ترامب يضع ملف حزب الله بيد الشرع.. فهل ينجح في التعامل مع أحد أعقد ملفات المنطقة؟
shutterstock
أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب جدلاً بعد اقتراحه إسناد مهمة التعامل مع حزب الله إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، في خطوة تفتح الباب أمام تساؤلات حول قدرة دمشق على إدارة أحد أكثر الملفات تعقيداً في الشرق الأوسط.
ترامب يراهن على الشرع
وخلال مشاركته في قمة مجموعة السبع، قال ترامب إنه اقترح على إسرائيل ترك مسألة حزب الله لسوريا، مشيراً إلى أن العمليات الإسرائيلية أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا. كما أشاد بالرئيس السوري أحمد الشرع، واصفاً أداءه بـ"المذهل"، ومعبراً عن ثقته بقدرة دمشق على التعامل مع الملف.
وتعكس هذه التصريحات تحولاً لافتاً في الخطاب الأميركي تجاه القيادة السورية الجديدة، كما تفتح الباب أمام تساؤلات حول الدور الذي يمكن أن تلعبه دمشق في القضايا الأمنية والإقليمية المعقدة.
حزب الله أكثر من مجرد ملف أمني
ورغم أن تصريحات ترامب ركزت على البعد الأمني، إلا أن ملف حزب الله يتجاوز حدود المواجهة العسكرية. فالحزب يُعد أحد أبرز اللاعبين السياسيين والعسكريين في لبنان، كما يرتبط بعلاقات وثيقة مع إيران، فيما لعب دوراً بارزاً داخل سوريا خلال سنوات الحرب.
لذلك، فإن أي محاولة للتعامل مع الحزب لا ترتبط فقط بالجوانب الأمنية، بل تمتد إلى شبكة واسعة من التوازنات السياسية والإقليمية التي تشمل لبنان وسوريا وإيران وإسرائيل.
دمشق أمام اختبار صعب
ويطرح المقترح الأميركي تساؤلات حول قدرة سوريا على تولي مثل هذا الدور، خاصة أن البلاد ما تزال تواجه تحديات داخلية وأمنية واقتصادية كبيرة. كما أن أي تحرك مباشر تجاه حزب الله قد يضع دمشق أمام حسابات دقيقة تتعلق بعلاقاتها الإقليمية ومصالحها الاستراتيجية.
وفي المقابل، قد يمثل هذا الطرح فرصة لسوريا لتعزيز حضورها الإقليمي وإثبات قدرتها على لعب أدوار أكبر في ملفات المنطقة، في حال حظي بدعم دولي وإقليمي كافٍ.
حسابات تتجاوز سوريا ولبنان
ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب لا تتعلق فقط بمستقبل العلاقة بين دمشق وحزب الله، بل تحمل رسائل أوسع تتصل بإعادة ترتيب موازين القوى في الشرق الأوسط. فإسناد هذا الملف إلى سوريا قد يعني منحها دوراً سياسياً وأمنياً أكبر، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة على أكثر من صعيد.
كما أن أي تغيير في وضع حزب الله من شأنه أن ينعكس على التوازنات القائمة في لبنان، وعلى طبيعة النفوذ الإيراني في المنطقة، ما يجعل القضية موضع اهتمام إقليمي ودولي واسع.
بين الرهان الأميركي وتعقيدات الواقع
ورغم أن تصريحات ترامب أثارت اهتماماً كبيراً، فإن ترجمة هذا الطرح إلى خطوات عملية تبقى مرتبطة بجملة من العوامل السياسية والأمنية المعقدة. وبينما يراهن ترامب على قدرة أحمد الشرع على التعامل مع أحد أكثر الملفات حساسية في المنطقة، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت دمشق تمتلك بالفعل الأدوات والظروف اللازمة للنجاح في مهمة بهذا الحجم.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس