إيران وعُمان تتفقان على آلية للملاحة في مضيق هرمز وسط استمرار التوترات الإقليمية

مضيق هرمز-shutterstock

مضيق هرمز-shutterstock

أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، صباح الجمعة، أن بلاده توصلت إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن آلية جديدة لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن إيران لن تسمح للولايات المتحدة بالتدخل في هذا الممر البحري الحيوي، ويأتي هذا الإعلان في وقت لا يزال فيه الوضع الأمني والاقتصادي في الخليج غير مستقر، بعد أشهر من المواجهات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، وما تبعها من تعطيل لحركة الملاحة الدولية.

مضيق هرمز: ممر استراتيجي للطاقة العالمية


يمثل مضيق هرمز شرياناً أساسياً لإمدادات الطاقة، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو 20% من إجمالي النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً،هوذا الموقع الاستراتيجي جعله محوراً للتنافس بين القوى الكبرى، حيث تسعى إيران إلى فرض سيطرتها على طرق الملاحة، بينما تحاول واشنطن ضمان حرية مرور السفن التجارية والناقلات.

تفاصيل الاتفاق مع سلطنة عُمان


أوضح قاليباف أن الاتفاق مع سلطنة عُمان يستند إلى البند الخامس من مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الآلية الجديدة تهدف إلى تنظيم حركة السفن وضمان سلامة الملاحة.


وأضاف أن إيران ماضية في تنفيذ هذه الآلية بالتشاور مع الدول المطلة على المياه الإقليمية، مؤكداً أن "قدراتنا الردعية في المنطقة ستمنع أي محاولة لإعادة إشعال الحرب من جانب إسرائيل".


الموقف الإيراني من واشنطن


رغم توقيع مذكرة التفاهم، شدد القائم بأعمال وزارة الدفاع الإيرانية على أن بلاده لا تثق بالأميركيين بسبب ما وصفه بانتهاكهم المتكرر للعهود. وأكد أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة جاهزية كاملة، وأن أي خرق للاتفاق سيقابل برد مناسب، وهذا الموقف يعكس رغبة طهران في إظهار الحزم والتمسك بحقها في إدارة المضيق وفق رؤيتها الأمنية.


تحذيرات الحرس الثوري


الحرس الثوري الإيراني أصدر بياناً حاد اللهجة، محذراً من أن أي "أخطاء في الحسابات" من جانب خصوم إيران ستواجه برد صارم وأكثر تدميراً، وهذا التحذير يأتي في سياق تصاعد التوترات، حيث تبادلت إيران والولايات المتحدة الهجمات البحرية والجوية في الأيام الماضية، ما جعل مستقبل الملاحة في المضيق غير واضح المعالم حتى الآن.


أول ظهور لقائد الحرس الثوري


في تطور رمزي، ظهر قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي علناً للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية في شباط/ فبراير، وذلك خلال مراسم وداع المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي في طهران، والصور التي نشرتها وكالة "فارس" أظهرت وحيدي وهو يؤدي الصلاة أمام النعش، في مشهد يعكس عودة القيادة العسكرية إلى الواجهة بعد فترة من الحذر خشية الاستهداف.


طالع أيضًا: وصول جثمان خامنئي إلى مصلّى طهران استعدادًا لمراسم التشييع


أزمة البحارة العالقين في الخليج


ذكرت وكالة بلومبيرغ أن آلاف البحارة لا يزالون عالقين في الخليج رغم وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أنهم ينتظرون الإبحار عبر مضيق هرمز بعد أكثر من 100 يوم من التعطيل، وأوضحت أن عقود كثيرين منهم شارفت على الانتهاء بسبب استمرار الأزمة، فيما اضطر بعضهم إلى ترشيد الطعام والمياه خلال فترات الحرب، كما قُتل ما لا يقل عن 14 بحاراً مدنياً من جنسيات مختلفة، إلى جانب نحو 50 بحاراً إيرانياً.

كما دعا قاليباف إلى حشد جماهيري واسع، مؤكداً أن هذه المناسبة ستشكل رسالة قوة ووحدة في وجه التحديات الخارجية، وفي المقابل، حذر قائد عسكري إيراني من أي محاولة أميركية أو إسرائيلية لاستهداف البلاد خلال هذه الفترة الحساسة، متوعداً برد قاس.

والاتفاق بين إيران وسلطنة عُمان على آلية للملاحة في مضيق هرمز يمثل محاولة لإعادة الاستقرار إلى واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، لكنه يظل محاطاً بالشكوك في ظل استمرار التوترات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى الأزمة الإنسانية التي يعيشها البحارة العالقون في الخليج.


وبينما تستعد إيران لتشييع مرشدها الأعلى وسط أجواء مشحونة، يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة هذا الاتفاق على الصمود أمام الضغوط الدولية والتطورات الميدانية.


وجاء في بيان وزارة الدفاع الإيرانية: "وقعنا على الاتفاق مع أميركا بهدف إعادة الاستقرار إلى المنطقة، لكن قواتنا المسلحة ستظل في حالة جاهزية، وأي انتهاك سيقابل برد مناسب".


وبهذا التصريح، تؤكد طهران أن الاتفاق ليس نهاية الصراع، بل خطوة تكتيكية في معركة أوسع للحفاظ على نفوذها في مضيق هرمز.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!