في أعقاب حوادث العنف التي شهدتها كفركنا مؤخرًا، تصاعد الجدل حول الخطوة الأنسب لحماية الطلاب: هل يكون ذلك عبر إضراب المدارس أم من خلال فتح أبوابها للحوار والدعم النفسي؟
أكد صالح عباس، رئيس لجنة أولياء الأمور في كفركنا، أن الدعوة لعودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة جاءت بالتنسيق بين المجلس المحلي واللجان المحلية واللجان المدرسية، مشددًا على أن القرار النهائي يبقى بيد الأهالي في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها البلدة.
وأوضح عباس أن الأيام الأخيرة شهدت عقد لقاءات عبر تطبيق “زوم” لبحث سبل إعادة الطلاب بشكل آمن، مضيفًا أن اللجنة فضّلت منح الأهالي فترة قصيرة لاحتضان أبنائهم والجلوس معهم وتهيئتهم نفسيًا قبل العودة إلى المدارس.
وقال إن “الولد بحاجة لأهله كما هو بحاجة لمدرسته”، مشيرًا إلى أهمية الدور الأسري في هذه المرحلة.
طالع أيضًا| لجنة الصلح في كفر كنا: لا عودة إلى الوراء.. المدارس تفتح أبوابها والحياة تعود إلى طبيعتها
خيار العودة مسؤولية مشتركة
وبيّن أن المدرسة تعد بيئة منظمة وآمنة نسبيًا مقارنة بالشارع، إلا أن الشعور العام في المنطقة يعكس حالة قلق أوسع، مضيفًا أن “الطريق صعبة، والأحداث الأخيرة كانت مؤلمة”، ما يستوجب تعاطيًا حذرًا ومسؤولًا من جميع الأطراف.
وأشار إلى أن هناك نقصًا ملحوظًا في مشاركة الأهالي في النشاطات والاجتماعات المدرسية، داعيًا إلى تعزيز حضورهم ومتابعتهم المستمرة لشؤون أبنائهم، خاصة في أوقات الأزمات. وأكد أن التواصل بين البيت والمدرسة يشكل عنصرًا أساسيًا في حماية الطلاب ومنع أي توترات.
هدوء حذر ودعوة لمنع الاحتكاك
ولفت عباس إلى أن الأوضاع في كفركنا تشهد هدوءًا منذ الإعلان الأخير عن مساعي التهدئة، معربًا عن أمله في استمرار هذا الاستقرار وعدم تجدد الاحتكاكات، خصوصًا بين الطلاب داخل المدارس.
ودعا إلى مبادرة عملية تتمثل في مرافقة عدد من أولياء الأمور من العائلات المعنية لأبنائهم إلى المدارس في الأيام الأولى، في خطوة تهدف إلى بث الطمأنينة ومنع أي احتكاك محتمل. وأضاف أن لجنة أولياء الأمور مستعدة للتواجد إلى جانب الأهالي لضمان مرور هذه المرحلة بأقل قدر ممكن من التوتر.
وختم بالتأكيد على أن التعاون بين المجلس المحلي، إدارات المدارس، لجان الصلح، والأهالي هو الضامن الحقيقي للحفاظ على سلامة الطلاب، مشددًا على أن المصلحة العليا هي عودة الحياة التعليمية إلى مسارها الطبيعي في أجواء آمنة ومستقرة.
وفي سياق متصل، أعرب بسام خطيب، مدير مدرسة الزهراء الإعدادية في كفركنا، عن أسفه لما شهدته البلدة في الأيام الأخيرة، مشيدًا في الوقت ذاته بدور وجهاء الصلح والقيادات المحلية في تهدئة الأوضاع واحتواء التوتر.
وأكد خطيب، في مداخلة ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن المدرسة جاهزة لاستقبال الطلاب بخطة تربوية وعلاجية متكاملة، حيث سيتم تخصيص يوم دراسي كامل للحوار المفتوح مع الطلاب، والاستماع إليهم، واحتوائهم نفسيًا وتربويًا، إلى جانب تعزيز قيم الأمن والتسامح والمسؤولية المشتركة.
يوم كامل للحوار والدعم النفسي
وأوضح خطيب أن المربين سيقودون اللقاءات الصفية بمرافقة الأخصائيين النفسيين وطاقم الاستشارة المدرسية، بهدف توفير “حصانة نفسية” للطلاب والمعلمين على حد سواء.
وأضاف أن الخطة لا تقتصر على حصة أو حصتين، بل تشمل برنامجًا يمتد على مدار اليوم الدراسي بالكامل، مع التركيز على مناقشة ظاهرة العنف بشكل عام، وليس فقط الحدث الأخير.
وأشار إلى أن المدرسة تنسق بشكل مباشر مع وزارة التربية والتعليم والمجلس المحلي، حيث عُقدت جلسات عبر منظومة “زوم” بمشاركة مفتشي المعارف ومديري الأقسام ذات الصلة، وتم الاتفاق على تعزيز الطواقم المهنية من خلال خدمات نفسية إضافية وساعات تمكين للمعلمين والطلاب، لضمان توفير بيئة تعليمية آمنة وداعمة.
المدرسة كحاضنة آمنة
وشدد خطيب على أن المدرسة تبقى “البيئة الأكثر أمانًا” للطلاب، خاصة في أوقات الأزمات، معتبرًا أن وجودهم داخل الإطار التعليمي أفضل بكثير من بقائهم في الشوارع أو أماكن قد لا تكون خاضعة للرقابة.
وأوضح أن الطواقم التربوية مدرّبة على التعامل مع حالات الطوارئ والضغوط النفسية، وأنها مستعدة لاحتواء الطلاب في هذه المرحلة الحساسة.
ولفت إلى أن مدرسة الزهراء تتميز بكونها تستقبل طلابًا من مختلف عائلات وأحياء البلدة، ويتم نقلهم عبر سفريات منظمة من قبل المجلس المحلي، ما يعزز من مسؤولية المدرسة في منع أي احتكاك محتمل وترسيخ أجواء الاحترام المتبادل.
رسالة إلى أولياء الأمور
وفي ما يتعلق بشهر رمضان، أشار إلى أن الشهر الفضيل بات يتزامن بالكامل مع العام الدراسي، ما يتطلب استعدادًا مسبقًا من المدرسة والأهالي لضمان انتظام الحضور.
ووجّه رسالة واضحة إلى أولياء الأمور دعاهم فيها إلى حث أبنائهم على العودة إلى مقاعد الدراسة، مؤكدًا أن الشراكة الحقيقية بين المدرسة والأهل هي الأساس في تثبيت حالة الاستقرار ومنع أي انعكاسات سلبية للأحداث على الطلاب.
وختم بالتأكيد أن تجاوز الأزمة يتطلب تضافر جهود جميع الجهات — المدرسة، الأهل، المجلس المحلي، والوزارة — لضمان مرور المرحلة بأمان، والحفاظ على المدرسة كمساحة حاضنة وآمنة لأبناء كفركنا.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام