وصف رئيس المعارضة، يائير لابيد، الميزانية التي أقرّها الائتلاف الحكومي بأنها "السرقة الأكبر في تاريخ الدولة"، مؤكداً أن الأموال تم تحويلها بشكل غير عادل لصالح الأحزاب الحريدية على حساب قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والتحصين المدني.
انتقادات حادة للائتلاف
أوضح لابيد في بيانه أن تمرير الميزانية تم في ساعات الليل داخل الكنيست، حيث جرى تخصيص مليارات الشواقل لصالح الأحزاب الحريدية، معتبراً ذلك ابتزازاً سياسياً يهدف إلى خدمة فئة محددة من المتهرّبين من الخدمة العسكرية، وأضاف أن هذه الخطوة جاءت على حساب تقليص ميزانيات أساسية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
تقليص في التعليم والصحة
بحسب تصريحات لابيد، فإن الميزانية الجديدة تضمنت تقليصات واضحة في مجالات التعليم المبكر، وهو ما يهدد مستقبل الأطفال ويضعف جودة التعليم في سنوات التأسيس الأولى.
كما أشار إلى أن الصحة النفسية، التي تعاني أصلاً من نقص في الموارد، تعرضت لاقتطاعات إضافية، الأمر الذي يفاقم أزمة الخدمات المقدمة للمواطنين في هذا المجال الحساس.
التحصين المدني في زمن الحرب
ومن أبرز النقاط التي أثارها لابيد هي تقليص ميزانية التحصين المدني، وذلك في وقت تخوض فيه إسرائيل حرباً وتحتاج إلى تعزيز قدراتها الدفاعية الداخلية، واعتبر أن هذا القرار يعكس سوء إدارة الأولويات، حيث يتم تجاهل أمن المواطنين لصالح مكاسب سياسية ضيقة.
طالع أيضًا: لابيد يدعو لاستهداف النفط الإيراني ونتنياهو يعقد مشاورات أمنية
ردود فعل متباينة
أثار تصريح لابيد ردود فعل متباينة داخل الأوساط السياسية والإعلامية. فبينما يرى مؤيدوه أن كلامه يعكس حقيقة ما يجري من تحويلات مالية غير عادلة، يعتبر خصومه أن تصريحاته تأتي في إطار الصراع السياسي المعتاد بين المعارضة والائتلاف.
ومع ذلك، فإن الاتهام بـ"السرقة الأكبر في تاريخ الدولة" شكّل عنواناً بارزاً في النقاش العام حول الميزانية.
ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع من الخلافات المستمرة بين المعارضة والائتلاف الحاكم، خاصة فيما يتعلق بالسياسات المالية وتوزيع الموارد. فالأحزاب الحريدية لطالما كانت محوراً للنقاش بسبب مطالبها المتعلقة بالدعم الحكومي، في حين ترى المعارضة أن هذه المطالب تأتي على حساب باقي فئات المجتمع.
توترات داخل المشهد السياسي
وسلطت تصريحات لابيد حول الميزانية الجديدة الضوء على التوترات العميقة داخل المشهد السياسي، وأعادت فتح النقاش حول أولويات الدولة في ظل التحديات الأمنية والاجتماعية الراهنة، وبينما يستمر الجدل حول ما إذا كانت هذه الميزانية تمثل بالفعل "السرقة الأكبر"، يبقى السؤال الأهم هو مدى انعكاسها على حياة المواطنين اليومية ومستقبل الخدمات العامة.
وجاء في بيان المعارضة: "إن تمرير هذه الميزانية لا يخدم سوى مصالح ضيقة، ويترك المواطنين بلا دعم في أهم المجالات التي يحتاجونها، من التعليم إلى الصحة والتحصين المدني".
وبهذا التصريح، يبدو أن المعركة حول الميزانية لن تتوقف عند حدود الكنيست، بل ستظل محوراً رئيسياً للنقاش السياسي والإعلامي في الفترة المقبلة.