يتواصل الجدل الاقتصادي حول تداعيات التوتر في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم، في ظل طرح إيراني يقضي بربط عبور النفط عبر المضيق بالدفع بالعملة الصينية بدلا من الدولار. ويثير هذا الطرح تساؤلات بشأن تأثيره المحتمل على أسواق الطاقة والنظام المالي العالمي، خاصة في ظل الدور المركزي الذي يلعبه الدولار في تجارة النفط.
تهديد مباشر لنظام "البترودولار"
قال مراقب الحسابات ومقدم برنامج "إعمل حسابك" الاقتصادي مجد كرّام، إن الفكرة التي طرحتها إيران بخصوص مضيق هرمز قد تشكل ضربة كبيرة للاقتصاد الأمريكي إذا ما تم تطبيقها.
وأوضح كرّام، في حديثه ضمن "الزاوية الاقتصادية" ببرنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن إيران أعلنت استعدادها لإعادة فتح المضيق، ولكن بشرط أن يتم دفع ثمن كل برميل نفط يمر عبره باليوان الصيني بدلا من الدولار، مشيرا إلى أن هذه الخطوة ليست مجرد موقف سياسي، بل قد تمثل تهديدا مباشرا للنظام المالي القائم منذ أكثر من خمسة عقود.
مضيق هرمز.. شريان النفط العالمي
وبيّن كرّام أن مضيق هرمز يعد من أخطر وأهم الممرات النفطية في العالم، إذ يمر عبره نحو 21 مليون برميل نفط يوميا، أي ما يقارب 20% من استهلاك العالم من النفط.
وأشار إلى أن عرض هذا الممر المائي لا يتجاوز نحو 33 كيلومترا في بعض المناطق، ما يجعله نقطة حساسة للغاية في حركة التجارة العالمية للطاقة.
وأضاف أن إيران، رغم الظروف الحالية، تمكنت من تصدير نحو 12 مليون برميل نفط منذ أواخر فبراير الماضي، بمعدل يقارب 1.2 مليون برميل يوميا، لافتا إلى أن جزءا كبيرا من هذه الصادرات يتجه إلى الصين عبر ما يعرف بأسطول "سفن الظل".
تحول محتمل في النظام المالي العالمي
ولفت كرّام إلى أن النظام الذي تستهدفه هذه الخطوة يعرف باسم "البترودولار"، وهو النظام الذي نشأ في سبعينيات القرن الماضي بعد اتفاق يقضي بأن يتم بيع النفط عالميا بالدولار.
وأوضح أن هذا الأمر جعل الدول التي تحتاج إلى النفط مضطرة للاحتفاظ بالدولار وشرائه، ما عزز الطلب العالمي على العملة الأمريكية وساعد الولايات المتحدة على تمويل عجزها المالي بسهولة.
وأضاف أن فرض الدفع باليوان في تجارة النفط قد يؤدي إلى تراجع الطلب العالمي على الدولار، الأمر الذي قد ينعكس على الاقتصاد الأمريكي ويؤثر على مكانة العملة الأمريكية في الأسواق العالمية.
انعكاسات اقتصادية قد تصل إلى المستهلكين
وأشار المحلل الاقتصادي إلى أن بعض التحولات في هذا الاتجاه بدأت بالفعل، موضحا أن روسيا تبيع نحو 90% من صادراتها النفطية إلى الصين باليوان، بينما تعتمد إيران أيضا على العملة الصينية في نسبة كبيرة من تعاملاتها النفطية.
وأكد أن أي تراجع في استقرار الدولار قد ينعكس على أسعار السلع في مختلف أنحاء العالم، لأن العديد من السلع والخدمات مرتبطة بالمؤشرات الاقتصادية الأمريكية.
وختم بالقول إن التوتر في مضيق هرمز لم يعد يقتصر على كونه أزمة نفطية فقط، بل تحول إلى ساحة صراع اقتصادي بين الدولار الأمريكي واليوان الصيني، وهو صراع قد تكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي.