يثير ملف طلب العفو الذي تقدم به رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو جدلا قانونيا واسعا، في ظل تمسك الجهات المختصة برفض الطلب لعدم استيفائه الشروط الأساسية المنصوص عليها قانونيا، وسط ضغوط سياسية داخلية وخارجية متزايدة.
أوضح المحامي محمد دحلة، أن مسألة منح العفو لرئيس الحكومة الإسرائيلية في هذه الحالة "ليست سهلة على الإطلاق"، مشيرا إلى أن القانون ينص بشكل واضح على أن العفو يُمنح عادة بعد الإدانة أو الاعتراف بالذنب، وهو ما لا ينطبق على حالة نتنياهو كونه ما زال متهما ولم يصدر بحقه حكم قضائي.
استثناء "خط 300" لا ينطبق
وأضاف دحلة، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن الاستثناء الوحيد المعروف في هذا السياق كان في قضية "خط 300"، حيث تم منح عفو قبل الإدانة، لكن ذلك جاء ضمن ظروف مختلفة تماما، أبرزها اعتراف المعنيين وتحملهم المسؤولية، وهو ما يغيب في الحالة الحالية.
وتابع: "نتنياهو لا يعترف بالتهم الموجهة إليه، بل يعتبر نفسه بريئا، وبالتالي فإن الحديث هنا ليس عن عفو بل عن محاولة لإلغاء المحاكمة".
صلاحيات الرئيس وحدودها القانونية
وأكد أن صلاحية إلغاء المحاكمة لا تقع ضمن صلاحيات رئيس الدولة، وإنما تعود للنيابة العامة أو المستشارة القانونية للحكومة، في حال وجود مبررات استثنائية، سواء كانت أمنية أو سياسية أو صحية، مشددا على أن الخلط بين العفو وإلغاء الإجراءات القضائية يمثل إشكالية قانونية واضحة.
محاولة لقلب المعادلة
وأشار دحلة، في إشارة إلى الخطاب الذي يروج لكون المحاكمة ذات دوافع سياسية، إلى أن:
"طلب نتنياهو لا يلبي الشروط المتعارف عليها، بل ويعكس، محاولة لقلب المعادلة، حيث يبدو وكأن المجتمع هو من يُطلب منه الاعتذار لنتنياهو وليس العكس"
ضغوط خارجية وتأثيرها المحتمل
وفيما يتعلق بإمكانية تأثر القرار بالضغوط الخارجية، لفت دحلة إلى أن أي تدخل، بما في ذلك من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد يُستخدم كذريعة في حال قرر الرئيس يتسحاق هيرتسوغ منح العفو، لكنه شدد على أن ذلك لا يغير من الأساس القانوني للقرار.
قرار معقد بانتظار الحسم
وختم دحلة بالقول إن الملف لا يزال في مراحله المتقدمة داخل أروقة الرئاسة، حيث يتم فحص الجوانب القانونية بشكل دقيق قبل اتخاذ القرار النهائي، في ظل تعقيدات قانونية وسياسية تجعل من هذا الملف واحدا من أكثر القضايا حساسية في المشهد الإسرائيلي الحالي.