هل تستطيع فرنسا وقف التصعيد في لبنان بدعوة إلى جلسة طارئة في مجلس الأمن؟

غارات إسرائيلية على لبنان - تصوير السكان

غارات إسرائيلية على لبنان - تصوير السكان

تتجه الأنظار إلى التحرك الفرنسي داخل مجلس الأمن الدولي بعد إعلان باريس نيتها طلب عقد جلسة طارئة لمناقشة التصعيد الإسرائيلي في لبنان، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية وأوامر الإخلاء في مناطق واسعة من الجنوب اللبناني.


وقال الباحث في العلاقات الدولية من باريس، د. طارق وهبى، إن المبادرة الفرنسية تحمل أهمية سياسية وقانونية، لكنها تبقى محدودة التأثير على الأرض في ظل غياب أدوات ضغط فعلية على إسرائيل.


أهمية قانونية أكثر منها ميدانية


وأوضح وهبي، أن فرنسا تحاول التخفيف من تداعيات ما يجري في لبنان واستحضار الملف اللبناني مجددا إلى المؤسسات الدولية.


وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن اللجوء إلى مجلس الأمن يندرج ضمن المسار القانوني الدولي، حتى وإن كانت إسرائيل قد تجاهلت في السابق العديد من القرارات الدولية المتعلقة بالنزاعات في المنطقة.


وتابع: "الفرنسيون يقومون بنوع من الإعاقة السياسية والقانونية لما يجري، حتى لو كانت غير مؤثرة مباشرة على الجانب الإسرائيلي".


انتقادات للمسار الأميركي


ويرى "وهبي" أن التحرك الفرنسي يعكس أيضا محدودية المسار الذي تقوده الولايات المتحدة في الملف اللبناني، معتبرا أن ما يوصف بمساعي السلام لم ينجح في وقف العمليات العسكرية أو الحد من التصعيد.


وأشار إلى أن واشنطن ما زالت الطرف الأكثر تأثيرا على إسرائيل، لكنه اعتبر أن الإدارة الأميركية لا تمارس ضغوطا كافية لوقف ما يجري على الأرض.


وأضاف أن فرنسا شجعت في مراحل سابقة القيادة اللبنانية على الانخراط في المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة، إلا أن النتائج حتى الآن لم تؤد إلى تغييرات ملموسة.


خلافات داخلية


وأكد وهبي أن جزءا من الأزمة يرتبط بالانقسام اللبناني الداخلي حول ملفات أساسية، من بينها السلاح ودور حزب الله وآليات بسط سلطة الدولة.


وقال إن لبنان ما زال يعيش تداعيات نظام سياسي قائم على التوافقات الطائفية والحزبية، ما يصعب الوصول إلى موقف وطني موحد في القضايا السيادية الكبرى.


وأضاف أن "الاتفاق اللبناني الداخلي ما زال الحلقة الأضعف"، معتبرا أن أي مفاوضات خارجية تحتاج أولا إلى رؤية لبنانية مشتركة بشأن مستقبل الجنوب وآليات تطبيق القرارات الدولية.


مخاوف من تغيير ديمغرافي


وحذر وهبي من أن التطورات الميدانية تتجاوز البعد العسكري المباشر، مشيرا إلى أن اتساع أوامر الإخلاء واستهداف القرى قد يؤديان إلى تغييرات ديمغرافية واسعة في جنوب لبنان.


وأوضح أن عشرات القرى أصبحت مهددة بالإخلاء، وأن السكان ينتقلون تدريجيا إلى مناطق تقع شمال نهر الليطاني، في ظل استمرار العمليات العسكرية.


مكاسب ميدانية


واعتبر وهبي أن التحركات العسكرية الحالية تهدف إلى تحقيق مكاسب ميدانية يمكن استخدامها لاحقا على طاولة المفاوضات.


وأضاف أن إسرائيل تحاول فرض وقائع جديدة على الأرض تمنحها أوراق قوة إضافية في أي مسار تفاوضي مستقبلي، سواء فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية أو بمناطق الانتشار والسيطرة.


وتابع:


"الإسرائيلي يحاول أن يكسب على الأرض لكي يضغط على الطاولة في واشنطن".


تشاؤم بشأن فرص التهدئة


وفي ختام حديثه، أبدى وهبي تشاؤمه حيال فرص التوصل إلى تسوية قريبة، معتبرا أن موازين القوى الحالية لا تصب في مصلحة لبنان، وأن المساعي الدولية ما زالت عاجزة عن وقف التصعيد.


وأضاف أن الولايات المتحدة تبقى اللاعب الأساسي في الملف، بينما تواصل فرنسا محاولاتها السياسية والقانونية لإبقاء القضية اللبنانية حاضرة في المحافل الدولية، رغم محدودية قدرتها على فرض تغييرات ميدانية مباشرة.





يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!