الشيكل القوي: من ميزة إلى عبء على الاقتصاد الإسرائيلي
shutterstock
شهد الاقتصاد الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة مفارقة لافتة؛ فبينما كان يُنظر إلى قوة الشيكل باعتبارها انعكاسًا لاستقرار مالي وقدرة على مواجهة الأزمات، بدأت هذه القوة تتحول تدريجيًا إلى عبء يثقل كاهل القطاعات التصديرية، ويهدد بتقليص أرباح الشركات الكبرى، خصوصًا في التكنولوجيا المتقدمة والصناعات العسكرية.
البنك المركزي أمام اختبار التدخل
حتى الآن، امتنع بنك إسرائيل عن التدخل المباشر في سوق العملات، معتبرًا أن قوة الشيكل لا تعكس خللًا هيكليًا، لكن استمرار ارتفاع العملة المحلية أمام الدولار يضع البنك أمام ضغوط متزايدة للتدخل، سواء عبر خفض الفائدة أو عبر عمليات شراء عملات أجنبية، إذا ما تبين أن هذه الظاهرة باتت تهدد الأداء الكلي للاقتصاد.
الاقتصاد الإسرائيلي بعد الحروب
توقع كثير من المحللين أن يشهد الاقتصاد الإسرائيلي انكماشًا حادًا نتيجة الحروب منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، غير أن الواقع أظهر قدرة على امتصاص التداعيات، صحيح أن معدلات النمو تراجعت بين 2023 و2025، لكن الاقتصاد لم يدخل في أزمة بطالة واسعة أو انهيار في مستويات الدخل، بل اقتصر التأثير الأكبر على ارتفاع العجز المالي وزيادة الدين العام.
قوة قطاع التكنولوجيا المتقدمة
يمثل قطاع التكنولوجيا المتقدمة (الهايتك) ركيزة أساسية للاقتصاد الإسرائيلي، إذ بلغ ناتجه المحلي الإجمالي عام 2025 نحو 352 مليار شيكل، بنسبة نمو 8.2% مقارنة بالعام السابق، كما ارتفعت حصته من الناتج المحلي الإجمالي إلى 18.3%، وأسهم بنصف النمو الاقتصادي المسجل في ذلك العام. لكن هذا القطاع، الذي يعتمد على التصدير بالدولار، يواجه اليوم تحديًا كبيرًا مع تراجع سعر صرف الدولار أمام الشيكل، ما يقلص أرباحه ويهدد استثماراته.
الصناعات العسكرية بين النمو والخسائر
تشهد الصناعات العسكرية ارتفاعًا في حجم الصادرات، إذ بلغت 19.2 مليار دولار عام 2025، وهو مستوى قياسي جديد، غير أن قوة الشيكل قلّصت الأرباح الفعلية عند تحويل الإيرادات إلى العملة المحلية، ما جعل النمو في المبيعات لا ينعكس بالضرورة على زيادة الأرباح.
تآكل الأرباح في القطاعات التصديرية
تشير بيانات اتحاد الصناعيين الإسرائيليين إلى أن قوة الشيكل أدت إلى خسائر فعلية رغم ارتفاع الصادرات بالدولار، ففي الفترة بين يناير وأبريل 2026، ارتفعت الصادرات بنسبة 5% بالدولار، لكنها تراجعت بنسبة 10% بالشيكل، بخسائر بلغت 6.7 مليارات شيكل، القطاعات الأكثر تضررًا كانت التكنولوجيا المتقدمة والإلكترونيات والكيماويات والأدوية، حيث تحولت نسب النمو بالدولار إلى تراجع فعلي بالشيكل.
الآثار الأوسع على الاقتصاد
تراجع الأرباح يهدد بتقليص الاستثمارات وخفض العمالة، ما قد يرفع معدلات البطالة ويقلل من الإيرادات الضريبية للدولة، ومع ارتفاع العجز المالي والدين العام، فإن استمرار قوة الشيكل قد يفاقم الضغوط على المالية العامة ويؤثر على الاستقرار الاقتصادي.
يتضح أن قوة الشيكل، التي كانت تُعتبر مؤشرًا على متانة الاقتصاد، باتت اليوم مصدر قلق للقطاعات التصديرية وللسياسة المالية، وإذا استمر هذا الوضع، فإن تدخل بنك إسرائيل قد يصبح ضرورة لتجنب تداعيات أوسع على النمو والاستقرار، وفي هذا السياق، قال اتحاد الصناعيين الإسرائيليين في بيان: "إن استمرار قوة الشيكل يهدد قدرة الشركات على المنافسة في الأسواق العالمية، ويضع الاقتصاد أمام تحديات لا يمكن تجاهلها."
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس