تتصاعد التحذيرات من تفاقم الجريمة والعنف في المجتمع الفلسطيني داخل الخط الأخضر، وسط غياب حلول جذرية وشعور متزايد بانعدام الأمان.
في هذا السياق، تؤكد جهات حقوقية أن المعالجة الحالية لا تزال قاصرة، وتغفل البعد البنيوي للأزمة.
أزمة وجودية
قالت المحامية راوية حندقلو، مديرة مركز "إيلاف"، إن الجريمة والعنف لم تعد مجرد قضية جنائية، بل تحولت إلى “قضية وجودية” تهدد حياة الأفراد وتماسك المجتمع.
وأضافت حندقلو في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن:
"هذه الظاهرة نجحت في تفكيك النسيج الاجتماعي، وخلقت حالة خوف متبادل بين الناس، دفعت بعضهم للتفكير بمغادرة البلاد رغم عقود من العيش فيها".
انتقاد المعالجة
وأوضحت حندقلو أن التعامل الرسمي مع ملف الجريمة لا يزال محدودًا، مشيرة إلى أن الدولة لم تستنفد الأدوات المتاحة لديها، ولم تضع هذه القضية ضمن أولوياتها الحقيقية.
وأكدت أن تكرار الادعاء بنقص الأدوات أو الصلاحيات لا يعكس جوهر المشكلة، بل يتهرب من مسؤولية التعامل الجدي مع الظاهرة.
تحفظ على الصلح
وأبدت حندقلو تحفظًا على دور لجان الصلح، معتبرة أن بعض هذه المبادرات قد تساهم في “تثبيت الواقع القائم” بدل تغييره، خاصة عندما تتداخل مع جهات ذات خلفيات جنائية.
وأشارت إلى أن الصلح قد يكون مفيدًا في النزاعات البسيطة، لكنه غير كافٍ لمواجهة الجريمة المنظمة، التي تتطلب تدخلًا مؤسساتيًا وقانونيًا واضحًا.
رفض أدوات استثنائية
وشددت على رفض استخدام أدوات استثنائية تمس بالحقوق المدنية تحت ذريعة مكافحة الجريمة، مؤكدة أن المعالجة يجب ألا تتحول إلى وسيلة للسيطرة على المجتمع.
وأضافت أن مواجهة العنف تتطلب موازنة بين فرض القانون وحماية الحقوق، دون اللجوء إلى إجراءات قد تقوض الحريات.
فجوة في التطبيق
ولفتت إلى وجود فجوة واضحة في تطبيق القانون، مشيرة إلى أن نسبة كشف الجرائم في المجتمع العربي لا تتجاوز 15%، مقارنة بنحو 65% في المجتمع اليهودي.
وأكدت أن هذا التفاوت لا يعود إلى نقص الأدوات، بل إلى اختلاف في آليات التطبيق والتعامل مع المواطنين، داعية إلى معالجة جذرية تعيد الثقة وتحقق الأمان الفعلي.