أثارت نتائج الانتخابات الداخلية في الجبهة الديمقراطية نقاشًا واسعًا حول تمثيل النساء في المواقع المتقدمة داخل الأحزاب العربية، بعد عدم وجود امرأة ضمن المراتب الأربعة الأولى في القائمة.
وفي مداخلات ضمن برنامج "أول خبر"، عبّرت ناشطات وقيادات حزبية عن تباين في المواقف بين اعتبار ما جرى نتيجة ديمقراطية طبيعية، وبين اعتباره مؤشرًا على أزمة حقيقية تتعلق بمكانة النساء في مواقع صنع القرار السياسي.
وقالت حنان الصانع، المديرة العامة لحركة "إيتاخ - معك"، إن خروج النائبة عايدة توما من القائمة خلق "فجوة كبيرة" لدى كثير من النساء، مضيفة أن العديد منهن يشعرن اليوم بعدم وجود عنوان سياسي يمثل قضاياهن داخل الأحزاب العربية.
وأضافت أن العمل على تعزيز تمثيل النساء مستمر منذ سنوات داخل الأحزاب والسلطات المحلية ومؤسسات المجتمع المدني، معتبرة أن غياب النساء عن المواقع المتقدمة في القائمة يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام الأحزاب بشعارات المساواة التي ترفعها.
انتقادات لضعف التمثيل النسائي
وأشارت الصانع إلى أن النساء يعانين بشكل مباشر من أزمات الأمن الشخصي والسكن والتمييز الاجتماعي، مؤكدة أن وجودهن في مواقع اتخاذ القرار ليس "تمثيلًا شكليًا"، بل ضرورة لضمان حضور نصف المجتمع في صناعة السياسات والقرارات.
كما انتقدت ما وصفته بـ"تعزيز السيطرة الذكورية" داخل الأحزاب، معتبرة أن نتائج الانتخابات الأخيرة كانت متوقعة، وأن بعض القوى السياسية تجاهلت التحذيرات والمطالبات المسبقة بضرورة ضمان تمثيل نسائي أوسع.
الجبهة: سنستخلص العبر
من جهته، قال أمجد شبيطة، سكرتير الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، إن الجبهة تعتز بالعملية الديمقراطية التي جرت داخل المؤتمر، موضحًا أن الانتخابات شهدت منافسة واسعة ومشاركة مئات المندوبين من مختلف المناطق.
وأضاف أن النتيجة الحالية "غير مرضية" فيما يتعلق بتمثيل النساء، لكنه شدد على أن الجبهة تمتلك تاريخًا طويلًا في دعم النساء داخل السلطات المحلية والأطر النقابية والاجتماعية.
وأشار شبيطة إلى أن الحزب سيبحث خلال الفترة المقبلة إمكانية اعتماد آليات جديدة، من بينها "الكوتا" أو تحصين تمثيل النساء داخل القوائم الانتخابية، حتى لا يتكرر المشهد ذاته مستقبلاً.
دعوات لاعتماد "الكوتا" النسائية
بدورها، أكدت د. نهاية وشاحي، المرشحة للمقعد الخامس في قائمة الجبهة، أنها تعتز بانتمائها للجبهة وبالنتيجة التي حققتها في الانتخابات، معتبرة أن ما جرى يعكس "إرادة ديمقراطية" داخل الحزب.
وأضافت أن مسألة تحصين تمثيل النساء تستحق النقاش الجدي مستقبلًا، خاصة مع تصاعد الانتقادات الشعبية والنسوية لنتائج الانتخابات الأخيرة.
وفي السياق ذاته، شددت الصانع على أن الكوتا النسائية باتت واحدة من الحلول المطروحة بجدية، مؤكدة أن:
المطلوب ليس مجرد وجود نساء في القوائم، بل حضور فعلي ومؤثر في مراكز اتخاذ القرار السياسي.