كيف بدأت أسواق النفط تستوعب تطورات الحرب؟ وهل تتأثر الأسعار قريبا؟
shutterstock - vectorfusionart
يرى خبير أسواق النفط والغاز طارق عواد أن أسعار النفط دخلت مرحلة من الاستقرار النسبي بعد أسابيع من التوترات العسكرية في المنطقة، مشيرا إلى أن الأسواق العالمية استوعبت معظم المخاطر المرتبطة بالحرب، ولم تعد تتفاعل مع كل تطور ميداني كما حدث في بدايات الأزمة.
وأوضح طارق عواد أن الأسواق قامت بالفعل بتسعير المخاطر الجيوسياسية، ما جعل تأثير الأحداث العسكرية الأخيرة محدودا على حركة الأسعار.
الأسواق "سعّرت" الحرب مسبقا
أشار عواد إلى أن أسعار النفط ارتفعت بشكل كبير منذ بداية التصعيد، موضحا أن السوق انتقل من مستويات تقارب 60 دولارا للبرميل إلى نطاق يتراوح بين 90 و95 دولارا.
وقال إن معظم الأحداث الكبرى التي حصلت خلال الأشهر الماضية تم تسعيرها بالفعل، مضيفا أن الضربات العسكرية الأخيرة لم تؤد إلى قفزات جديدة لأن المستثمرين والشركات باتوا يتوقعون هذا النوع من التطورات.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن السوق يعيش حاليا ضمن نطاق سعري مستقر نسبيا بين 90 و95 دولارا للبرميل.
"الأسواق لم تعد تنخدع بالتصريحات السياسية، لقد تعلمت التعامل مع الصدمات".
بدائل جديدة لإمدادات الطاقة
ويرى عواد أن أحد أبرز التحولات التي فرضتها الأزمة يتمثل في تراجع الثقة العالمية بإمدادات الطاقة القادمة من الخليج، ما دفع الدول والشركات إلى البحث عن مسارات وبدائل جديدة.
وأوضح أن السعودية كثفت الاعتماد على خطوط نقل النفط الداخلية نحو البحر الأحمر، فيما ظهرت ترتيبات إقليمية متعددة تهدف إلى تقليل الاعتماد على المسارات التقليدية المهددة بالتوترات.
وأضاف أن العالم بدأ يتعامل مع الخليج باعتباره منطقة تحمل مخاطر أعلى مقارنة بالسابق، وهو ما انعكس على استراتيجيات الطاقة العالمية.
أزمة وقود تضرب قطاع الطيران
وأشار عواد إلى أن تداعيات الأزمة لم تقتصر على أسعار النفط، بل امتدت إلى قطاع الطيران العالمي.
وقال إن هناك نقصا في وقود الطائرات في بعض المناطق، الأمر الذي دفع شركات طيران إلى إلغاء عدد كبير من الرحلات.
وأضاف أن بعض الشركات الأوروبية واجهت صعوبات تشغيلية نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد الخاصة بالمحروقات.
روسيا وفنزويلا وإيران في قلب المشهد
ولفت عواد إلى أن الأسواق بدأت تلاحظ مؤشرات على زيادة المعروض العالمي، مستشهدا بقرار روسيا تقديم خصومات إضافية للمصافي الهندية.
كما تحدث عن أهمية الاحتياطات النفطية في إيران وفنزويلا، معتبرا أن الدولتين تمثلان جزءا مهما من معادلة الطاقة العالمية.
وأوضح أن الولايات المتحدة تمتلك مخزونات استراتيجية ضخمة تستخدمها عادة لتخفيف الضغوط على السوق المحلية، لكنها في الوقت نفسه تراقب بدقة تطورات الإنتاج العالمي.
المفاوضات مستمرة خلف الكواليس
واعتبر عواد أن العلاقة بين واشنطن وطهران لا تقتصر على المواجهة العلنية، بل تتضمن قنوات تواصل غير مباشرة تحكمها المصالح المتبادلة.
وقال إن إيران تدرك أهمية موقعها في سوق الطاقة العالمية، كما تدرك الولايات المتحدة أن استقرار الإمدادات النفطية يمثل أولوية اقتصادية وسياسية.
هل تتوقع الأسواق مواجهة أوسع؟
وفي تقييمه للمشهد المقبل، أوضح عواد أن الأسواق لم تعد تتوقع حربا تقليدية واسعة النطاق بنفس الصورة التي كانت مطروحة في بداية الأزمة.
لكنه أشار إلى أن طبيعة الصراع أصبحت أكثر تعقيدا بسبب كثرة المتغيرات وسرعة تبدل المعطيات السياسية والعسكرية.
أوروبا تبحث عن مصادر أكثر استقرارا
وختم عواد بالإشارة إلى أن أوروبا تراقب المشهد عن كثب وتسعى إلى تنويع مصادر الطاقة، موضحا أن دولا مثل الجزائر اكتسبت أهمية أكبر لدى الأسواق الأوروبية بسبب الاستقرار النسبي لإمداداتها.
وأضاف أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط يدفع الدول المستهلكة للطاقة إلى إعادة رسم خريطة الإمدادات العالمية بحثا عن مصادر أكثر أمنا واستقرارا على المدى الطويل.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس