يعقد مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الأربعاء، جلسة علنية لاستجواب كبار مساعدي الرئيس دونالد ترامب بشأن الحرب الدائرة على إيران، وذلك بعد مرور نحو ثلاثة أسابيع على اندلاعها.
وتأتي هذه الجلسة في إطار أعمال لجنة المخابرات السنوية الخاصة بالتهديدات العالمية، وسط ضغوط متزايدة من المشرعين للحصول على معلومات أوضح حول تداعيات الحرب التي أودت بحياة الآلاف وأثرت على حياة الملايين، فضلًا عن هزات قوية في أسواق الطاقة والأسهم.
مطالبات بمزيد من الشفافية
عدد من أعضاء الكونغرس، من بينهم جمهوريون مقربون من ترامب وديمقراطيون، عبّروا عن استيائهم من غياب المعلومات الكافية حول الحرب. الديمقراطيون على وجه الخصوص اتهموا الإدارة بأنها لم تطلع الكونغرس بشكل كافٍ، وطالبوا بشهادات علنية بدلًا من الاكتفاء بالإحاطات السرية التي عُقدت خلال الأسبوعين الماضيين.
وهذه المطالب تعكس رغبة المشرعين في تعزيز الرقابة على القرارات المتعلقة بالأمن القومي، خاصة مع التكاليف الباهظة التي يتحملها دافعو الضرائب الأميركيون.
استقالة أول مسؤول كبير بسبب الحرب
من بين أبرز التطورات التي ستناقشها الجلسة، الإعلان المفاجئ عن استقالة جو كينت، أحد كبار مساعدي مديرة المخابرات الوطنية تولسي جابارد. كينت، الذي كان يرأس المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، أصبح أول مسؤول كبير في إدارة ترامب يستقيل بسبب الحرب.
وفي رسالة نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، كتب كينت: "لا يمكنني بضمير مرتاح أن أدعم الحرب الدائرة في إيران. لم تشكل إيران أي تهديد وشيك لأمتنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب بسبب ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط القوية التابعة لها."
مواقف متباينة داخل الكونغرس
رئيس لجنة المخابرات، السناتور الجمهوري توم كوتون، وصف الحملة العسكرية بأنها "ناجحة بشكل استثنائي"، مؤكدًا أن تحقيق أهداف الإدارة ضد إيران سيستغرق وقتًا لكنه واثق من النتيجة، وأوضح أن الهدف النهائي هو إنهاء القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية.
وفي المقابل، انتقد نائب رئيس اللجنة، السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، الحرب واعتبرها "اختيارية"، مشددًا على أنه لم يكن هناك تهديد وشيك على الولايات المتحدة أو حتى على إسرائيل من جانب إيران.
طالع أيضًا: الحزب الجمهوري يمنح ترامب ضوءًا أخضر باتجاه استمرار الحرب على إيران
تساؤلات حول قرار ترامب
تدور تساؤلات عديدة حول ما قيل للرئيس ترامب قبل اتخاذ قرار الانضمام إلى إسرائيل في شن الحرب على إيران. مصادر مطلعة ذكرت أن ترامب تلقى تحذيرات من احتمال أن يؤدي الهجوم إلى انتقام من حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، رغم إصراره مؤخرًا على أن رد فعل طهران كان مفاجئًا.
كما أثارت الإدارة الأميركية جدلًا بتبريراتها غير المدعومة بتقارير استخباراتية، مثل الادعاء بأن إيران كانت على وشك امتلاك صاروخ قادر على ضرب الأراضي الأميركية أو تصنيع قنبلة نووية خلال أسابيع قليلة.
جلسات قادمة
من المقرر أن تعقد لجنة المخابرات بمجلس النواب جلسة أخرى غدًا الخميس لمناقشة التهديدات العالمية، ما يشير إلى أن ملف الحرب على إيران سيظل محورًا رئيسيًا للنقاش داخل المؤسسات التشريعية الأميركية خلال الفترة المقبلة.
وجلسة الاستجواب في مجلس الشيوخ تكشف عن انقسام واضح بين المشرعين حول جدوى الحرب على إيران، بين من يراها ضرورية لتحقيق أهداف أمنية بعيدة المدى، ومن يعتبرها مغامرة غير محسوبة قد تجر الولايات المتحدة إلى تداعيات خطيرة.
وفي بيان صادر عن السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، جاء فيه: "هذه الحرب لم تكن ضرورة، بل خيارًا سياسيًا محفوفًا بالمخاطر، ونحن بحاجة إلى شفافية كاملة من الإدارة حول أهدافها وتكلفتها."