أُعلن في كفركنا عن عقد راية الصلح بين العائلتين المتنازعتين، في خطوة أولى نحو إنهاء التوتر الذي شهدته البلدة مؤخرًا، وذلك بعد أحداث عنف وإطلاق نار أثارت حالة من القلق في صفوف الأهالي.
جمع 50 شخصا من كل عائلة
قال عضو لجنة الصلح في كفركنا، شحادة خمايسي، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" مع الإعلامي جاكي خوري على إذاعة الشمس، إن الصلح الأولي تم الليلة الماضية، حيث جرى جمع نحو خمسين شخصًا من كل عائلة، ودخلوا على بعضهم البعض وتصافحوا وسط أجواء وصفها بالمؤثرة، بعد الألم الذي عاشته البلدة.
مشاعر فرح وارتياح
وأضاف أن الوجوه التي حضرت اللقاء عكست مشاعر فرح وارتياح، مؤكدًا أن العقلاء من الطرفين أدركوا أنه لا بد في نهاية المطاف من الجلوس إلى طاولة واحدة مهما بلغت الخلافات.
وأشار خمايسي إلى أن إطلاق النار الذي شهدته البلدة كان غير مسبوق من حيث شدته وانتشاره، حتى أن صداه وصل إلى خارج البلاد، لافتًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب وقفة مسؤولة، خاصة بعد أن "وصلنا إلى الحافة وتجاوزنا الخط الأحمر"، على حد تعبيره.
طالع أيضًا| ليلة مُرعبة في كفر كنا: إطلاق نار كثيف استهدف بيوتًا ومحال تجارية رغم إعلان الهدنة
رسالة إلى الشباب
ووجّه رسالة مباشرة إلى الشباب، داعيًا إياهم إلى نبذ العنف وضبط النفس، والتسلح بقيم العفو والتسامح، مؤكدًا أن الشجاعة الحقيقية تكمن في كبح الغضب لا في استخدام السلاح، وأن الحفاظ على تماسك المجتمع مسؤولية جماعية.
وأوضح أن لجنة الصلح تعمل على إشراك الشباب بشكل أوسع هذه المرة، من خلال إيجاد أطر وأنشطة ولقاءات توعوية، إضافة إلى زيارات للمدارس لتعزيز قيم التسامح ونبذ العنف، مشددًا على أن الشباب هم ركيزة المجتمع.
حصر الأضرار وزيارة المصابين
وفي ما يتعلق بالأضرار والإصابات التي وقعت خلال الأحداث، أكد خمايسي أن اللجنة ستبدأ بزيارة المصابين وحصر الأضرار المادية، على أن تُبحث مسألة الحقوق والتعويضات في مرحلة لاحقة، بعد تثبيت أركان التهدئة.
وختم بالتأكيد أن المدارس ستستأنف دوامها كالمعتاد، وأن الحياة في البلدة يجب أن تعود إلى طبيعتها، مشددًا على أن قرار الصلح نهائي ولا عودة إلى الوراء.
عواودة: الصلح في كفركنا يطوى "صفحة مؤلمة" إلى غير رجعة واليوم البلدة تعود إلى أصلها
00:00:00 00:00:00
من جانبه، قال الدكتور يوسف عواودة، الرئيس السابق لمجلس كفركنا، إن الصلح خير، ومبارك على كفركنا وعلى المجتمع العربي بالكامل، مضيفا أن البلدة "طوت صفحة 72 ساعة عصيبة سوداء في تاريخها".
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس:
"ما جرى أوجع كل بيت في البلدة، وكاد أن يجر إلى ما هو أخطر، لكن أهل الخير من الطرفين والجاهة المحلية عملوا بشكل مكثف للوصول إلى الصلح بأسرع وقت".
وأشار عواودة إلى أن "الصلح في كفركنا عندما يتم، تتصافح الأيادي والقلوب وتطوى الصفحة إلى غير رجعة"، معتبرا أن سرعة التوصل إلى الاتفاق رغم خطورة الأحداث دليل على أن الخير ما زال موجودا في الناس.
إطالق النار في منزلي
وتطرق إلى تجربته الشخصية بعد أن طال إطلاق النار منزله، قائلا إن الرصاص اخترق بيته أثناء وجود عائلته داخله، واصفا اللحظة بأنها "تجربة مؤلمة وخطيرة"، لكنه أعلن في حينه العفو والمسامحة، مؤكدا أن القيادة المسؤولة تقتضي تغليب مصلحة البلد ووأد الفتنة.
وأوضح أن من بين بنود الاتفاق تشكيل لجنة لتقدير الأضرار، بما يشمل تعويض المصابين والمتضررين، سواء من الطرفين أو من الأهالي الذين تضررت منازلهم.
وختم عواودة بالقول إن هذا الصلح "يفرح كل من يريد الخير ويغيظ كل من يسعى للفتنة"، داعيا أبناء البلدة إلى التكاتف وتفويت الفرصة على كل من يحاول بث الفرقة بين أبناء المجتمع العربي.
ناشط من كفركنا: التجارب السابقة تدعو للحذر ونأمل أن يكون الصلح هذه المرة نهائيا
فيما قال أمين أمارة، الناشط في حراك "نقف معا" في كفركنا، إنه في البداية كان هناك تفاعل إيجابي مع إعلان مراسم الصلح، مشيرا إلى أن الأجواء قبل ذلك شهدت توترا وإطلاق نار متكررا.
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس: "نحن نرحب بكل مبادرة صلح، وبالنهاية هذا مطلب الجميع، أن تهدأ الأمور ويعود الهدوء للبلد".
وأوضح أمارة أنه بعد مبادرة الصلح الأخيرة لم تسجل أحداث جديدة، لكنه أشار إلى أن الأشهر الماضية شهدت عدة محاولات صلح في أعقاب أحداث متفرقة.
وقال:
"نتأمل أن تكون هذه المرة مختلفة، وأن تترجم الأقوال إلى هدوء فعلي، خاصة في شهر رمضان، وأن ينشغل الناس بما هو إيجابي".
وفيما يتعلق بالحراك الشعبي، أشار إلى أن هناك وقفات احتجاجية تنظم في البلدة مساء كل يومين أو ثلاثة، غالبا بعد ساعة الإفطار، عند السابعة أو الثامنة مساء، بمشاركة الأهالي من مختلف الفئات، للتعبير عن رفضهم للعنف والجريمة.
وأضاف أن هذه الوقفات هي النشاط المركزي حاليا في البلدة، مؤكدا أن "الناس جاهزة للخروج وإظهار موقفها".
وختم أمارة بالتأكيد على أن تثبيت الصلح يحتاج إلى مسؤولية جماعية من جميع الأطراف، داعيا إلى الحفاظ على أجواء التهدئة ومنع أي عودة للتوتر حفاظا على أمن واستقرار كفركنا وأهلها.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام