فرص المشتركة تتعثر.. هل الخلاف سياسي أم أن معركة المقاعد ما زالت تحكم المشهد؟
Shutterstock
مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، يتجدد النقاش حول فرص إعادة تشكيل قائمة عربية مشتركة تضم الأحزاب العربية المختلفة، وسط مؤشرات متزايدة على استمرار الخلافات السياسية والتنظيمية التي تعيق التوصل إلى اتفاق نهائي.
وفي مداخلة ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، ناقش المحاضران في العلوم السياسية د. سليم بريك ود. محمد خلايلة العقبات التي تواجه هذا المسار والسيناريوهات المحتملة في المرحلة المقبلة.
ثلاثية أم رباعية؟
اعتبر د. سليم بريك أن الوقت ما زال متاحا أمام الأحزاب للتوصل إلى تفاهمات قبل الموعد الرسمي لتقديم القوائم، مشيرا إلى أنه كان من الأفضل عدم الكشف المبكر عن مواقف الأحزاب خلال المفاوضات. ورأى أن السيناريو الأكثر واقعية قد يكون تشكيل قائمة تضم ثلاثة أحزاب مقابل خوض القائمة الموحدة الانتخابات بشكل منفصل مع اتفاق لفائض الأصوات.
وقال بريك إن التجربة السابقة للقائمة المشتركة لم تكن ناجحة بما يكفي، مضيفا أن
"معادلة ثلاثة زائد واحد قد تكون الخيار الأفضل في هذه المرحلة"
هل الخلاف مع الموحدة فقط؟
من جهته، رفض د. محمد خلايلة اختزال الأزمة بالخلاف بين الأحزاب الثلاثة والقائمة الموحدة، مؤكدا أن التباينات السياسية موجودة أيضا داخل ما يوصف بالثلاثية.
وأوضح أن هناك خلافات تتعلق بالموقف من التوصية على مرشح لتشكيل الحكومة، وإمكانية الامتناع عن التصويت لإسقاط حكومة اليمين الحالية، إضافة إلى طبيعة التحالفات البرلمانية المحتملة بعد الانتخابات.
وأشار إلى أن تصوير الأحزاب الثلاثة وكأنها تتبنى رؤية سياسية موحدة "غير دقيق"، لافتا إلى وجود تباينات واضحة بينها في ملفات جوهرية.
خلافات مؤجلة أم جوهرية؟
وخلال النقاش، شدد بريك على أن الخلافات المطروحة ليست تفصيلية أو شكلية، بل تمس جوهر الدور السياسي للأحزاب العربية وحدود تأثيرها داخل المنظومة السياسية الإسرائيلية.
وقال إن السؤال المركزي يتمثل في ما إذا كانت الأحزاب العربية تريد التأثير في مراكز صنع القرار أم الاكتفاء برفع الشعارات والمواقف السياسية، مضيفا أن مفهوم "القائمة التقنية" يمكن أن يوفر إطارا يسمح للأحزاب بالحفاظ على استقلاليتها السياسية مع خوض الانتخابات بقائمة موحدة.
وأضاف:
"لماذا يجب أن ألتزم مسبقا بموقفي من التوصية أو دعم حكومة أو إسقاطها إذا كان بالإمكان حسم هذه القضايا بعد الانتخابات؟"
المقاعد.. العقدة الحقيقية؟
ورغم التركيز على الخلافات السياسية، رأى بريك أن جوهر الأزمة يبقى مرتبطا بتوزيع المقاعد داخل أي قائمة مشتركة.
وقال إن "جل المشاكل الموجودة أمامنا هي قضية المقاعد وتقسيم المقاعد"، معتبرا أن الكثير من النقاشات السياسية تخفي في جوهرها خلافات تتعلق بحجم التمثيل الذي سيحصل عليه كل حزب.
هل المشتركة ضمانة لرفع التصويت؟
في المقابل، اعتبر خلايلة أن القائمة المشتركة تبقى العامل الأهم في رفع نسبة التصويت داخل المجتمع العربي، محذرا من أن استمرار الانقسامات قد يؤدي إلى مزيد من الإحباط لدى الناخبين.
وأكد أن الاستطلاعات تشير إلى أن:
المشتركة هي "الضمان الوحيد" لزيادة نسبة المشاركة، بينما قد يؤدي فشل تشكيلها إلى تراجع إضافي في التصويت العربي
وأضاف أن عدم التوصل إلى اتفاق قد يفضي إلى تكرار سيناريو تعدد القوائم، ما يهدد بقاء بعض الأحزاب تحت نسبة الحسم في ظل توقعات بارتفاع نسبة التصويت في المجتمع اليهودي خلال الانتخابات المقبلة.
التأثير السياسي أم الحفاظ على الهوية؟
وتوقف النقاش عند مفهوم "التأثير السياسي" الذي تطرحه بعض الأحزاب، إذ أوضح خلايلة أن التأثير لا يقتصر على الانضمام إلى ائتلاف حكومي أو دعم حكومة معينة.
وقال إن بعض الأحزاب ترى أن لديها اعتبارات سياسية وأيديولوجية تجعلها ترفض الانضواء تحت أي ائتلاف لا ينسجم مع مبادئها، مؤكدا أن من حق هذه الأحزاب الحفاظ على استقلالية موقفها السياسي.
في المقابل، رأى بريك أن بعض القوى، وعلى رأسها القائمة الموحدة، تنطلق من قناعة بأن إسقاط بنيامين نتنياهو يستوجب قدرا أكبر من البراغماتية والتنسيق مع قوى المعارضة الإسرائيلية.
من يفرض الحل؟
وفي ختام النقاش، أجمع المتحدثان على أن الضغط الشعبي قد يكون العامل الأكثر تأثيرا في دفع الأحزاب نحو التوصل إلى اتفاق.
وقال خلايلة إن "الضغط الشعبي ولجنة الوفاق واللجنة السباعية هي الضمان الوحيد لإعادة تشكيل القائمة المشتركة"، مستشهدا بتجارب سابقة دفعت الأحزاب إلى التوصل لتفاهمات تحت ضغط الشارع.
أما بريك فحذر من تعدد الجهات المتدخلة في الملف، معتبرا أن كثرة المبادرات والضغوط الخارجية، بما فيها تدخلات من أطراف عربية وفلسطينية، قد تعقد المشهد أكثر مما تساعد في حله، مؤكدا أن القرار يجب أن يبقى بيد الأحزاب والهيئات المعنية مباشرة بالمفاوضات.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس