تتواصل النقاشات السياسية داخل المجتمع العربي بشأن مستقبل التمثيل البرلماني في الانتخابات المقبلة، في وقت تتزايد فيه التقارير حول محاولات تستهدف الحركة الإسلامية الجنوبية والقائمة العربية الموحدة. وفي موازاة ذلك، تتقدم الاتصالات بين الأحزاب العربية بهدف التوصل إلى صيغة مشتركة تعزز فرص التمثيل البرلماني وتؤثر في تشكيل الحكومة القادمة.
عباس: نتنياهو يسعى إلى حسم نتائج الانتخابات مسبقا
في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، قال رئيس القائمة العربية الموحدة النائب منصور عباس إن حزبه لم يفاجأ بالتقارير التي تحدثت عن محاولات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الدفع نحو إخراج الحركة الإسلامية الجنوبية والقائمة العربية الموحدة خارج القانون.
وأضاف أن نتنياهو يدرك أنه قد يخسر الانتخابات المقبلة، معتبرا أن أحد العوامل الأساسية التي تهدد مستقبله السياسي يتمثل في إمكانية مشاركة الموحدة في دعم أو الانضمام إلى ائتلاف حكومي بديل يضم أكثر من 61 عضوا في الكنيست.
وقال عباس:
"نتنياهو يريد أن يحدد نتيجة الانتخابات مسبقا من خلال شطب القائمة العربية الموحدة وحظر الحركة الإسلامية، وهذا فعل غير ديمقراطي، خصوصا عندما يصدر عن رئيس حزب ينافس على رئاسة الحكومة المقبلة".
مساران مطروحان للحظر
وأوضح عباس أن هناك مسارين يجري بحثهما، الأول تشريعي من خلال مشروع قانون قدمه حزب "عوتسما يهوديت" بزعامة إيتمار بن غفير، والثاني إداري عبر طلب رأي أمني من جهاز الشاباك يمكن أن يستند إليه المجلس الوزاري المصغر لاتخاذ قرار بهذا الشأن.
وأكد أن الموحدة تستعد لمواجهة أي خطوة محتملة على المستويين القضائي والسياسي، مشيرا إلى وجود اتصالات مع جهات قانونية ودولية، بينها الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
وأضاف أن اليمين الإسرائيلي يحاول منذ سنوات البحث عن مبررات قانونية للمساس بالحركة الإسلامية والجمعيات المرتبطة بها، لكنه لم ينجح في تحقيق تقدم فعلي، مؤكدا أن جميع الأنشطة التي قامت بها الحركة والجمعيات ذات الصلة تمت ضمن الأطر القانونية.
تقدم نحو قائمة عربية مشتركة
وفي ما يتعلق بمساعي توحيد الأحزاب العربية، قال عباس إن هناك تقدما ملموسا في المفاوضات، مشيرا إلى أن الأحزاب العربية وافقت مبدئيا على صيغة قائمة تعددية تقنية.
وأوضح أن المرحلة الحالية تركز على استكمال التفاهمات السياسية العامة، على أن تبدأ بعد ذلك مناقشة القضايا التنظيمية المتعلقة بتركيبة القائمة وتوزيع المقاعد وترتيب المرشحين.
وأضاف:
"بعد العيد مباشرة سنلتقي كأحزاب عربية أربع لنصوغ المرحلة السياسية التي تؤسس للدخول إلى مرحلة الاتفاق على تركيبة القائمة".
وأشار عباس إلى أن الموحدة لا تتعامل بمنطق "الخطوط الحمراء"، بل بمنطق الحوار والإقناع وتقديم مصلحة المجتمع العربي، مؤكدا أن الهدف المركزي بالنسبة لحزبه هو استبدال الحكومة الحالية بحكومة تغيير تكون فيها شراكة عربية فاعلة.
رؤية مشتركة لما بعد الانتخابات
وأكد عباس أن التحدي لا يقتصر على تشكيل قائمة مشتركة، بل يمتد إلى صياغة رؤية تنظم العلاقة بين الأحزاب العربية بعد الانتخابات، بما يضمن التنسيق والتعاون وتجنب الصراعات الداخلية.
وقال إن الناخب العربي يريد أن يعرف ليس فقط شكل القائمة الانتخابية، بل أيضا كيف ستتعامل الأحزاب العربية مع بعضها البعض داخل الكنيست بعد الانتخابات، مضيفا أن المطلوب هو تقديم رؤية واضحة تقوم على التعاون والتنسيق بدلا من التناحر وتعطيل العمل المشترك.
واعتبر أن الهجمات السياسية التي تستهدف الأحزاب العربية تأتي في إطار استراتيجية انتخابية يتبعها اليمين الإسرائيلي بهدف تعزيز الاستقطاب وكسب مزيد من الأصوات، داعيا إلى التعامل مع هذه التحديات بمنظور استراتيجي يحبط محاولات التحريض والانقسام.