قال البروفيسور أيمن يوسف، المحاضر في العلاقات الدولية، إن مساحة المناورة بين الولايات المتحدة وإيران باتت ضيقة، لكن طهران ما زالت تراهن على ما وصفه بـ"الصبر الاستراتيجي"، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والانقسامات داخل الإدارة الأمريكية بشأن التعامل مع الملف الإيراني.
وأوضح يوسف أن إيران رفعت خلال الفترة الأخيرة من سقف خطابها السياسي، وباتت تظهر استعدادا أكبر لاحتمال المواجهة العسكرية، مستندة إلى قناعة بأن الولايات المتحدة بحاجة إلى تهدئة طويلة نسبيا بسبب الضغوط الاقتصادية الداخلية، وارتفاع معدلات التضخم، والاستعدادات المرتبطة بكأس العالم والانتخابات النصفية الأمريكية.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن طهران عملت أيضا على فتح مسارات تجارية جديدة عبر بحر قزوين بالتعاون مع روسيا والصين، معتبرا أن العقوبات الاقتصادية الأمريكية لم تحقق الأهداف المرجوة بالكامل، ما يجعل جميع السيناريوهات مفتوحة، بما فيها احتمال تنفيذ عمليات عسكرية تكتيكية داخل العمق الإيراني.
انقسام داخل الإدارة الأمريكية
وأشار يوسف إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواصل استخدام سياسة التهديد والضغط، قبل العودة إلى طاولة المفاوضات، لافتا إلى أن واشنطن لم تتمكن حتى الآن من تحقيق "إنجاز حاسم" في الملف الإيراني.
وأكد أن الإدارة الأمريكية تعيش حالة انقسام واضحة، إذ يفضل نائب الرئيس جي دي فانس المسار التفاوضي، بينما يميل وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع إلى الخيارات العسكرية، ما يزيد من صعوبة اتخاذ قرار حاسم داخل البيت الأبيض.
وأضاف أن ترامب يواجه أيضا قيودا قانونية وسياسية داخلية، إذ يحتاج إلى تفويض من الكونجرس في حال توسيع أي مواجهة عسكرية، أو اللجوء إلى تغيير اسم العملية العسكرية لتفادي العودة إلى الكونجرس.
الصين تراقب بهدوء
وفيما يتعلق بالموقف الصيني، أوضح يوسف أن بكين تتعامل مع الأزمة بمنطق "الصبر الاستراتيجي"، وتسعى إلى استثمار التوتر القائم لتحسين شروطها التفاوضية مع الولايات المتحدة في ملفات اقتصادية وتجارية أوسع.
وأشار إلى أن الصين تمتلك بدائل مؤقتة في ما يتعلق بالطاقة، ما يمنحها هامشا للتحرك الهادئ دون استعجال تقديم دعم مباشر لأي طرف، مضيفا أن بكين تفضل إدارة الأزمة ضمن حسابات ترتبط بإعادة تشكيل موازين القوى في عالم متعدد الأقطاب ومتشابك المصالح.