د. يسري خيزران: اقتراح ترامب بشأن حزب الله غير واقعي وتركيا لن تسمح للشرع بخدمة إسرائيل
shutterstock
رأى المؤرخ والمحاضر في معهد ترومان د. يسري خيزران أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية تولي الرئيس السوري أحمد الشرع مهمة التعامل مع حزب الله في لبنان يجب قراءتها في سياق الضغوط السياسية والإقليمية الجارية، معتبرًا أن هذا السيناريو يفتقر إلى الواقعية السياسية والعسكرية في ظل المعطيات الحالية في سوريا ولبنان.
وأوضح خيزران أن تصريحات ترامب يمكن فهمها من زاويتين، الأولى أنها قد تعكس رغبة أمريكية في سحب هذا الملف من يد إسرائيل، والثانية أنها تأتي ضمن خطاب سياسي لا يأخذ بالضرورة جميع التعقيدات الميدانية بعين الاعتبار.
"تركيا صاحبة الكلمة الفصل في سوريا"
وأشار خيزران إلى أن النظام السوري الحالي يعتمد بشكل أساسي على الدعم التركي والخليجي، وليس على الولايات المتحدة، موضحًا أن أنقرة لن تسمح لدمشق بخوض مغامرة عسكرية في لبنان تصب في مصلحة إسرائيل.
"تركيا هي الحاضنة الأمنية والاستراتيجية والسياسية للنظام السوري، وهي صاحبة القول الفصل في هذا الملف"
وأضاف أن أي تدخل عسكري سوري قد يفتح جبهات داخلية جديدة ويزيد من التوترات القائمة داخل سوريا.
حسابات داخلية وإقليمية معقدة
ولفت إلى أن دمشق تواجه تحديات داخلية كبيرة تجعل من الصعب عليها الانخراط في مواجهة خارجية، مشيرًا إلى أن الجيش السوري الحالي لا يمتلك القدرات التي كانت تمتلكها سوريا في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد.
"سوريا اليوم ليست قوة إقليمية كما كانت في السابق، ولا تملك جيشًا بالمعنى التقليدي، بل تشكيلات ومجموعات جرى توحيدها تحت مؤسسات الدولة".
كما حذر من أن أي استهداف مباشر لحزب الله أو للبيئة الشيعية في لبنان قد يدفع إيران إلى التدخل بصورة مباشرة، ما يهدد بتوسيع دائرة المواجهة في المنطقة.
الاتفاق مع إيران غيّر المشهد اللبناني
وفي قراءته للمشهد اللبناني، اعتبر خيزران أن التفاهمات الأمريكية الإيرانية الأخيرة كان لها تأثير مباشر على خفض التصعيد في لبنان، مؤكدًا أن ما جرى لا يمكن عزوه إلى مفاوضات الحكومة اللبنانية مع إسرائيل.
وقال إن الحكومة اللبنانية لا تملك الأدوات الكافية لفرض نزع سلاح حزب الله أو توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، معتبرًا أن الدولة اللبنانية ما زالت تعاني من ضعف بنيوي يمنعها من فرض قرارات استراتيجية من هذا النوع.
إيران أعادت تثبيت موقعها في لبنان
وأشار خيزران إلى أن إيران تدرك تراجع القدرات العسكرية لحزب الله مقارنة بما كانت عليه قبل أواخر عام 2024، لكنها نجحت في المقابل في ترسيخ معادلة سياسية وأمنية جديدة داخل لبنان.
وأوضح أن طهران قدمت نفسها كضامن وحامٍ للبيئة الشيعية في لبنان، وهو ما عزز نفوذها السياسي رغم التحديات العسكرية التي واجهها الحزب خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف أن المشهد الحالي يعكس إعادة تموضع للقوى الإقليمية أكثر مما يعكس انتصارًا لطرف على آخر، مؤكدًا أن أي قراءة للتطورات يجب أن تأخذ بعين الاعتبار التداخل بين الملفات السورية واللبنانية والإيرانية.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس