ارتفاع أسعار النفط مع تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل
shutterstock
قفزت أسعار النفط العالمية اليوم الاثنين بأكثر من ٤٪، وسط تصاعد التوترات العسكرية بين إسرائيل وإيران وتجدد المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، ما زاد الضغوط على الجهود الأميركية الرامية إلى احتواء الأزمة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الأميركي بنحو ٤ دولارات للبرميل لتصل إلى ٩٤.٥٤ دولاراً، فيما صعد خام برنت بنحو ٤.٣٤ دولارات ليبلغ ٩٧.٤٣ دولاراً للبرميل خلال التعاملات المبكرة.
وجاءت الارتفاعات بعد تبادل هجمات بين إسرائيل وإيران خلال الساعات الأخيرة، إلى جانب غارات إسرائيلية جديدة في لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن بين الجانبين. وأثار التصعيد مخاوف المستثمرين من اتساع رقعة المواجهة الإقليمية وتأثر حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
وكانت أسعار النفط قد تراجعت يوم الجمعة الماضي على خلفية آمال بإحراز تقدم في المساعي الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن التطورات العسكرية الأخيرة بددت جانباً كبيراً من تلك المكاسب وأعادت المخاوف إلى الأسواق.
وفي السياق، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى ضبط النفس واستمرار المسار الدبلوماسي، في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تؤثر على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
وفي السياق اليومي، يُتوقع أن ينعكس ارتفاع أسعار النفط على أسعار الوقود وتكاليف النقل والشحن عالمياً إذا استمرت الأزمة، الأمر الذي قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية إضافية وارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات خلال الفترة المقبلة.
لماذا يتأثر النفط بالتوترات في المنطقة؟
ويتابع المستثمرون التطورات الأمنية في الشرق الأوسط عن كثب نظراً إلى أهمية المنطقة في إنتاج وتصدير النفط العالمي. وتُعد دول الخليج من أكبر منتجي الخام في العالم، فيما يمر جزء كبير من صادرات النفط عبر مضيق هرمز الواقع بين إيران وسلطنة عُمان.
وتشير تقديرات دولية إلى أن نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط يمر عبر المضيق، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه عاملاً رئيسياً في ارتفاع الأسعار. لذلك غالباً ما تشهد الأسواق قفزات فورية عند تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، حتى من دون حدوث انقطاع فعلي في الإمدادات.
ماذا يخشى المتعاملون في الأسواق؟
ويرى محللون أن المخاوف الحالية لا ترتبط فقط بحجم الإنتاج النفطي، بل باحتمال اتساع نطاق المواجهة العسكرية لتشمل مناطق أو منشآت حيوية مرتبطة بقطاع الطاقة. ويؤدي ذلك إلى زيادة ما يُعرف بـ"علاوة المخاطر الجيوسياسية"، وهي الزيادة التي يضيفها المتعاملون إلى أسعار النفط تحسباً لأي اضطرابات مستقبلية.
الذهب يواصل التراجع
واصلت أسعار الذهب تراجعها اليوم الاثنين، مع تزايد المخاوف من استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة عقب صدور بيانات قوية لسوق العمل الأميركي، في وقت دفعت فيه التوترات المتجددة في الشرق الأوسط أسعار النفط إلى الارتفاع وأثارت مخاوف جديدة بشأن التضخم.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى 4313.11 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 03:02 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل خسائر بنحو 3% يوم الجمعة الماضي، ليهبط إلى أدنى مستوياته منذ 24 آذار/مارس.
كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم آب/أغسطس بنسبة 0.7% لتصل إلى 4336.30 دولاراً للأوقية.
وقال كيلفين وونغ، كبير محللي الأسواق في شركة "أواندا"، إن الأسواق أعادت تسعير توقعاتها بشأن أسعار الفائدة الأميركية بعد صدور تقرير وظائف أقوى من المتوقع، ما عزز التقديرات بإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
ويُنظر إلى الذهب تقليدياً على أنه ملاذ آمن في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته للمستثمرين، لأنه لا يدر عائداً مقارنة بالأصول الأخرى مثل السندات الحكومية.
وفي الوقت ذاته، ساهم ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات العسكرية بين إسرائيل وإيران في زيادة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى التريث في خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ويراقب المستثمرون عن كثب البيانات الاقتصادية الأميركية المقبلة، بحثاً عن مؤشرات إضافية حول مسار السياسة النقدية، إذ إن أي إشارات إلى استمرار التضخم أو قوة الاقتصاد قد تدعم توجه البنك المركزي نحو الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس