تتصاعد تداعيات أزمة مضيق هرمز، في ظل تطورات ميدانية متسارعة تهدد واحدة من أهم الممرات الحيوية للتجارة والطاقة في العالم، وسط تحذيرات من تأثيرات محتملة على أمن الطاقة والغذاء في دول الخليج.
وتأتي هذه التطورات بعد تعثر المساعي الدبلوماسية، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد قد تعيد رسم التوازنات في المنطقة.
من جانبه، قال الكاتب والباحث في العلاقات الدولية سالم اليامي إن هذا الحصار يمثل تطورا لم تكن دول الخليج تأمل الوصول إليه، مشيرا إلى أن المنطقة كانت تعول على جولات تفاوض سابقة لاحتواء التوتر.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" عبر إذاعة الشمس، أن فشل تلك الجهود وضع الجميع أمام "واقع جديد"، في ظل اختلاف التقديرات بين الأطراف، خاصة مع استمرار التصعيد.
هل الحصار موجه لإيران فقط؟
ويرى "اليامي" أن الحصار يستهدف إيران بشكل مباشر، موضحا أن الضغط يتركز على الموانئ الإيرانية، وليس على موانئ دول الخليج.
وتابع:
"إيران التي حاولت ابتزاز العالم عبر توتير هذا الممر الحيوي، باتت الآن تواجه ضغوطا متزايدة قد تؤثر على صادراتها وأنشطتها التجارية".
ما حجم التأثير على الاقتصاد الإيراني؟
أشار إلى أن إيران تمتلك عدة موانئ حيوية داخل الخليج، تستخدم لتصدير النفط والتجارة، لافتا إلى أن تعطيل هذه الموانئ "سيشكل ضغطا اقتصاديا كبيرا".
كما أوضح أن هذا التصعيد قد يتطور إلى ما وصفه بـ"حرب الموانئ"، كأحد أشكال الضغط في المرحلة المقبلة.
هل بدأت آثار الأزمة تظهر في دول الخليج؟
أكد اليامي أن الحياة في دول الخليج حتى الآن، "طبيعية إلى حد كبير"، مشيرا إلى عدم وجود نقص ملحوظ في المواد الأساسية.
وأضاف أن الاستقرار الحالي قد يستمر، لكنه حذر من احتمال حدوث تغيرات إذا طال أمد الأزمة أو تصاعدت حدتها.
ونفى اليامي صحة التقارير التي تتحدث عن رغبة دول الخليج في استمرار الحرب، مؤكدا أن "هذه الروايات تتناقض مع مواقف الخليج التي سعت منذ البداية إلى التهدئة".
وأوضح أن دول الخليج تركز على الاستقرار والتنمية، ولا تنخرط في سياسات التصعيد العسكري، خلافا لما يُتداول في بعض التقارير الدولية.
وشدد اليامي في ختام حديثه، على أن دول الخليج "تقوم على مشاريع تنموية واستثمارية"، ما يجعلها بعيدة عن منطق الحروب، مضيفا أن مصلحتها الأساسية تكمن في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.