أثار رفض جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) الانضمام إلى التحقيق في جريمة إطلاق النار التي استهدفت رئيس مجلس جديدة المكر، سهيل ملحم، ونائبه عبيد عبيد، جدلاً واسعاً داخل المجتمع العربي، خاصة مع تصاعد موجة العنف واستهداف رؤساء السلطات المحلية.
تفاصيل الحادثة
ليلة الأحد – الإثنين، تعرض رئيس المجلس سهيل ملحم ونائبه عبيد عبيد لإطلاق نار مباشر، ما أدى إلى إصابة الأول بجروح خطيرة والثاني بجروح متوسطة، والحادثة أحدثت صدمة كبيرة في البلدة وأثارت حالة من الغضب والقلق في المجتمع العربي، الذي يشهد تصاعداً في استهداف شخصيات عامة ومنتخبي جمهور.
موقف الشاباك
بحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، رفض الشاباك طلب الشرطة الانضمام إلى التحقيق، رغم أن القانون يتيح له التدخل في مثل هذه القضايا باعتبارها تمس "رموز الحكم"، ويُعد هذا الرفض الثاني خلال أشهر قليلة، بعد أن رفض الجهاز المشاركة في التحقيق بإطلاق النار على رئيس بلدية عرابة أحمد نصّار قبل نحو شهرين.
خلفية تدخلات سابقة
خلال السنوات الماضية، شارك الشاباك في تحقيقات مرتبطة باستهداف مسؤولين أو مؤسسات رسمية، منها قضايا إطلاق نار وزرع عبوات ناسفة في النقب والناصرة وأبو سنان، وكان يعلن حينها أن تدخله يأتي في إطار "تعزيز حماية رموز السلطة"، إلا أن تغيّر سياسته مؤخراً أثار استياءً داخل الشرطة، التي ترى أن رفضه المشاركة يضعف جهودها في مواجهة الجريمة المنظمة.
انتقادات المجتمع العربي
القضية أعادت إلى الواجهة الانتقادات المتواصلة لأداء الشرطة في مواجهة العنف والجريمة، وسط اتهامات بالتقاعس عن التعامل مع تصاعد الجرائم، خاصة منذ تولي إيتمار بن غفير وزارة الأمن القومي.
كما أثارت تساؤلات حول علاقات مشبوهة بين جهات إجرامية وعناصر أمنية، حيث أشارت تقارير سابقة إلى أن بعض قادة منظمات الجريمة في المجتمع العربي "متعاونون مع الشاباك"، ما يمنحهم حصانة ويكبّل عمل الشرطة.
اعتقالات أولية
في أعقاب الجريمة، أعلنت الشرطة اعتقال مشتبهين من سكان جديدة المكر، أحدهما يبلغ 25 عاماً تم تمديد اعتقاله حتى 20 أيار/ مايو الجاري، والآخر يبلغ 18 عاماً لاستكمال التحقيق، وتوقعت الشرطة إجراء اعتقالات إضافية لاحقاً.
طالع أيضًا: محاولة اغتيال رئيس مجلس جديدة-المكر ونائبه.. والشرطة تعتقل مشتبهين
أبعاد سياسية وأمنية
رفض الشاباك المشاركة في التحقيق يعكس حالة من التنصل المتبادل بين الأجهزة الأمنية، ويطرح تساؤلات حول مدى جدية السلطات في مواجهة العنف المتصاعد داخل المجتمع العربي، كما يثير مخاوف من أن استمرار هذه السياسة قد يفتح الباب أمام مزيد من الاستهداف لشخصيات عامة، في ظل غياب حماية حقيقية لهم.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى المجتمع العربي أمام تحديات كبيرة في مواجهة العنف والجريمة المنظمة، وسط شعور متزايد بانعدام الثقة في الأجهزة الأمنية.
وفي تصريح لإذاعة الجيش الإسرائيلي، قال مسؤول في الشرطة: "إن رفض الشاباك المشاركة في التحقيقات المتعلقة باستهداف رؤساء السلطات المحلية يضعف جهودنا، ويزيد من خطورة الموقف، خاصة مع تكرار هذه الجرائم في الفترة الأخيرة."
وبذلك، تظل قضية جديدة المكر مثالاً صارخاً على أزمة الثقة بين المجتمع العربي والأجهزة الأمنية، وعلى الحاجة الملحة لإستراتيجية واضحة تضمن حماية المسؤولين ومواجهة الجريمة بشكل جدي وفعّال.