أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عن ترسيخ معادلة "العين بالعين" في مواجهة خصوم بلاده، مؤكدًا أن إيران ستعتمد قاعدة الرد المتناسب؛ فإذا بدأ العدو "حرب البنى التحتية"، فإن الرد سيكون باستهداف بناه التحتية مباشرة، وهذه التصريحات جاءت بعد سلسلة هجمات استهدفت مواقع إيرانية، ما دفع طهران إلى الرد عبر ضربات صاروخية على منشآت في إسرائيل والولايات المتحدة.
معادلة جديدة للمواجهة
قاليباف أوضح أن هذه المعادلة دشنت مرحلة جديدة من المواجهة، تهدف إلى جعل أي اعتداء يواجه برد فوري وحاسم، ووصف مهاجمة البنية التحتية الإيرانية بأنه "انتحار"، معتبرًا أن هذه الهجمات محاولة لإخفاء الهزائم الميدانية التي يتكبدها الخصوم.
رؤية الباحث الإسرائيلي
في السياق ذاته، قال الباحث داني سيترينوفيتس، الرئيس السابق لبرنامج إيران في دائرة الأبحاث التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن إطلاق الصواريخ الإيرانية ليس عبثيًا، بل يعكس وجود خطة إستراتيجية وتشغيلية واضحة.
وأضاف في تصريحات لموقع "واينت" أن القيادة والسيطرة في إيران صامدة، وأن القرارات المتخذة هناك ذات طابع إستراتيجي وليست مجرد ردود فعل عشوائية.
أمثلة على الرد الإيراني
سيترينوفيتس أشار إلى أن الهجوم في جنوب إيران أدى إلى الرد الأول باستهداف مصفاة النفط في حيفا، ثم جاء الهجوم على منشأة نطنز النووية، أعقبه الرد بمهاجمة ديمونا.
كما أوضح أن هجمات استهدفت مصانع الفولاذ في إيران قوبلت بضربات على مصنع في نيئوت حوفاف في النقب، فيما عاد الإيرانيون لاحقًا إلى مهاجمة مصفاة النفط في حيفا للمرة الثانية بعد استهداف بنيتهم التحتية للكهرباء.
طالع أيضًا: قاليباف: الحرب بلغت لحظاتها الأكثر حساسية
أهمية معادلة الردع
الباحث الإسرائيلي شدد على أن إيران تسعى إلى ترسيخ معادلة ردع جديدة، بحيث يصبح أي هجوم على منشآتها الحيوية مكلفًا للخصوم، وأوضح أن هذه المعادلة لا تقتصر على إسرائيل وحدها، بل تشمل أطرافًا أخرى في المنطقة، مشيرًا إلى أن الهجوم على رأس لفان عطّل 17% من قدرة استخراج الغاز القطري بعد استهداف حقل بارس في جنوب إيران.
عنصر جديد: تهديد باب المندب
سيترينوفيتس لفت إلى إدخال عنصر جديد في هذه المعادلة، وهو تهديد الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب في حال شن هجوم كبير على إيران أو حدوث توغل بري داخل أراضيها.
واعتبر أن إغلاق المضيق سيكون حدثًا هامًا، وأن قاعدة "العين بالعين" ستتصاعد لتصبح أكثر قسوة، حيث تعتمد إيران على مبدأ "أي شيء تفعله ضدي، سأفعله ضدك وأكثر من ذلك".
احتمالات المرحلة المقبلة
الباحث رجح أن المرحلة القادمة قد تشهد هجمات ضد المؤسسات الأكاديمية، بعد أن تعرضت جامعات إيرانية لهجمات في الفترة الأخيرة، وأشار إلى أن الحرس الثوري الإيراني هدد مؤخرًا بأن الجامعات الإسرائيلية ستكون أهدافًا شرعية، ما يفتح الباب أمام تصعيد جديد في طبيعة المواجهة.
وبين تصريحات قاليباف وتحليلات سيترينوفيتس، يبدو أن المواجهة دخلت مرحلة أكثر خطورة، حيث تسعى إيران إلى فرض قواعد جديدة للردع تجعل أي هجوم عليها مكلفًا للخصوم.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى المشهد الإقليمي مفتوحًا على احتمالات متعددة، قد تشمل استهداف قطاعات جديدة مثل المؤسسات الأكاديمية أو الممرات البحرية الحيوية.
وقال سيترينوفيتس في ختام حديثه: "إيران تحاول إنشاء قواعد لعبة جديدة، وهي تدرك أن السبيل الوحيد لردع الهجمات هو التسبب بألم أكبر للخصوم، وهذا ما يجعل المرحلة المقبلة أكثر تعقيدًا وخطورة."