أوامر النفوذ ترسم خريطة جديدة للضفة.. تسارع استيطاني غير مسبوق يعمق السيطرة الإسرائيلية

shutterstock

shutterstock

كشفت معطيات وتحليلات حقوقية حديثة عن تصعيد غير مسبوق في استخدام إسرائيل للأوامر العسكرية الخاصة بتحديد وتوسيع مناطق نفوذ المستوطنات في الضفة الغربية، في خطوة يرى مراقبون أنها تحولت إلى إحدى الأدوات المركزية لتكريس المشروع الاستيطاني وإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية على الأرض.

ووفق تحليل أصدرته جمعية "بِمكوم – تخطيط وحقوق إنسان"، شهدت الفترة الممتدة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 ارتفاعًا حادًا في وتيرة إصدار هذه الأوامر، حيث أصدرت السلطات الإسرائيلية 114 أمرًا عسكريًا لإنشاء أو توسيع أو فصل مناطق نفوذ استيطانية، وهو رقم يوازي تقريبًا إجمالي الأوامر التي صدرت خلال أكثر من عقدين سابقين.


إضافة 25 ألف دونم لمناطق النفوذ التابعة للمستوطنات


وتشير المعطيات إلى أن هذه الأوامر أضافت ما يزيد على 25 ألف دونم إلى مناطق النفوذ التابعة للمستوطنات، كما مهدت لإقامة 53 مستوطنة، بينها 39 مستوطنة جديدة، إضافة إلى 14 مستوطنة نشأت نتيجة فصل إداري عن مستوطنات قائمة، فضلاً عن 11 عملية توسعة لمناطق نفوذ معترف بها سابقًا.


ورغم أن أوامر مناطق النفوذ لا تحظى عادة بالاهتمام الإعلامي الذي يرافق الإعلان عن بناء وحدات استيطانية جديدة، إلا أن الجمعية تؤكد أنها تمثل مرحلة مفصلية في مسار التوسع الاستيطاني.


فبمجرد إدراج أرض معينة ضمن منطقة نفوذ مستوطنة، تصبح تلك المساحة مخصصة للتطوير الإسرائيلي المستقبلي، بما يشمل إعداد المخططات الهيكلية وشق الطرق وإقامة البنى التحتية والتوسع العمراني.


الأوامر غالبًا ما تسبق إقامة المستوطنات الفعلية بسنوات طويلة


وأوضحت الدراسة أن هذه الأوامر غالبًا ما تسبق إقامة المستوطنات الفعلية بسنوات طويلة، لكنها في الوقت ذاته تحدد مصير الأرض منذ لحظة صدورها، ما يجعلها أداة مبكرة لترسيخ السيطرة الإسرائيلية وتقليص فرص الفلسطينيين في استخدام أراضيهم أو تطويرها مستقبلاً.


وفي تطور وصفته الجمعية باللافت، رصد التحليل خلال عام 2026 تخصيص مناطق نفوذ استيطانية على أراضٍ كانت تقيم عليها تجمعات فلسطينية أُجبرت على الرحيل خلال السنوات الأخيرة نتيجة ضغوط متواصلة من المستوطنين.


ومن أبرز الأمثلة التي أوردها التقرير منطقتا عين سامية والمعرجات الوسطى، حيث غادر السكان أراضيهم بعد تعرضهم لسلسلة من المضايقات والضغوط المتزايدة.


وبحسب المعطيات، جرى لاحقًا إدراج هذه المناطق ضمن مناطق نفوذ استيطانية جديدة، الأمر الذي يفرض قيودًا قانونية وتخطيطية كبيرة قد تحول دون عودة السكان المهجرين إلى أراضيهم في المستقبل، وتحوّل واقع التهجير المؤقت إلى حالة دائمة يصعب تغييرها.


الحكومة الحالية تجاوزت مفهوم التوسع الطبيعي للمستوطنات القائمة


وترى الجمعية أن السياسة الإسرائيلية الحالية تجاوزت مفهوم التوسع الطبيعي للمستوطنات القائمة، لتشمل فرض وقائع جديدة على أراضٍ أُفرغت من سكانها الفلسطينيين، بما يعزز السيطرة الإسرائيلية على مساحات إضافية من الضفة الغربية ويعيد رسم ملامحها الديموغرافية والجغرافية.


كما أشار التحليل إلى صدور أوامر جديدة خلال العام الجاري لتحديد مناطق نفوذ لمستوطنات في أجزاء من شمال الضفة الغربية لم تكن تضم مستوطنات من قبل، ما يعكس اتجاهاً نحو توسيع الحضور الاستيطاني إلى مناطق جديدة.


طالع أيضا: ارتقاء شاب في سلفيت وتصاعد حصيلة الضحايا بالضفة الغربية وسط استمرار الاقتحامات الإسرائيلية


التأثير التراكمي يمتد ليشمل المشهد الفلسطيني بأكمله


وأكد التقرير أن التأثير التراكمي لهذه السياسات لا يقتصر على المستوطنات منفردة، بل يمتد ليشمل المشهد الفلسطيني بأكمله، إذ تسهم مناطق النفوذ الجديدة في زيادة تجزئة الأراضي الفلسطينية، والحد من إمكانيات التوسع العمراني المستقبلي للتجمعات الفلسطينية، فضلاً عن تعزيز السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من المنطقة المصنفة "ج".


في المقابل، لا تزال التجمعات الفلسطينية في هذه المناطق تفتقر إلى مناطق نفوذ معترف بها بصورة مماثلة، ما يقيّد قدرة السلطات المحلية الفلسطينية على التخطيط العمراني وتطوير البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية للسكان.


إجراءات إدارية وتقنية


وقال الباحث والمخطط في الجمعية، أساف بيلد، إن أوامر مناطق النفوذ تُقدَّم غالبًا باعتبارها إجراءات إدارية وتقنية، إلا أنها في الواقع تحدد من يملك حق تطوير الأرض والوصول إليها ومن يُستبعد منها.


وأضاف أن الارتفاع الكبير في عدد هذه الأوامر منذ أواخر عام 2023 يعكس تحولها إلى إحدى الأدوات الرئيسية التي تستخدمها الحكومة الإسرائيلية لإعادة تشكيل الجغرافيا في الضفة الغربية وترسيخ وقائع جديدة على الأرض تجعل عودة الفلسطينيين إلى بعض المناطق أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!