أثارت توصية لجنة التحقيق التي عيّنها وزير الداخلية لفحص أداء مجلس القصوم الإقليمي جدلا واسعا، بعد أن أوصت بحل المجلس وتعيين لجنة لإدارته لمدة لا تقل عن ست سنوات. وتأتي هذه التوصية في ظل انتقادات من مسؤولين محليين يرون أنها لا تأخذ بعين الاعتبار الظروف المعقدة التي يعمل في ظلها المجلس والخدمات التي يقدمها لعدد كبير من السكان.
انتقادات لقرار حل المجلس
قال سلامة الأطرش، الرئيس السابق لمجلس القصوم الإقليمي، في حديث لإذاعة الشمس ضمن برنامج "أول خبر" إن توصية وزارة الداخلية بحل المجلس "قرار مجحف" بحق سكان المنطقة.
وأضاف أن المجلس يقدم خدمات لأكثر من 80 ألف نسمة في القرى البدوية في النقب، في حين أن وزارة الداخلية تعترف رسميا بنحو 20 ألف مواطن فقط.
وأوضح أن هناك اتفاقا تاريخيا بين مجلس أبو بسمة والدولة يقضي بأن يقدم المجلس خدمات أيضا لسكان القرى غير المعترف بها، رغم أن هذه الخدمات لا يقابلها تمويل كاف من الدولة.
مسؤولية مشتركة عن الأوضاع المالية
وأشار الأطرش إلى أن وزارة الداخلية تبرر توصيتها بسوء الإدارة والمشكلات المالية في المجلس، إلا أنه اعتبر أن المسؤولية لا تقع على عاتق الإدارة المنتخبة وحدها.
وأوضح أن المجلس يعمل منذ نحو عشر سنوات تحت رقابة محاسب مرافق من قبل وزارة الداخلية، ما يعني أن هناك مسؤولية مشتركة في ما يتعلق بإدارة الميزانيات.
وأضاف أن الوزارة لم توفر في كثير من الأحيان الميزانيات المطلوبة ضمن الخطط الحكومية أو من خلال الوزارات المختلفة، ما فاقم الصعوبات التي يواجهها المجلس.
خلفية تاريخية لتأسيس المجلس
وتطرق الأطرش إلى خلفية إنشاء المجلس، مشيرا إلى أن الاعتراف بعدد من القرى البدوية جاء بعد سنوات من النضال، حيث تم عام 2004 الاعتراف بـ11 قرية وتأسيس مجلس أبو بسمة.
وأضاف أنه في عام 2010 جرى التوجه إلى المحكمة العليا للمطالبة بإجراء انتخابات، قبل أن يتم لاحقا تقسيم المجلس إلى مجلسين إقليميين وتعيين إدارات من قبل وزارة الداخلية لعدة سنوات.
وأوضح أن أول انتخابات للمجلس الإقليمي القصوم جرت عام 2017، بعد سلسلة من الإجراءات القضائية والإدارية.
دعوات لمواجهة التوصية
وأكد الأطرش أن قضايا مجلس القصوم تمس المجتمع العربي في النقب بشكل عام، داعيا القوى السياسية والمجتمعية إلى الوقوف إلى جانب المجلس وعدم الاستسلام للتوصية المطروحة.
كما أشار إلى أن المجلس يقدم خدمات واسعة في مجالات التعليم والبنية التحتية، حيث يضم جهاز التعليم فيه عشرات آلاف الطلاب في القرى المعترف بها وغير المعترف بها.
وختم بالقول إن التحديات التي يواجهها المجلس تتطلب دعما ومعالجة جذرية للمشكلات القائمة، بدلا من اتخاذ قرار بحله وفرض إدارة معينة لفترة طويلة.