حذّرت ورقة موقف قانونية من خطورة تعديلات مقترحة على قانون مكافحة الجريمة، معتبرة أنها تمس بحقوق المواطنين العرب أكثر مما تعالج جذور العنف.
قالت المحامية راوية حندقلو، مديرة مركز "إيلاف" لتعزيز الأمان في المجتمع الفلسطيني في الداخل، إن ورقة الموقف جاءت على ضوء مناقشات اللجنة بشأن اقتراح تعديل قانون "مكافحة الجريمة والعنف".
وأضافت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "الظهيرة"، على إذاعة الشمس، أن المركز لا يعوّل كثيراً على اللجان أو على نهج مقدّم الاقتراح، معتبرة أن هناك توجهاً تشريعياً يمس بالمجتمع العربي وبالديمقراطية، -على حد تعبيرها-.
ربط الجريمة بالإرهاب
وأوضحت أن التعديلات المقترحة تتضمن توسيع صلاحيات الشرطة وجهاز الأمن العام الشاباك تحت عنوان مكافحة الجريمة المنظمة، مع تغيير في المصطلحات يربط بين الجريمة والإرهاب.
وأشارت إلى أن هذه الأدوات تُستخدم أصلاً في السياق الأمني، محذّرة من نقلها إلى الحيز المدني.
وشددت "حندقلو" أن المقترحات تشمل بنوداً وصفتها بـ "الدراكونية"، مثل منع لقاء المحامي لفترات طويلة، وتوسيع صلاحيات المصادرة، وتحويل عبء الإثبات إلى المواطن لإثبات عدم صلته بالجريمة.
كما لفتت إلى بند ينص على فرض غرامات على جميع سكان مبنى أو حي في حال العثور على سلاح في ساحة مشتركة، حتى لو لم تكن لهم علاقة به، معتبرة أن ذلك يمس بحقوق أبرياء.
تسجيل موقف ومحاولة التأثير
وأكدت أن الهدف ليس فقط تسجيل اعتراض تحسباً لأي مسار قضائي مستقبلي، بل أيضاً محاولة التأثير على اللجنة وتقليص المساس بالحقوق، مشيرة إلى وجود تحفظات أيضاً من جهات رسمية داخل وزارة القضاء والدفاع العام.
الأدوات موجودة لكن لا تُستخدم
وشددت "حندقلو" على أن المشكلة ليست في نقص الأدوات القانونية، بل في عدم استخدام الأدوات القائمة بشكل ناجع، متسائلة عن سبب غياب الشرطة عن التدخل السريع أو الشفافية في عرض المعطيات المتعلقة بحجم الموارد المخصصة لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي.
وختمت بالقول إن مواجهة العنف ضرورة ملحّة، لكن ليس عبر تشريعات تمس بالحقوق والحريات الجماعية، داعية إلى شفافية أكبر وتفعيل الأدوات القائمة قبل سن قوانين جديدة.