تشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية تصعيداً خطيراً لليوم الخامس على التوالي، حيث نفذ سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة غارات مكثفة على مناطق عدة في جنوب لبنان، فيما أعلن حزب الله مواصلة عملياته العسكرية عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه بلدات حدودية في الشمال، ويأتي ذلك في ظل توتر متصاعد رغم إعلان هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي نفت واشنطن وتل أبيب أن تشمل لبنان.
غارات جوية مكثفة على بلدات جنوبية
أفادت مصادر لبنانية أن الغارات الإسرائيلية استهدفت بلدات تفاحتا، تبنا، البابلية، جويا، الكفور، زوطر، دبّين، وشمع، كما أطلقت مروحيات من طراز "أباتشي" نيراناً كثيفة باتجاه بلدة الخيام، بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف طال المنطقة.
ودعت بلدية الخيام الأهالي إلى التزام المنازل والابتعاد عن النوافذ والأماكن المكشوفة حفاظاً على سلامتهم، في ظل استمرار القصف.
حزب الله يواصل عملياته العسكرية
في المقابل، أعلن حزب الله أنه نفذ عشرات العمليات السبت ضد مواقع عسكرية وتجمعات للجيش والمستوطنين في منطقة الجليل الأعلى، مؤكداً أنه سيواصل استهداف مواقع إسرائيلية بالصواريخ والطائرات المسيرة، جدد الحزب إطلاق دفعات جديدة من الصواريخ باتجاه بلدات حدودية، في رسالة واضحة بأن التصعيد سيستمر رغم الضغوط الدولية.
الموقف الإسرائيلي: تهديدات بالتصعيد
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو توعد بمزيد من العمليات العسكرية، مؤكداً أن أي تسوية لن تتم إلا وفق شروط تشمل نزع سلاح حزب الله والتوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد، وفي المقابل، جدد الحزب رفضه لأي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مشدداً على أن المقاومة ستستمر حتى تحقيق أهدافها.
خسائر بشرية متزايدة
وزارة الصحة اللبنانية أعلنت أن الحرب المستمرة على لبنان خلفت أكثر من ألفي شهيد وآلاف الجرحى، في ظل استمرار الغارات والقصف المدفعي على مناطق مأهولة بالسكان، وهذه الأرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها المدنيون، وسط دعوات محلية ودولية لوقف التصعيد.
طالع أيضًا: تصعيد دموي جنوب لبنان..غارات إسرائيلية توقع ضحايا ورد صاروخي لحزب الله
الجيش الإسرائيلي يعلن إحباط هجوم
في بيان صدر صباح الأحد، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمر منصة صواريخ كانت جاهزة للإطلاق في جنوب لبنان، مؤكداً أنه أحبط هجوماً كان يستهدف قواته قبل تنفيذه، وهذا الإعلان يأتي في إطار محاولات إسرائيل إظهار قدرتها على السيطرة الميدانية، رغم استمرار إطلاق الصواريخ من الجانب اللبناني.
كما تالتطورات الأخيرة تؤكد أن الحدود اللبنانية الإسرائيلية دخلت مرحلة جديدة من التصعيد، مع استمرار الغارات والردود العسكرية المتبادلة. وبينما يصر كل طرف على مواقفه، يبقى المدنيون هم الضحية الأكبر لهذا النزاع.
وفي تصريح لوكالة الأنباء اللبنانية، قال مصدر محلي في بلدة الخيام:"الوضع بات خطيراً للغاية، الأهالي يعيشون تحت القصف اليومي، ونأمل أن تتحرك الجهات الدولية لوقف هذه الحرب قبل أن تتفاقم أكثر."
وبهذا المشهد، يبدو أن الطريق نحو التهدئة لا يزال بعيداً، وأن الأيام المقبلة قد تحمل المزيد من المواجهات ما لم يتم التوصل إلى تفاهم يوقف نزيف الدماء.