هدم ثلاثة منازل في كابول فجراً بذريعة البناء غير المرخص.. ما رد فعل السكان؟
shutterstock
في تطور جديد يعكس أزمة التخطيط العمراني في البلدات العربية، أقدمت السلطات الإسرائيلية فجر اليوم الثلاثاء على هدم ثلاثة منازل في قرية كابول بمنطقة الجليل، بحجة البناء دون ترخيص، وسط انتشار مكثف لقوات الشرطة وحرس الحدود التي رافقت الجرافات والآليات الهندسية خلال العملية.
تفاصيل العملية
بحسب المعلومات المتداولة، بدأت الجرافات عملها في ساعات الفجر الأولى، مستهدفة ثلاثة منازل سكنية داخل القرية، القوات الأمنية فرضت طوقًا مشددًا حول المنطقة، ومنعت السكان من الاقتراب من موقع الهدم، في محاولة لتأمين سير العملية ومنع أي احتجاجات أو محاولات للتصدي لها.
سياق متكرر في كابول
هذه الخطوة تأتي بعد أشهر قليلة من هدم متجر في القرية خلال شباط/فبراير الماضي بذريعة مشابهة، ما يعكس سياسة متكررة في عدد من البلدات العربية داخل البلاد، الأهالي يرون أن هذه الإجراءات ليست معزولة، بل جزء من سلسلة طويلة من عمليات الهدم التي تستهدف مبانٍ أقيمت لتلبية احتياجات السكان السكنية والمعيشية.
أزمة تخطيط عمراني مزمنة
قضية هدم المنازل تعد من أبرز التحديات التي تواجه المجتمع العربي، إذ يشير السكان والهيئات المحلية إلى أزمة تخطيط وبناء مزمنة، العديد من البلدات العربية تعاني من ضيق مسطحات البناء وتأخر المصادقة على الخرائط الهيكلية، الأمر الذي يحدّ من إمكانيات التوسع العمراني ويجعل الحصول على تراخيص البناء عملية معقدة وصعبة.
بين الحاجة والواقع القانوني
في ظل هذه الظروف، يجد كثير من المواطنين أنفسهم مضطرين للبناء دون ترخيص لتلبية احتياجات أسرهم السكنية، وهو ما يعرضهم لاحقًا لإجراءات قانونية وأوامر هدم، هذه المعادلة الصعبة بين الحاجة الملحة للسكن والقيود المفروضة على التخطيط العمراني تخلق حالة من التوتر المستمر بين الأهالي والسلطات.
تداعيات اجتماعية واقتصادية
الهدم لا يقتصر على خسارة المبنى ذاته، بل يترك آثارًا اجتماعية واقتصادية عميقة على العائلات المتضررة، فقدان المنزل يعني فقدان الاستقرار، ويضع الأسر أمام تحديات جديدة تتعلق بالسكن البديل والتكاليف المالية، فضلًا عن الأثر النفسي الكبير على الأطفال والنساء الذين يجدون أنفسهم فجأة بلا مأوى.
تحذير من البناء خارج مناطق التخطيط
من جانبه، قال رئيس مجلس كابول المحلي نادر طه إن المنازل التي هُدمت تقع في منطقة مصنفة زراعية وخارج مناطق التخطيط التابعة للبلدة، موضحا أن الحديث يدور عن ثلاثة منازل متجاورة تعود لعائلة واحدة.
وأضاف، في مداخلة ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن المجلس المحلي حاول تقديم المساعدة ومرافقة أصحاب المنازل في المسارات التخطيطية والقانونية، إلا أن القضية وصلت إلى مراحل متقدمة شملت أوامر محكمة وأوامر تنفيذ، ما حدّ من إمكانية وقف عملية الهدم.
"الحكومة لا تترك أمام المواطنين سوى الهدم"
وأشار طه إلى أن المجالس المحلية تواجه صعوبات كبيرة في التعامل مع ملفات البناء خارج مناطق التخطيط، مؤكدا أن "الإمكانيات القانونية تصبح محدودة جدا عندما يكون البناء بعيدا عن مناطق النفوذ والتخطيط".
وقال: "نناشد المواطنين عدم البناء خارج مناطق التخطيط، لأننا نعيش في فترة لا تترك فيها الحكومة مجالا لحلول أخرى، بل تتجه مباشرة إلى الهدم".
مخاوف من عمليات هدم إضافية
وحذر رئيس مجلس كابول من احتمال تنفيذ عمليات هدم أخرى خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل الأجواء السياسية الحالية، معتبرا أن المرحلة الراهنة "حساسة ومقلقة".
وأضاف: "في وجود هذه الحكومة ووجود وزير بهذا التوجه، الأمر مخيف، ولذلك يجب أخذ الحيطة وعدم منح الجهات الرسمية أي ذريعة إضافية لتنفيذ أوامر هدم جديدة".
كما أوضح أن السلطات لا تبلغ المجالس المحلية بموعد تنفيذ عمليات الهدم بشكل مسبق، مشيرا إلى أن الجهات المعنية تكتفي بإبلاغ أصحاب الملفات بوجود أوامر قائمة، فيما يتم تنفيذ الهدم عادة في ساعات الفجر المبكرة دون إعلان مسبق عن موعد التنفيذ.
يبقى ملف هدم المنازل في البلدات العربية قضية مفتوحة على مزيد من الجدل، في ظل غياب حلول جذرية لأزمة التخطيط العمراني وتعقيدات استصدار التراخيص، وفي بيان مقتضب، قالت لجنة محلية في كابول: "إن استمرار سياسة الهدم دون إيجاد بدائل تخطيطية عادلة يفاقم الأزمة ويزيد من معاناة الأهالي، ونطالب بفتح حوار جدي لإيجاد حلول تضمن حق المواطنين في السكن الكريم."
محام قريب من العائلة: أصحاب المنازل اعتمدوا على وعود بإدراج المنطقة للبناء
من جانبه، قال المحامي معين عرموش، القريب من العائلة المتضررة، إن أصحاب المنازل لجأوا إلى البناء في كابول بسبب الضائقة السكنية التي يعاني منها أبناء المنطقة، موضحا أن صاحب المشروع انتقل من طمرة إلى كابول بحثا عن إمكانية تأمين مسكن لعائلته ومستقبل أبنائه.
ضائقة سكنية وراء البناء
وأشار عرموش إلى أن العائلة كانت تعتقد أن الأرض ستدخل مستقبلا ضمن مناطق البناء والتطوير، مضيفا أن المعلومات التي وصلت إلى أصحاب المشروع كانت تفيد بأن المنطقة مطروحة كمقترح للتخطيط العمراني، الأمر الذي شجعهم على الاستثمار في البناء.
وأوضح أن المبنى لم يكن مأهولا بعد، لكنه كان في مراحله النهائية، وكان من المتوقع أن تنتقل العائلات للسكن فيه خلال الأشهر المقبلة.
خلاف حول وضع الأرض
ورغم تأكيد الجهات الرسمية أن المنطقة مصنفة كأرض زراعية وخارج مناطق التخطيط، قال عرموش إن أصحاب المنازل استندوا إلى معطيات ومؤشرات دفعتهم للاعتقاد بإمكانية تطوير المنطقة مستقبلا وإدخالها ضمن المخططات الهيكلية.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "الظهيرة"، على إذاعة الشمس، أن العائلة تكبدت تكاليف مالية كبيرة خلال سنوات البناء، مشيرا إلى أن الاعتبارات الإنسانية وضائقة السكن لم تؤخذ، بحسب رأيه، بعين الاعتبار خلال تنفيذ القرار.
إجراءات قانونية
وأكد عرموش أن ملف القضية ما زال قيد المتابعة القانونية، لافتا إلى أن استئنافا قُدم ضد قرار الهدم، وأن العائلة كانت تنتظر صدور قرار قضائي جديد قبل تنفيذ العملية.
وقال إن الجهات القانونية التي تتابع الملف تدرس إمكانية اتخاذ خطوات قضائية إضافية، بما في ذلك بحث مطالبات تتعلق بالتعويض على خلفية ما وصفه بآلية تنفيذ الهدم والظروف التي رافقتها.
مخاوف من تكرار المشهد
وأشار عرموش إلى وجود حالة قلق لدى سكان المنطقة من أن تمتد إجراءات مشابهة إلى مبان أخرى تعاني من مشكلات تتعلق بالتخطيط والترخيص، في ظل استمرار أزمة السكن والبناء في البلدات العربية.
وأضاف أن القضية تعكس الحاجة إلى حلول تخطيطية أوسع تأخذ بعين الاعتبار النمو السكاني والاحتياجات السكنية المتزايدة، لمنع تكرار مثل هذه الحالات مستقبلا.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس