انتقد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الحرب على إيران، محمّلًا إسرائيل مسؤولية تفجير المواجهة، مؤكّدًا أن مسار التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران كان متقدّمًا وقريبًا من التوصل إلى اتفاق تفاوضي قبل اندلاع الأحداث.
وجاء ذلك في مقال نشره الخميس في مجلة "ذي إيكونومست"، حيث تخلى الوزير عن اللغة الدبلوماسية المعتادة واصفًا الحرب بأنها "كارثة"، مشيرًا إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "فقدت السيطرة على سياستها الخارجية".
اتفاق كان قريبًا من التحقق
كشف البوسعيدي أن واشنطن وطهران كانتا على وشك التوصل إلى اتفاق حقيقي بشأن البرنامج النووي الإيراني في مناسبتين خلال الأشهر التسعة الماضية، بما في ذلك في يونيو من العام الماضي، حين انتهى المسار الدبلوماسي مع شن ضربات على إيران.
وأوضح أنه توسط في جولة ثانية من المفاوضات غير المباشرة التي استؤنفت في عُمان في السادس من فبراير، فيما عُقدت الجولة الأخيرة في 26 من الشهر ذاته.
ضربة عسكرية أنهت المسار الدبلوماسي
كتب البوسعيدي أن ما حدث يوم 28 فبراير كان "صادمًا لكن غير مفاجئ"، إذ جاءت ضربة عسكرية جديدة من إسرائيل والولايات المتحدة بعد ساعات فقط من المباحثات الأكثر جوهرية، لتقضي على فرصة السلام التي بدت ممكنة بالفعل، وأكد أن هذه الخطوة مثلت انهيارًا لمسار تفاوضي كان يمكن أن يجنّب المنطقة الحرب.
طالع أيضًا: ليندسي جراهام ينتقد اسرائيل لاستهدافها منشآت النفط الإيرانية
انتقادات للقيادة الأميركية
اتهم الوزير العُماني القيادة الإسرائيلية، في إشارة إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بإقناع ترامب بأن الهجوم الأول واغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي سيؤديان إلى استسلام غير مشروط.
وأضاف أن أكبر خطأ تقديري للإدارة الأميركية كان السماح لنفسها بالانجرار إلى هذه الحرب، مشددًا على أن أصدقاء أميركا يتحملون مسؤولية قول الحقيقة وتوضيح مدى فقدان واشنطن السيطرة على سياستها الخارجية.
دور بريطاني في المفاوضات
كشفت صحيفة "ذي غارديان" أن مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول حضر الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية الإيرانية في جنيف، واعتبر أن مقترحات إيران كانت مهمة بما يكفي لمنع التسرع في الدخول في حرب.
وأكد مسؤول سابق مطلع على المحادثات أن فريق المملكة المتحدة تفاجأ بما طرحه الإيرانيون، فيما ضم الوفد الأميركي مبعوث ترامب الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، وسط تقارير عن غياب الفريق الفني المتخصص في القضايا النووية.
وتؤكد تصريحات وزير الخارجية العُماني أن الحرب لم تكن حتمية، وأن مسار التفاهم كان ممكنًا لو استمرت الجهود الدبلوماسية بعيدًا عن الضغوط العسكرية، وتبرز هذه المواقف أهمية الدور الإقليمي والدولي في دفع الأطراف نحو الحوار بدلًا من المواجهة.
وجاء في حديث البوسعيدي: "أكبر خطأ تقديري للإدارة الأميركية كان السماح لنفسها بالانجرار إلى هذه الحرب في المقام الأول، فيما كان السلام ممكنًا بالفعل."