أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ساعة متأخرة من مساء الإثنين، أنه قرر تأجيل هجوم عسكري كان مقرراً ضد إيران يوم الثلاثاء، وذلك استجابة لطلب من قادة السعودية وقطر والإمارات، في ظل ما وصفه بـ"مفاوضات جدية" جارية مع طهران.
تفاصيل الإعلان
ترامب أوضح عبر منصته للتواصل الاجتماعي أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد، طلبوا منه تأجيل العملية العسكرية المقررة، نظراً لوجود محادثات مكثفة مع إيران قد تفضي إلى اتفاق شامل.
وأضاف ترامب أن القادة الخليجيين يرون أن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق يرضي الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط، ويضمن بالأساس منع إيران من امتلاك أسلحة نووية.
تعليمات للجيش الأميركي
الرئيس الأميركي أكد أنه أصدر تعليماته إلى وزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دانيال كين، والقوات المسلحة الأميركية، بعدم تنفيذ الهجوم المقرر.
لكنه شدد في الوقت ذاته على أنه وجّه الجيش للاستعداد لشن "هجوم شامل وواسع النطاق" في أي لحظة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مقبول.
خلفية المفاوضات
إعلان ترامب جاء بعد تقارير صحافية، أبرزها من موقع "أكسيوس"، أشارت إلى أن واشنطن تعتبر المقترحات الإيرانية الأخيرة غير كافية، إذ قدمت طهران عبر باكستان نسخة معدلة من مقترحاتها لإنهاء الحرب، لكن البيت الأبيض يرى أن التعديلات طفيفة ولا تمثل تنازلات جوهرية بشأن البرنامج النووي.
وبحسب مسؤول أميركي نقلت عنه وسائل إعلام، فإن ترامب يسعى إلى اتفاق ينهي الحرب، لكنه يدرس بالتوازي خيار استئناف العمليات العسكرية، في ظل رفض إيران جزءاً كبيراً من الشروط الأميركية.
تقديرات إسرائيلية
صحيفة "يسرائيل هيوم" نقلت عن مسؤول مطلع أن شن هجوم أميركي جديد على إيران "لم يعد مسألة إذا، بل مسألة متى"، مشيراً إلى أن الهجوم المرتقب سيكون مختلفاً عن الجولات السابقة، وقد يستهدف مواقع لم تُهاجم من قبل.
كما أفادت مصادر أمنية إسرائيلية بأن استعدادات عسكرية اتُخذت تحسباً لجولة جديدة قد تستمر عدة أيام، فيما ذكرت هيئة البث العام "كان 11" أن التقديرات تشير إلى أن ترامب يميل نحو تنفيذ الهجوم، لكنه لم يتخذ قراراً نهائياً بعد.
طالع أيضًا: ترامب على حافة الحرب.. إسرائيل تترقب ضربة أميركية ضد إيران
أبعاد إقليمية
التحركات الأميركية تأتي في وقت حساس، حيث تسعى واشنطن إلى ممارسة ضغوط إضافية على إيران، بينما تحاول دول الخليج دفع نحو حل دبلوماسي يجنّب المنطقة مواجهة عسكرية واسعة.
ويرى مراقبون أن قرار ترامب بتأجيل الهجوم يعكس موازنة دقيقة بين رغبة واشنطن في فرض شروطها على إيران، وبين ضغوط الحلفاء الإقليميين الذين يخشون تداعيات أي مواجهة مباشرة.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين التوصل إلى اتفاق يحد من البرنامج النووي الإيراني، أو العودة إلى التصعيد العسكري.
وفي بيان مقتضب، قال مسؤول أميركي: "الرئيس ترامب منح فرصة إضافية للمفاوضات، لكن الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة على الطاولة، والقرار النهائي سيتخذ بناءً على سلوك إيران في الأيام المقبلة."
وبهذا، يظل مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران رهناً بمسار المفاوضات، وسط ترقب إقليمي ودولي لأي خطوة قد تغيّر موازين القوى في الشرق الأوسط.