رغم المؤشرات التي تدل على تراجع حدة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، لا تزال التقديرات تشير إلى أن الحديث عن نهاية نهائية للصراع سابق لأوانه، في ظل استمرار المشاورات والاتصالات السياسية الإقليمية والدولية الهادفة إلى تثبيت التهدئة ومنع العودة إلى المواجهة العسكرية.
وقال المستشار السابق في وزارة الخارجية السعودية والباحث في العلاقات الدولية سالم اليامي إن المرحلة الحالية ما زالت "أولية جدا"، معتبرا أن الوصول إلى وقف كامل ودائم للعمليات القتالية وإغلاق ملف الصراع بشكل نهائي لا يزال أمرا مبكرا.
تسوية مؤقتة وليست نهاية للصراع
وأوضح اليامي أن ما يجري حاليا هو نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، وليس بسبب عامل واحد حاسم، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية أظهرت رغبة واضحة في عدم العودة إلى القتال، من خلال منح فرص متتالية للمسار التفاوضي، في حين أبدى الجانب الإيراني بدوره استعدادا لتقديم تنازلات أو خطوات من شأنها منع تجدد المواجهة.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن دول المنطقة تدرك أن أي عودة للصراع ستؤدي إلى تداعيات واسعة على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي، ولذلك تشكلت إرادة مشتركة لدى مختلف الأطراف للدفع نحو التهدئة، مؤكدا أن الوضع الراهن لا يمكن وصفه بانتصار طرف وهزيمة آخر، بل هو أقرب إلى "تسوية ترضي مختلف الأطراف".
أولوية خليجية لوقف العمليات العسكرية
وأشار اليامي إلى أن دول الخليج تضع في مقدمة أولوياتها وقف العمليات العسكرية ومنع اتساع دائرة الصراع، انطلاقا من قناعة راسخة بأن الحلول العسكرية لا تنتج استقرارا دائما، بل تؤدي إلى مزيد من الأزمات والتوترات.
وأضاف أن العواصم الخليجية أدانت أي اعتداءات طالت أراضيها خلال الفترة الماضية، لكنها في الوقت نفسه تتعامل بواقعية مع المعطيات الإقليمية، انطلاقا من حقيقة أن الجغرافيا والتاريخ يفرضان استمرار التعامل مع إيران كدولة مؤثرة في المنطقة.
كما لفت إلى أن الاتصالات التي جرت بين عدد من القادة العرب والإقليميين تعكس وجود حراك سياسي مكثف وقلق متزايد من تداعيات استمرار التوتر، موضحا أن الموقف المشترك لمعظم هذه الأطراف يتمثل في دعم الحلول السلمية والابتعاد عن المواجهات العسكرية.
الصراع الأكبر مع الصين
و يرى "اليامي" أن التطورات المرتبطة بإيران لا يمكن فصلها عن التنافس الدولي الأوسع بين الولايات المتحدة والصين، معتبرا أن واشنطن تنظر إلى الملفات الإقليمية الحالية باعتبارها جزءا من استعداداتها لمواجهة استراتيجية أكبر مع بكين في المستقبل.
وأضاف أن الصراع الدولي الرئيسي لم يتبلور بالكامل بعد، لكنه يتجه نحو مزيد من التنافس بين القوى الكبرى، وخاصة بين الولايات المتحدة والصين، مشيرا إلى أن ما جرى في الملف الإيراني قد يكون أحد فصول هذا التنافس الدولي المتصاعد.