تواصلت التطورات الميدانية في جنوب لبنان، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات وقصف مدفعي على عدد من البلدات، بالتزامن مع إعلان حزب الله عن تنفيذ 18 عملية ضد مواقع وآليات إسرائيلية خلال الساعات الماضية، في ظل استمرار خرق اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بوساطة أميركية.
نتنياهو وكاتس: هجوم في بيروت استهدف قائدًا في "فيلق رضوان"
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس في بيان مشترك أن الجيش الإسرائيلي نفّذ هجومًا في العاصمة اللبنانية بيروت استهدف قائدًا بارزًا في "فيلق رضوان" التابع لحزب الله، وذلك بادعاء إحباط مخططاته. وأكد البيان أن العملية جاءت في إطار ما وصفته القيادة الإسرائيلية بالجهود الرامية إلى منع تنفيذ خطط تهدد أمن إسرائيل.
تفاصيل العملية
أوضح البيان أن الهجوم جرى باستخدام وسائل دقيقة، واستهدف موقعًا محددًا في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث كان يتواجد القيادي المستهدف. وأكدت المصادر الإسرائيلية أن العملية جاءت بعد متابعة استخباراتية دقيقة، وأن الهدف كان إحباط ما وصفته بـ"مخططات عملياتية" كان يجري الإعداد لها.
شهدت العاصمة اللبنانية بيروت فجر اليوم غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية، ما أثار حالة من القلق بين السكان المحليين وأعاد إلى الواجهة المخاوف من اتساع رقعة التصعيد العسكري في لبنان. وأكدت مصادر لبنانية أن فرق الإسعاف والدفاع المدني هرعت إلى المكان للتعامل مع آثار القصف ونقل المصابين إلى المستشفيات.
تفاصيل الغارة
بحسب المعلومات الأولية، فإن الغارة الجوية استهدفت مواقع في الضاحية الجنوبية، وهي منطقة مكتظة بالسكان وتشهد نشاطًا تجاريًا وحيويًا. وأفادت المصادر أن أصوات الانفجارات دوّت في أرجاء المنطقة، فيما شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من مواقع القصف.
أعلنت مصادر لبنانية صباح اليوم عن ارتقاء 13 شخصًا، من بينهم نساء وأطفال، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، جراء غارات إسرائيلية استهدفت عدة مناطق في جنوب لبنان والبقاع منذ فجر اليوم، وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة أحد جنوده بجروح خطيرة نتيجة انفجار طائرة مسيّرة مفخخة في جنوب لبنان، مشيرًا إلى أن منظومات الدفاع الجوي تصدت خلال اليوم لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة في مناطق انتشار قواته.
تفاصيل الغارات
أفادت المصادر اللبنانية أن الغارات الجوية الإسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة في الجنوب والبقاع، ما أدى إلى سقوط ضحايا بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى إصابات متفاوتة الخطورة، وأكدت أن فرق الإسعاف والدفاع المدني هرعت إلى مواقع القصف، حيث عملت على نقل المصابين إلى المستشفيات القريبة، فيما استمرت عمليات البحث عن ناجين تحت الأنقاض.
غارات إسرائيلية على البقاع وجنوب لبنان
أفادت مصادر لبنانية بارتقاء ستة أشخاص، بينهم نساء وأطفال، وإصابة عدد من الجرحى، جراء غارتين إسرائيليتين منفصلتين استهدفتا مناطق في البقاع وجنوب لبنان.
وأوضحت الوكالة الوطنية للإعلام أن أربع ضحايا سقطوا في بلدة زلايا بالبقاع، فيما ارتقى شخصان آخران نتيجة قصف من مسيّرات إسرائيلية على بلدة ميفدون في الجنوب، بالتزامن مع قصف مدفعي طال البلدة، ما أدى إلى أضرار جسيمة في الممتلكات.
تصعيد عسكري بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله
كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم عدة مواقع في جنوب لبنان بدعوى استهداف بنى تحتية تابعة لحزب الله، وذلك بعد إصابة اثنين من جنوده جراء سقوط مسيرتين مفخختين أطلقهما الحزب. كما أشار الجيش إلى أن سلاح الجو اعترض هدفاً جوياً معادياً قبل اختراقه المجال الجوي.
وهذه التطورات تعكس تصاعداً خطيراً في وتيرة المواجهات بين الطرفين، وسط مخاوف من اتساع رقعة التصعيد العسكري في المنطقة.
غارة على بلدة زلايا في البقاع
أفادت الوكالة اللبنانية للإعلام بارتقاء أربعة أشخاص، بينهم نساء وأطفال، جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة زلايا في منطقة البقاع، وأكدت أن القصف خلف دمارًا واسعًا في المنازل والممتلكات، فيما تعمل فرق الإسعاف على انتشال الضحايا ونقل المصابين إلى المستشفيات القريبة.
قصف على بلدة ميفدون جنوب لبنان
كما أعلنت الوكالة عن ارتقاء شخصين آخرين نتيجة قصف نفذته مسيّرات إسرائيلية على بلدة ميفدون في الجنوب، بالتزامن مع قصف مدفعي طال البلدة، وأشارت إلى أن الهجوم تسبب في حالة من الذعر بين الأهالي، خاصة مع استمرار تحليق الطائرات المسيّرة في أجواء المنطقة.
إصابة جنود إسرائيليين بانفجار مسيّرتين
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة اثنين من جنوده بجروح وُصفت بأنها متوسطة وطفيفة، جراء انفجار مسيرتين مفخختين قرب قواته في جنوب لبنان، وأضاف أنه تمكن من اعتراض مسيّرة أخرى قبل دخولها إلى الأجواء الإسرائيلية، في إشارة إلى تصاعد وتيرة المواجهات على الحدود.
تصاعد التوتر الميداني
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، حيث تتكرر عمليات القصف والاستهداف المتبادل بين حين وآخر، ما يزيد من المخاوف بشأن اتساع رقعة المواجهات وانعكاساتها على المدنيين في المناطق الحدودية.
استمرار الخروقات الإسرائيلية
أقر الجيش الإسرائيلي بقصف نحو 500 منطقة داخل لبنان منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 17 نيسان/أبريل الماضي، مشيراً إلى مقتل خمسة عسكريين وإصابة 33 آخرين نتيجة الردود التي يشنها حزب الله، وتواصلت الانتهاكات لليوم الـ21 على التوالي، رغم تمديد الاتفاق حتى 17 أيار/مايو الجاري.
الغارات على بلدات الجنوب
ميدانياً، أفادت الوكالة الوطنية اللبنانية بارتقاء مواطن جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة عدشيت في قضاء النبطية فجر الأربعاء، فيما سجلت إصابات خطيرة في غارتين على بلدة دير كيفا في قضاء بنت جبيل.
كما شنت الطائرات الحربية غارات على جبل الهمداني وبلدتي كفرا وجبشيت، إضافة إلى قصف مدفعي طال المنصوري ومجدل زون، وفي سياق متصل، فجرت القوات الإسرائيلية عدداً من المنازل في بلدتي البياضة وعيناثا، ما تسبب في أضرار واسعة بالمناطق الحدودية.
رد حزب الله
أعلن حزب الله تنفيذ 18 عملية خلال 24 ساعة استهدفت تجمعات وآليات إسرائيلية في الجنوب، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي رداً على الاعتداءات المستمرة وخروقات وقف إطلاق النار. كما أعلن الحزب عن استهداف تجمع لجنود إسرائيليين في مرتفع الصلعة ببلدة القنطرة بواسطة طائرة مسيرة، مشيراً إلى تحقيق إصابة مؤكدة في صفوف الجنود.
الحصيلة الإنسانية
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة الضحايا جراء الغارات خلال الساعات الـ24 الماضية إلى 17، ليرتفع العدد الإجمالي منذ 2 آذار/مارس الماضي إلى 2702 ضحية و8311 مصاباً.
وأشارت الوزارة إلى تصاعد الاعتداءات على القطاع الصحي، مع تسجيل 132 استهدافاً لفرق الإسعاف والإنقاذ، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتدمير مراكز طبية ومركبات إسعاف ومستشفيات.
طالع أيضًا: تصعيد ميداني متواصل جنوب لبنان وسط خروقات للهدنة
المواقف السياسية
أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في حماية الوحدة الوطنية والحفاظ على سيادة البلاد، إلى جانب العمل على إنهاء المعاناة التي يعيشها اللبنانيون.
ومن جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن التوصل إلى سلام بين لبنان وإسرائيل أمر ممكن، مشيراً إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في نشاط حزب الله داخل لبنان، مؤكداً أن واشنطن تسعى لجمع بيروت وتل أبيب على طاولة مفاوضات برعاية أميركية.
وتتواصل المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان وسط تصاعد الخروقات للهدنة، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية ويزيد من المخاوف بشأن استقرار المنطقة، وبينما يصر كل طرف على مواقفه، يبقى الحل السياسي هو السبيل الوحيد لتخفيف المعاناة ووقف نزيف الدماء.
وجاء في بيان وزارة الصحة اللبنانية: "ارتفع عدد الضحايا إلى 2702 منذ بداية التصعيد، فيما تعرض القطاع الصحي لـ132 استهداف مباشر، ما يهدد قدرة المستشفيات وفرق الإنقاذ على الاستمرار في أداء واجبها."
لبنان بين السلام والتحديات الداخلية
أشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى إمكانية تحقيق السلام بين إسرائيل ولبنان، لكنه شدد على أن العقبة الأساسية ليست بين الدولتين بل تكمن في دور حزب الله، وأوضح أن الحل يكمن في قيام حكومة لبنانية قوية قادرة على مواجهة الجماعة وتفكيكها، بما يفتح الطريق أمام استقرار دائم في المنطقة.