كشف نادي الأسير الفلسطيني، اليوم الأحد، عن تصاعد خطير في الانتهاكات التي تتعرض لها الأسيرات الفلسطينيات داخل سجن "الدامون"، بما يشمل عمليات قمع متكررة، اعتداءات بالضرب، سياسات تجويع وعزل، في وقت يحتجز فيه 88 أسيرة، بينهن طفلتان وثلاث حوامل اعتُقلن مؤخرًا على خلفية ما يُسمى بـ"التحريض".
تصعيد مضاعف خلال الأشهر الأخيرة
بحسب بيان نادي الأسير، فإن الفترة التي تزامنت مع الحرب الأخيرة على إيران شهدت "تصعيدًا مضاعفًا" داخل السجون، لا سيما في وتيرة عمليات القمع الممنهجة، وأوضح أن سجن "الدامون" يُعد من أبرز السجون التي شهدت هذا التصعيد، حيث تحتجز فيه غالبية الأسيرات، إلى جانب عدد منهن في مراكز التحقيق والتوقيف.
تفاصيل عمليات القمع
استنادًا إلى إفادات أسيرات داخل السجن وأخريات أُفرج عنهن مؤخرًا، أكد النادي أن وحدات القمع نفذت ما لا يقل عن عشر عمليات خلال شهري آذار/ مارس ونيسان/ أبريل 2026. هذه العمليات تخللتها اعتداءات بالضرب المبرح، وإجبار الأسيرات على الاستلقاء أرضًا وتقييد أيديهن إلى الخلف، قبل الاعتداء عليهن وهن بهذه الوضعية، ما تسبب بإصابة عدد منهن برضوض.
وتم توثيق هذه العمليات في تواريخ محددة: 28 شباط/ فبراير، و5 و10 و17 و30 آذار/ مارس، و1 و3 و17 و21 و23 نيسان/ أبريل الماضيين.
سياسات العزل والاكتظاظ
أشار البيان إلى أن ست أسيرات على الأقل تعرضن للعزل، بعضهن تجاوزت مدة عزلهن أسبوعين وأكثر. كما تحدثت الأسيرات عن حالة اكتظاظ شديدة داخل الزنازين، حيث تضم بعض الزنازين أكثر من عشر أسيرات، ما يضطر غالبيتهن إلى النوم على الأرض.
سياسة التجويع
جريمة التجويع برزت كواحدة من أبرز السياسات المتبعة بحق الأسيرات، خصوصًا خلال فترة الأعياد اليهودية، وأوضح النادي أن إحدى الأسيرات فقدت نحو 30 كيلوغرامًا من وزنها بعد عدة أشهر على اعتقالها، نتيجة الحرمان من الغذاء الكافي.
التفتيش العاري والاعتداءات الجنسية
أكد البيان أن الأسيرات يواجهن بشكل متواصل سياسة "التفتيش العاري"، خاصة عند نقلهن إلى سجن "هشارون" أو إدخالهن إلى "الدامون"، واصفًا هذه الإجراءات بأنها "تفتيش مذل ومهين"، وأنها تندرج ضمن أشكال الاعتداءات الجنسية التي طاولت الأسرى والأسيرات.
أوضاع صحية متدهورة
عدد من الأسيرات يعانين من أمراض مزمنة، بينهن اثنتان مصابتان بالسرطان، يتعرضن للحرمان من العلاج وسط تدهور مستمر في أوضاعهن الصحية، كما أن غالبية الأسيرات معتقلات إما على خلفية ما يُسمى بـ"التحريض"، أو بموجب أوامر اعتقال إداري استنادًا إلى ملفات "سرية".
طالع أيضًا: شقيق الأسيرة المرحومة سعدية مطر في حديث خاص لإذاعة الشمس..
واقع غير مسبوق داخل السجون
أوضح نادي الأسير أن السلطات فرضت منذ بدء الحرب على غزة "واقعًا غير مسبوق" داخل السجون، عبر "تكريس نظام تعذيب بنيوي" قائم على التجويع والتنكيل والاعتداءات بمختلف أشكالها، إضافة إلى فرض ظروف بيئية تسهم في انتشار الأمراض والأوبئة، وعزل الأسرى والأسيرات عن العالم الخارجي ومنع عائلاتهم من زيارتهم.
وبحسب النادي، فإن عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون يتجاوز حاليًا 9400 أسير.
القضية تكشف عن مستوى خطير من الانتهاكات الممنهجة بحق الأسيرات الفلسطينيات، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية عاجلة للتحرك، وفي هذا السياق، قال نادي الأسير في بيانه: "إن استمرار هذه السياسات بحق الأسيرات، خصوصًا الطفلات والحوامل والمريضات، يشكل وجهًا من أوجه الإبادة المستمرة، ويستدعي تدخلًا دوليًا فوريًا لوقف الجرائم وضمان الحماية لهن".
بهذا، يبقى ملف الأسيرات في سجن "الدامون" شاهدًا على تصاعد الانتهاكات، وسط دعوات متكررة للإفراج عنهن وإنهاء معاناتهن المستمرة.