هل يمكن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات مالية حاسمة؟
Shutterstock
شهدت أسواق العملات والتكنولوجيا تطورات لافتة خلال الأيام الأخيرة، مع تراجع الشيكل بشكل متسارع أمام الدولار بعد التوترات الأمنية الأخيرة، بالتزامن مع ترقب الأسواق لقرارات الفيدرالي الأميركي، فيما خطفت شركة أبل الأنظار بإعلان استراتيجيتها الجديدة في مجال الذكاء الاصطناعي وسط ردود فعل متباينة من المستثمرين.
تقلبات حادة في سوق العملات
أوضح مراقب الحسابات مجد كرام أن الدولار شهد يوما متقلبا للغاية عقب تجدد المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، حيث ارتفع صباحا إلى 2.98 شيكل قبل أن يتراجع لاحقا مع إعلان وقف إطلاق النار.
وأشار إلى أن الدولار استقر لاحقا عند حدود 2.92 شيكل، بينما تراجع اليورو إلى 3.38 شيكل، وانخفض الجنيه الإسترليني إلى نحو 3.91 شيكل.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن الصورة الأوسع لا ترتبط فقط بالتطورات الإقليمية، بل أيضا بالاقتصاد الأميركي، موضحا أن تقرير التشغيل الأميركي الأخير جاء أقوى من المتوقع مع إضافة 172 ألف وظيفة جديدة، ما دفع الأسواق إلى رفع توقعاتها بشأن إمكانية قيام الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وقال إن الأسواق باتت تتوقع بنسبة تصل إلى 70% رفع الفائدة الأميركية في ديسمبر، مقارنة مع نحو 45% فقط قبل أسبوع، وهو ما عزز قوة الدولار أمام معظم العملات الرئيسية في العالم.
الشيكل يفقد 5% خلال أيام
اعتبر كرام أن التراجع الأخير في الشيكل يعد استثنائيا بكل المقاييس، خاصة أن العملة الإسرائيلية كانت من أقوى العملات أداء خلال الأشهر الماضية.
وأوضح أن السؤال المطروح حاليا يتمثل في ما إذا كان الدولار سيعود إلى تجاوز حاجز 3 شواكل، مشيرا إلى أن الإجابة ترتبط بعاملين أساسيين: مدى صمود وقف إطلاق النار، والقرارات المقبلة للفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة.
أبل تدخل سباق الذكاء الاصطناعي
وانتقل كرام للحديث عن مؤتمر المطورين السنوي لشركة أبل، والذي كشفت خلاله الشركة عن استراتيجيتها الجديدة في مجال الذكاء الاصطناعي، مع التركيز بشكل خاص على تطوير المساعد الصوتي "سيري".
وأوضح أن شركة أبل تحاول اللحاق بموجة الذكاء الاصطناعي التوليدي التي تقودها شركات أخرى، من خلال جعل "سيري" أكثر قدرة على إجراء المحادثات الطبيعية والتفاعل الذكي مع المستخدمين.
ورغم التوقعات الكبيرة التي سبقت المؤتمر، أشار كرام إلى أن رد فعل الأسواق لم يكن إيجابيا بالكامل، إذ تراجع سهم الشركة بنحو 1% بعد بدء المؤتمر، رغم المكاسب التي حققها قبل الحدث.
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل المستشار المالي؟
وفي معرض حديثه عن توسع استخدامات الذكاء الاصطناعي، حذر كرام من الاعتماد الكامل على هذه التقنيات في اتخاذ القرارات المالية والاستثمارية.
وقال: "يمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في الأبحاث والدراسات وتلخيص المعلومات، لكنه لا يزال بعيدا عن أن يكون بديلا كاملا للمحاسب أو المستشار المالي".
وأضاف أن إحدى أبرز المشكلات المعروفة في هذا المجال هي ظاهرة "الهلوسة"، حيث قد يقدم الذكاء الاصطناعي معلومات غير دقيقة أو يخلط بين المعطيات ويقود المستخدم إلى استنتاجات مضللة.
وأكد أن التجارب الحالية تشير إلى تطور سريع في قدرات هذه الأنظمة، إلا أن الاعتماد عليها بشكل كامل لاتخاذ قرارات مصيرية ما زال سابقا لأوانه.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس