استيقظ أهالي قرية وادي النعم مسلوبة الاعتراف في النقب على مشهد صادم، بعدما أقدم مجهولون ليلًا على تدمير حدائق ومساحات لعب في بساتين الأطفال ومدرسة العزازمة.
الحادثة أثارت موجة استنكار واسعة في البلدة، وسط مطالبات بالتحقيق والمحاسبة، وتكثيف الجهود الشعبية لحماية المرافق التعليمية التي أُقيمت بنضال طويل.
وقال يوسف زيادين من قرية وادي النعم في النقب إن أعمال التخريب وقعت خلال ساعات الليل، واستهدفت مرافق تعليمية مخصصة للأطفال، في وقت تعيش فيه المنطقة أوضاعًا صعبة وأجواء شتوية ماطرة زادت من قسوة المشهد.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن المعلمات اكتشفن التخريب صباحًا عند فتح أبواب البساتين، حيث بدت الألعاب والمساحات التعليمية وقد تعرضت للتكسير والعبث، خاصة أن المرافق المستهدفة مخصصة للأطفال في سن الرابعة والخامسة، يتلقون فيها أنشطة تنمّي مهاراتهم الذهنية والحركية.
وأضاف أن الأطفال الذين وصلوا صباحًا فوجئوا بالمكان مخربًا، ما خلّف أثرًا نفسيًا صعبًا عليهم، متسائلًا عن الدافع وراء استهداف فضاءات تعليمية وخدمات عامة يفترض أن تكون محمية من الجميع.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
ليست المرة الأولى
وأشار زيادين إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها البساتين للتخريب، لافتًا إلى أن عمليات الترميم السابقة استغرقت وقتًا طويلًا وجهدًا جماهيريًا واسعًا، بسبب الحاجة إلى توفير ميزانيات ودعم من متبرعين ومجالس محلية.
وتابع:
"الخراب يتم في لحظة، لكن إعادة البناء تحتاج إلى أشهر من العمل".
وأكد أن مدارس القرية مزودة بحراس، غير أن البساتين تقع في منطقة منفصلة نسبيًا ولا تتوفر فيها كاميرات مراقبة أو حراسة دائمة، معتبرًا أن غياب الكاميرات يشكل ثغرة يجب معالجتها فورًا.
ودعا إلى تركيب كاميرات تعمل بالطاقة الشمسية، مطالبًا المجلس المحلي باتخاذ خطوات عملية لمنع تكرار الاعتداءات.
محاسبة الفاعلين أولوية
وطالب زيادين الشرطة بفتح تحقيق شامل، وفحص أي كاميرات قريبة من المنطقة، مؤكدًا ضرورة محاسبة الفاعلين، سواء في هذه الحادثة أو في حوادث سابقة.
وأضاف أن "من أمن العقاب أساء الأدب"، مشددًا على أن الإفلات من المحاسبة يشجع على تكرار الاعتداءات.
تحديات مستمرة
وأشار إلى أن القرية، كونها مسلوبة الاعتراف، تواجه تحديات مستمرة، بما في ذلك تهديدات تتعلق بالأرض والتخطيط، وأن تخريب المرافق التعليمية يضر بالنضال الجماعي الذي يخوضه الأهالي لتثبيت وجودهم والحفاظ على خدماتهم الأساسية.
كما لفت إلى إمكانية تفعيل الأطر الجماهيرية والعشائرية في حال توفرت أي معلومات عن الجهة المسؤولة، مؤكدًا أن النظام العشائري في الجنوب فاعل ومؤثر، ويمكن أن يلعب دورًا في تحمّل المسؤولية إلى جانب المسار القانوني.
وختم زيادين بالدعوة إلى تحرك شعبي واسع لإعادة تأهيل البساتين بأسرع وقت ممكن، عبر مبادرة جماهيرية يشارك فيها الأهالي والمتطوعون.