تشهد صناعة الروبوتات قفزة غير مسبوقة، مع تسارع التطور في قدراتها الحركية والتقنية خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، لفتت تجربة حديثة في الصين الأنظار بعد مشاركة روبوتات بشرية الشكل في سباق نصف ماراثون وتحقيق أداء متقدم مقارنة بالبشر.
تحول كبير في الأداء الحركي
من جانبه، قال سعيد إسماعيل، المسؤول عن قسم الذكاء الاصطناعي في شركة "بيوايروبيكس"، إن ما نشهده حاليا يمكن وصفه بـ"ثورة في عالم الروبوتات"، خاصة خلال العامين الأخيرين.
وأوضح أن التطور الأبرز يتركز في الجانب الحركي، مشيرا إلى أن "قدرة الروبوت على الجري لمسافة تقارب 20 كيلومترا تعكس تطورا كبيرا في التوازن والتحكم بالحركة والتحمل".
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن هذا التقدم يمثل قفزة واضحة مقارنة بالعام الماضي، حين فشلت معظم الروبوتات في اجتياز السباق بسبب أعطال تقنية متكررة.
تطور في الحركة وليس في التفكير
ورغم هذا التقدم، شدد إسماعيل على أن التطور الحالي يتركز في "الهاردوير والديناميكية"، وليس في قدرات الفهم واتخاذ القرار.
وتابع: "الذي يتخذ القرار أثناء الحركة هو الإنسان الذي يتحكم بالروبوت، وليس الروبوت نفسه"، موضحا أن هذه النقطة تمثل التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة.
الذكاء الاصطناعي يوسع المهام
وأشار إلى أن دخول الذكاء الاصطناعي ساهم في نقل الروبوتات من بيئات المصانع المغلقة إلى بيئات أكثر تعقيدا، حيث باتت قادرة على تنفيذ مهام متعددة ومركبة.
وأضاف أن الروبوتات يمكنها اليوم أداء مهام مثل فحص الغرف في الفنادق بعد تنظيفها، من خلال تحليل الصور والتنقل داخل المكان بدقة، إلى جانب تنفيذ مهام بسيطة كتنظيف بعض الأسطح.
هل تقترب الروبوتات من الحياة اليومية؟
وفيما يتعلق بإمكانية استخدام الروبوتات في الأعمال المنزلية، أوضح إسماعيل أن هذا المجال لا يزال محدودا، مشيرا إلى أن ما يتم تداوله أحيانا "عبارة عن نماذج تجريبية أو عروض معدة مسبقا".
وأكد أن الروبوتات حاليا "قادرة على تنفيذ مهام محدودة، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى إدارة أعمال منزلية معقدة بشكل كامل".
مخاوف من استبدال الإنسان
وحول المخاوف من تأثير الروبوتات على سوق العمل، اعتبر إسماعيل أن هذه المخاوف "مفهومة لكنها سابقة لأوانها".
وقال: "الروبوتات ما زالت بعيدة عن استبدال الإنسان، وهي تعمل حاليا إلى جانبه وليس بدلا عنه"، مشيرا إلى أن الحديث عن استخدامها في مهام عسكرية أو استبدال البشر بشكل كامل لا يزال مبكرا.
واختتم بالقول إن هذا المجال يحمل جوانب إيجابية وسلبية، لكنه لا يزال في مرحلة التطور، مضيفا: "نحن بعيدون عن مرحلة اتخاذ الروبوت قرارات مستقلة، خاصة في مجالات حساسة مثل الحروب".