يُضعف من صوتهم ويتركهم وحدهم في مواجهة القرار، مؤكدين أن وجود النواب كان سيشكل دعماً معنوياً ورسالة تضامن واضحة مع العائلة المتضررة.

دعوات لتعزيز الموقف الشعبي


في ظل هذا الغياب، ارتفعت أصوات الأهالي مطالبة بضرورة تعزيز الموقف الشعبي والاعتماد على وحدة الصف المحلي لمواجهة قرارات الهدم.


وأكد عدد من الناشطين أن الاحتجاجات الميدانية والتكاتف المجتمعي هما السبيل الأبرز لإيصال رسالة رفض واضحة، مشددين على أن القضية لا تخص عائلة واحدة فقط، بل تمس مستقبل القرية بأكملها وحق أبنائها في السكن الكريم.




تصعيد سياسة هدم المنازل في النقب


في خطوة أثارت موجة من الانتقادات، تباهى إيتمار بن غفير بهدم نحو 5700 منزل خلال العام الأخير، مؤكداً أن السلطات ستواصل تنفيذ المزيد من عمليات الهدم، لا سيما في التجمعات البدوية بمنطقة النقب.


وتُعد هذه التصريحات مؤشراً على تشديد السياسات الإسرائيلية تجاه القرى والتجمعات البدوية، وسط تحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الإجراءات على آلاف الأسر التي تواجه خطر فقدان مساكنها وتهجيرها من مناطق .


طالع أيضًا: النقب: مظاهرة في بئر السبع بعد هدم عشرات المنازل في قرية السر



رئيس مجلس طلعة عارة: "مشهد الهدم أدخل البلدة في حالة من الهلع والخوف"


وفي السياق ذاته، قال رئيس مجلس طلعة عارة محمد جلال اغبارية، في مداخلة مع إذاعة الشمس ضمن برنامج "يوم جديد"، إن عملية الهدم رافقتها حالة من التوتر والخوف بين السكان، مشيرا إلى وقوع عدد من الإصابات خلال الأحداث.


وأضاف أن قوات الهدم والشرطة انتشرت بأعداد كبيرة في المنطقة، ما تسبب بحالة هلع بين الأهالي، خاصة أن مدرسة ابتدائية تقع على بعد أمتار قليلة من موقع الهدم.


وأوضح أن الطلاب تأثروا بما جرى، فيما حاول عدد من الأهالي الوصول إلى أبنائهم وسط أجواء من القلق والتوتر، مؤكدا أن المشهد ترك آثارا نفسية واضحة على الأطفال والعائلات في المنطقة.



عضو اللجنة الشعبية في مصمص: "ما حدث لم يكن مجرد إجراء هدم، بل تجربة مؤلمة عاشتها النساء والأطفال في المنطقة"



ومن جانبه، قال عضو اللجنة الشعبية في مصمص محمد علي اغبارية، إن الأجواء في محيط المنزل اتسمت بالتوتر الشديد، مشيرا إلى أن قوات كبيرة من الشرطة وحرس الحدود فرضت طوقا على المنطقة وأبعدت الأهالي والمتضامنين عن المكان.


وأضاف أن نساء وأطفالا كانوا داخل المنزل ومحيطه لحظة الأحداث، فيما سادت حالة من الخوف والارتباك بين السكان، خاصة مع قرب الموقع من مدرسة ابتدائية تضم مئات الطلاب.



وأشار إلى أن المعتصمين الذين كانوا يتواجدون في خيمة احتجاجية بالقرب من المنزل تعرضوا للإبعاد عن المنطقة، مؤكدا أن المشهد ترك أثرا إنسانيا ونفسيا صعبا على العائلات والأطفال الموجودين في المكان.


رفض التماس العائلة أمام المحكمة العليا


أصدرت المحكمة العليا قراراً برفض التماس عائلة أبو شهاب الذي تقدمت به في محاولة لوقف تنفيذ أمر الهدم الصادر بحق منزلها في قرية مصمص، وهذا القرار يعني أن الإجراءات التنفيذية ستبدأ قريباً، حيث ستقوم السلطات بإخراج أفراد العائلة من منزلهم تمهيداً لبدء عملية الهدم، رغم تأكيدهم امتلاك التراخيص القانونية اللازمة للبناء.


والقرار أثار حالة من الاستياء بين الأهالي الذين اعتبروا أن العائلة لم تُمنح فرصة كافية للدفاع عن حقها في المسكن.


إصابات بين المتواجدين في محيط المنزل


مع وصول القوات والآليات إلى المنطقة، شهد محيط منزل عائلة أبو شهاب حالة من التوتر والاحتكاك بين الأهالي والشرطة، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف من تواجدوا في المكان. شهود عيان أكدوا أن المواجهات اندلعت بعد محاولة الأهالي التعبير عن رفضهم لقرار الهدم، فيما تم نقل عدد من المصابين لتلقي العلاج.


وهذه التطورات زادت من حدة المشهد وأبرزت حجم الغضب الشعبي تجاه القرار الذي يهدد استقرار العائلة ومستقبلها.




أبعاد اجتماعية وإنسانية


هدم المنازل لا يقتصر على الجانب القانوني فقط، بل يترك آثاراً اجتماعية ونفسية عميقة على العائلات المتضررة، وفقدان المنزل يعني فقدان الاستقرار والأمان، ويؤثر بشكل مباشر على الأطفال والنساء وكبار السن.


وفي حالة عائلة أبو شهاب، فإن الهدم سيؤدي إلى تشريد أفرادها وحرمانهم من مأوى آمن، وهو ما يثير قلقاً واسعاً في القرية، ومنظمات حقوقية محلية كانت قد حذرت في وقت سابق من أن مثل هذه القرارات تؤدي إلى تفاقم الأزمات الاجتماعية وتزيد من شعور المواطنين بعدم المساواة.


والقضية ما زالت تتفاعل في قرية مصمص، وسط دعوات من الأهالي والناشطين لوقف تنفيذ القرار وإعادة النظر فيه عبر القنوات القضائية.


وفي بيان صدر عن لجنة محلية في القرية، جاء فيه: "نؤكد أن منزل عائلة أبو شهاب قائم على أرضها وبترخيص قانوني، ونرفض أي محاولة لهدمه أو تشريد العائلة، وندعو الجهات المسؤولة إلى احترام حقوق المواطنين والالتزام بالقوانين التي تكفل لهم العيش الكريم."


وبهذا، يبقى المشهد في قرية مصمص مفتوحاً على تطورات جديدة، فيما يترقب الأهالي ما ستؤول إليه هذه القضية التي تمس جوهر حياتهم اليومية وحقهم في السكن الآمن.


منع الصحفيين من التصوير




وقال ينال جبارين، مراسل إذاعة الشمس، إنه تم منع الصحفيين من الاقتراب وتصوير عملية الهدم، وتم إعلانها منطقة عسكرية، وسط حضور كتيبة من الجيش.


وشدد في مداخلة هاتفية، ضمن برنامج "يوم جديد"، على أن العائلة مازالت محتجزة، وسط حالة من الرعب والصراخ بين الأهالي والأطفال.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!