قُتل المقاول عامر حجيرات، أمس، إثر استهداف جرافة كان يعمل عليها بمسيّرة مفخخة في منطقة الحدود الشمالية، فيما أُصيب نجله بجراح خطرة.
الحادثة، التي وقعت خلال عمله ضمن مشروع مرتبط بوزارة الأمن، خلّفت صدمة كبيرة في أوساط العائلة، وسط حالة من الغموض استمرت لساعات طويلة قبل تأكيد خبر الوفاة.
روى أحمد حجيرات، قريب العائلة، تفاصيل الساعات الأولى بعد الحادث، مشيرًا إلى أنهم تلقوا اتصالًا قرابة الساعة الثانية ظهرًا يفيد بإصابة عامر ونجله، فتوجهوا فورًا إلى مستشفى "زيف" في صفد. إلا أنهم، بحسب قوله، لم يحصلوا على أي معلومات رسمية لساعات طويلة، وبقوا يتنقلون بين المستشفيات ويحاولون التواصل مع الجهات المختلفة دون جدوى.
وأضاف حجيرات، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس:
"بقينا من الساعة الثانية حتى ما بعد السابعة مساءً دون أي تأكيد.. لا أحد أخبرنا إن كان حيًا أم توفي"،
وأكد أن العائلة عاشت حالة من الانهيار النفسي الكامل خلال تلك الفترة، في ظل تضارب المعلومات واعتمادهم فقط على ما يُنشر في وسائل الإعلام.
ساعات من الغموض والانتظار
أوضح أن العائلة لم تتلقَّ أي بلاغ رسمي إلا بعد ساعات طويلة، حين طُلب منهم الحضور إلى غرفة خاصة، حيث جرى إبلاغهم بوفاة عامر نتيجة إصابة مباشرة من المسيّرة. وأشار إلى أن هذه الطريقة في نقل المعلومات زادت من معاناة العائلة، التي بقيت طوال الوقت "بين الأمل والصدمة".
تفاصيل اللحظات الأخيرة
بحسب رواية العائلة، كان عامر يعمل كمقاول يشرف على آليات حفر بالقرب من الحدود، ضمن عمل مرتبط بمناقصة رسمية. ولفت قريب العائلة إلى أن العمال طُلب منهم تسليم هواتفهم عند الدخول، دون توفير وسيلة اتصال بديلة فعالة، مع الاعتماد على وجود حماية عسكرية في الموقع.
إلا أن هذه الحماية، وفق روايته، "اختفت فجأة"، ما تركهم في موقع مكشوف.
وأضاف أن:
نجل الضحية كان داخل الجرافة عندما ظهرت المسيّرة وبدأت بملاحقتها، قبل أن تغيّر مسارها وتستهدف عامر مباشرة أثناء وجوده خارج الآلية، ما أدى إلى مقتله في المكان، فيما أُصيب نجله خلال محاولة الفرار.
اتهامات بغياب الحماية
اتهمت العائلة الجهات المسؤولة بعدم توفير الحماية الكافية، معتبرة أن إدخال مدنيين إلى منطقة خطرة دون تأمين فعلي يشكل خللًا خطيرًا. وقال قريب العائلة إنهم سيطالبون بتوضيحات رسمية حول ما جرى، خاصة في ما يتعلق بظروف العمل والإجراءات المتبعة في الموقع.
خلفية الضحية
وصف أحمد حجيرات الضحية بأنه "إنسان مسالم ومعطاء"، مشيرًا إلى أنه كان يعمل في مجال الحفريات ويمتلك معدات خاصة، ويشرف على عملها في مواقع مختلفة. وأضاف أن توجهه للعمل في هذه المنطقة جاء في ظل اعتقاد بوجود تهدئة ميدانية، بعد الحديث عن وقف إطلاق النار.
دعوات للتحقيق والمساءلة
في ختام حديثه، شدد قريب العائلة على ضرورة فتح تحقيق جدي في ملابسات الحادث، مؤكدًا أن ما جرى "لم يكن قدرًا فقط، بل نتيجة قرارات وإجراءات يجب مراجعتها"، محذرًا من تكرار مثل هذه الحوادث إذا لم يتم التعامل مع الثغرات القائمة بشكل فوري.