دخل الحصار البحري الأميركي على مضيق هرمز حيز التنفيذ رسميًا، في خطوة تحمل تداعيات اقتصادية وجيوسياسية واسعة، وسط ترقب عالمي لتأثيراته على أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية.
وفي هذا السياق، قدّم مراقب الحسابات ومقدم برنامج "اعمل حسابك"، مجد كرّام، قراءة تفصيلية لأبعاد الحصار، مؤكدًا أن التطبيق الميداني جاء بشكل مختلف عن التصريحات السياسية.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" عبر إذاعة الشمس، أن الإعلان الأميركي تحدث عن وقف كامل لحركة السفن، إلا أن التطبيق العسكري اقتصر على السفن المرتبطة بإيران، سواء القادمة من موانئها أو المتجهة إليها.
وأشار إلى أن الملاحة في المضيق لا تزال مستمرة رسميًا، لكن تحت رقابة مشددة، حيث تتواصل القوات الأميركية مع كل سفينة تقترب من المنطقة، مع إمكانية توقيف أو مصادرة السفن المرتبطة بطهران.
وأضاف أن الولايات المتحدة عززت وجودها العسكري بنشر حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، وسفينة الإنزال "تريبولي" التي تحمل نحو 3500 جندي، إلى جانب 8 مدمرات صاروخية في المنطقة.
انعكاسات مباشرة على الطاقة والأسواق
وكشف كرام عن تراجع حاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز، حيث انخفض العدد من نحو 135 سفينة يوميًا قبل الأزمة إلى أقل من 10 سفن حاليًا.
وأضاف أن الحرب أدت إلى حجب نحو 13 مليون برميل نفط يوميًا من السوق العالمي، أي ما يعادل 12% من الإنتاج، مشيرًا إلى أن نجاح الحصار قد يؤدي إلى اختفاء مليوني برميل إضافي يوميًا.
وأوضح أن آسيا تُعد الأكثر تضررًا، مع تقليص الإنتاج الصناعي وبدء تقنين الوقود، إضافة إلى مؤشرات على شح وقود الطائرات في بعض المطارات الآسيوية والأوروبية.
تأثيرات متوقعة على اقتصاد الخليج
وأشار كرام إلى توقعات بانكماش اقتصادي في عدد من دول الخليج نتيجة الأزمة، حيث قد ينكمش اقتصاد قطر بنسبة 13%، والإمارات 8%، والسعودية 6.6% خلال العام الحالي، في حال استمرار التصعيد.
ولفت إلى أن هذه التداعيات قد تمتد على المدى المتوسط والطويل، ما يعني أن التعافي الاقتصادي قد يستغرق شهورًا أو حتى سنوات.
هل الأسواق تراهن على التهدئة؟
ورغم هذه التطورات، أوضح كرام أن الأسواق المالية أظهرت رد فعل محدود، حيث افتتحت "وول ستريت" على ارتفاع، خلافًا للتوقعات.
كما أشار إلى تراجع الدولار مقابل الشيكل إلى مستويات منخفضة نسبيًا، معتبرا أن هذا التذبذب يعكس قلقًا في الأسواق، لكنه في الوقت نفسه يعكس رهانات على أن الحصار قد يكون أداة ضغط تفاوضي تدفع نحو استئناف المفاوضات مع إيران.