أعلنت الشرطة عن تقديم لائحة اتهام بحق شاب يبلغ من العمر 28 عامًا من بلدة مجد الكروم، وذلك بشبهة التورط في تهديد رجل أعمال ومحاولة ابتزازه، عقب سلسلة من الرسائل التي ترافقت مع حادثة إطلاق نار استهدفت أحد المصالح التجارية التابعة لرجل الأعمال، وبحسب ما ورد في بيان الشرطة، فإن القضية بدأت خلال شهر شباط/فبراير الماضي، بعدما تلقى رجل الأعمال رسائل تهديد مباشرة إلى هاتفه الشخصي، بعد ساعات قليلة فقط من حادثة إطلاق نار على أحد فروع شبكة المصالح التجارية التي يملكها في منطقة الشمال.
رسائل تهديد حملت عبارات ترهيب واضحة
ووفق ما كشفته الشرطة، فإن الرسائل التي وصلت إلى رجل الأعمال تضمنت عبارات وصفت بأنها “مباشرة وتحمل طابعًا ترهيبيًا”، حيث جاء في إحدى الرسائل: “نحن لا نريد الإكثار من الكلام... نحن نتابعك ونراقبك. أمس قمنا بزيارة ليلية لديك، والزيارة المقبلة ستكون داخل السوبرماركت في وضح النهار، وأسرع في إنهاء الموضوع، وأنت تعرف العنوان”.
وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن الرسائل جاءت بعد وقت قصير من إطلاق النار على أحد المصالح التجارية التابعة لرجل الأعمال، الأمر الذي عزز الشبهات بوجود محاولة منظمة للضغط عليه وإجباره على الاستجابة لمطالب لم يتم الكشف عن طبيعتها بشكل رسمي.
تحقيقات مكثفة واستخدام وسائل تكنولوجية
الشرطة أوضحت في بيانها أن وحدة التحقيق التابعة للواء الشمال باشرت منذ اللحظة الأولى تحقيقًا موسعًا، تخلله استخدام وسائل تكنولوجية متقدمة وتعقب إلكتروني، بهدف تحديد مصدر الرسائل وهوية الشخص الذي يقف خلفها.
ووفق البيان، تمكن المحققون خلال فترة قصيرة من جمع معطيات وأدلة قادتهم إلى تحديد هوية المشتبه به، قبل أن يتم اعتقاله أثناء سفره، وأضافت الشرطة أن عملية التفتيش التي نُفذت لحظة توقيف المشتبه به أسفرت عن العثور على الهاتف المحمول الذي استُخدم، بحسب الشبهات، في إرسال رسائل التهديد إلى رجل الأعمال.
الاشتباه بإرسال عدة رسائل بعد حادثة إطلاق النار
وبيّنت مواد التحقيق، بحسب الشرطة، أن المشتبه به لم يكتفِ برسالة واحدة، بل قام بإرسال عدة رسائل تهديد خلال الفترة التي أعقبت حادثة إطلاق النار، في محاولة لزيادة الضغط على رجل الأعمال وإثارة الخوف لديه.
كما كشفت التحقيقات أن الرسائل حملت أسلوبًا يوحي بالمراقبة المستمرة والتحذير من تصعيد محتمل، وهو ما دفع جهات التحقيق إلى التعامل مع القضية باعتبارها ذات خطورة عالية، خصوصًا في ظل تصاعد جرائم الابتزاز والعنف المرتبطة بأصحاب المصالح التجارية في بعض المناطق.
تمديد اعتقال المتهم عدة مرات
وفي سياق الإجراءات القضائية، أكدت الشرطة أن المحكمة وافقت على تمديد اعتقال الشاب عدة مرات، بعد طلبات تقدمت بها جهات التحقيق لاستكمال جمع الأدلة وفحص المعطيات المرتبطة بالقضية.
وبعد انتهاء المرحلة الأساسية من التحقيق، قُدمت لائحة اتهام رسمية ضد المتهم في محكمة الصلح بمدينة عكا، إلى جانب طلب رسمي يقضي بالإبقاء عليه رهن الاعتقال حتى انتهاء الإجراءات القضائية بحقه.
ولم تكشف الشرطة عن كافة تفاصيل التهم الواردة في اللائحة، إلا أنها أشارت إلى أن الملف يتضمن شبهات تتعلق بالتهديد ومحاولة الابتزاز وربطها بحادثة إطلاق النار التي سبقت الرسائل.
تنامي جرائم “الخاوة” يثير مخاوف أصحاب المصالح
القضية أعادت إلى الواجهة ملف جرائم الابتزاز المعروفة شعبيًا باسم “الخاوة”، والتي باتت تشكل مصدر قلق متزايد لدى أصحاب المحال التجارية والمصالح الاقتصادية، خاصة في المناطق الشمالية.
ويرى مراقبون أن هذا النوع من الجرائم يعتمد غالبًا على بث الرعب والخوف عبر إطلاق النار أو إرسال رسائل تهديد مباشرة، بهدف إجبار الضحايا على دفع أموال أو الاستجابة لمطالب معينة تحت الضغط.
وفي السنوات الأخيرة، تصاعدت التحذيرات من تنامي ظاهرة العنف والجريمة المنظمة وتأثيرها على الحركة التجارية، وسط مطالبات بتشديد الإجراءات القانونية وتوفير حماية أكبر لأصحاب المصالح التجارية.
طالع أيضًا: لائحة اتهام: شابة من الناعورة انتحلت هوية منظمة إجرامية وابتزت ضحية بآلاف الشواقل
الشرطة: سنواصل ملاحقة المتورطين بالعنف والابتزاز
وفي ختام بيانها، شددت الشرطة على أنها “تواصل العمل بحزم ضد جرائم الابتزاز والعنف والجريمة المنظمة”، مؤكدة أن وحداتها المختلفة تواصل تنفيذ عمليات ميدانية وتحقيقات موسعة بهدف الوصول إلى المتورطين وتقديمهم إلى العدالة.
وأضاف البيان:“ستواصل الشرطة استخدام كافة الوسائل المتاحة لمكافحة ظواهر العنف والابتزاز التي تمس بأمن المواطنين وأصحاب المصالح التجارية، والعمل على تعزيز الشعور بالأمان في المجتمع”.
وتأتي هذه القضية في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى اتخاذ خطوات أكثر صرامة للحد من جرائم التهديد والابتزاز، في ظل المخاوف من انعكاسها على حياة المواطنين والاستقرار الاقتصادي في عدد من المناطق.