تصعيد متواصل في غزة.. قصف ونسف ومخاوف إنسانية تتفاقم مع استمرار الخلافات السياسية

shutterstock

shutterstock

شهد قطاع غزة، اليوم الخميس، تصعيدًا ميدانيًا جديدًا تزامن مع استمرار خروقات اتفاق وقف إطلاق النار، حيث تعرضت مناطق متفرقة لقصف مدفعي وإطلاق نار ونسف منازل واستهداف لمراكز إيواء وخيام النازحين، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية، وسط استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت التهدئة والتوصل إلى تفاهمات بشأن مستقبل إدارة القطاع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن طائرات إسرائيلية مسيّرة حلقت على ارتفاع منخفض فوق مدينة خان يونس جنوب القطاع، بينما أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيرانها باتجاه عرض بحر مدينة غزة.


قصف مدفعي على شمال وشرق مخيم البريج


كما تعرضت مناطق شمال وشرق مخيم البريج وسط القطاع لقصف مدفعي، تزامن مع تجدد الاستهداف في محيط جسر وادي غزة وإطلاق نار متقطع، إضافة إلى قصف استهدف المناطق الشرقية من حي التفاح شرق مدينة غزة.


ووفق معطيات ميدانية، سُجلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 17 حالة خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، تركز معظمها في جنوب القطاع، وأسفرت عن ارتقاء أربعة فلسطينيين وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية والتوترات الميدانية رغم اتفاق التهدئة الموقع في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2025 بوساطة عربية وأميركية في مدينة شرم الشيخ المصرية.


المساعدات التي تدخل لقطاع غزة لا تزال بعيدة عن تلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان


وفي الجانب الإنساني، أكدت وزيرة التنمية الاجتماعية الفلسطينية سماح حمد أن المساعدات التي تدخل إلى قطاع غزة لا تزال بعيدة عن تلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان، مشيرة إلى أن القيود المفروضة على إدخال مواد الإيواء والأدوية والمستلزمات الطبية أسهمت في تفاقم الأزمة الإنسانية وانهيار الأوضاع المعيشية، فضلاً عن انتشار الأمراض والأوبئة بين السكان.


وحذرت الوزيرة من التدهور المتسارع في الوضع الصحي للأطفال، موضحة أنهم يفتقرون منذ أكثر من عامين إلى الأغذية الأساسية والمكملات الغذائية، الأمر الذي يهدد نموهم الجسدي والعقلي ويزيد من معدلات سوء التغذية، في ظل استمرار الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها القطاع.


انتقادات لإسرائيل


من جهته، وجه نائب وزير الخارجية النرويجي انتقادات لإسرائيل، معتبرًا أنها تعرقل وصول الاحتياجات الأساسية والمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ولا تفي بالتزاماتها المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني.


وأكد أن بلاده، بالتنسيق مع شركائها الأوروبيين والإقليميين، ستواصل بذل الجهود لإيصال المساعدات إلى السكان، مشيرًا إلى أن عدداً من الدول الأوروبية اتخذ بالفعل إجراءات عقابية بحق شخصيات ومنظمات إسرائيلية، كما أعرب عن قلقه من غياب أي مسار سياسي أو خطة سلام واضحة، واستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في القطاع.


طالع أيضا: "لا نريد مساعدات، اعطونا فرصة نعيش".. واقع مؤلم في غزة بعد ألف يوم من الحرب في انتظار نهاية لا تأتي


ألف يوم على حرب غزة


وفي سياق متصل، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، بالتزامن مع مرور ألف يوم على اندلاع الحرب، حصيلة جديدة للضحايا، مشيرًا إلى وصول 73,066 ضحية إلى المستشفيات منذ بداية الحرب، إضافة إلى نحو 9,500 مفقود، بينهم أشخاص ما زالوا تحت الأنقاض أو مجهولو المصير.


وأشار المكتب إلى أن آثار الحرب امتدت إلى البنية الاجتماعية، إذ جرى تسجيل إبادة كاملة لأكثر من 2,700 أسرة من السجل المدني، فيما فقدت 6,020 أسرة جميع أفرادها باستثناء ناجٍ واحد، بينما تعرضت أكثر من 39 ألف أسرة لخسائر بشرية نتيجة المجازر التي شهدها القطاع.


حماس تسلم ردها للوسطاء في القاهرة


سياسيًا، كشفت تقارير صحفية أن حركة حماس سلمت الوسطاء في القاهرة ردها على الوثيقة الخاصة بترتيبات إدارة قطاع غزة، مع تمسكها بمعظم مواقفها السابقة، فيما لا تزال ملفات رئيسية، من بينها آلية صرف رواتب الموظفين ومستقبل سلاح الحركة، تمثل أبرز نقاط الخلاف التي تعيق التوصل إلى تفاهم نهائي، رغم استمرار الاتصالات بين الوسطاء والأطراف المعنية.


وفي السياق ذاته، انتقد تقرير نشره موقع "فلسطين كرونيكل" ما وصفه بالصمت الدولي تجاه استهداف الأطفال الفلسطينيين، مستندًا إلى نتائج لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، والتي أشارت إلى أن بعض الانتهاكات الموثقة قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وربما إلى الإبادة الجماعية في بعض الحالات، موضحًا أن الأطفال شكلوا نحو 30% من إجمالي الضحايا خلال الفترة التي تناولها التحقيق.


حماس تدعو الجامعة العربية لعقد قمة عربية طارئة


من جانبها، دعت حركة حماس، عبر الناطق باسمها حازم قاسم، جامعة الدول العربية إلى عقد قمة عربية طارئة لبحث ما وصفته بمخططات إسرائيلية تستهدف تهجير سكان قطاع غزة، محذرة من أن تدمير مقومات الحياة في القطاع قد يدفع نحو تهجير قسري، ومؤكدة أن هذه المخططات تمثل تهديدًا للأمن القومي العربي إلى جانب انعكاساتها على القضية الفلسطينية.


وفي تطور ميداني آخر، أعلن الدفاع المدني في قطاع غزة ارتقاء الشاب هشام خالد حمد، من سكان مدينة رفح، متأثرًا بجراح أصيب بها قبل نحو عام، في حادثة تعكس استمرار سقوط الضحايا نتيجة الإصابات السابقة، بالتزامن مع تواصل العمليات العسكرية والخروقات الميدانية في أنحاء متفرقة من القطاع، وسط غياب مؤشرات على تهدئة مستقرة أو انفراج إنساني قريب.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!