أميركا وإيران تؤجلان جولة التفاوض وسط توتر إقليمي متصاعد
جانب من المفاوضات-الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء القطري على منصة إكس
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد، تأجيل الجولة الجديدة من المفاوضات مع إيران لمدة أسبوع، على أن تُستأنف بعد انتهاء مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، وذلك في ظل هدنة قائمة بين واشنطن وطهران منذ اندلاع الحرب قبل 128 يومًا. ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه المنطقة حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا، وسط ترقب إقليمي لمستقبل هذه المفاوضات.
تصريحات ترامب وتأجيل المحادثات
أكد ترامب في مقابلة مع موقع "أكسيوس" أن الطرفين اتفقا على أخذ "استراحة" حتى انتهاء مراسم التشييع، مشددًا على أن أي تصعيد عسكري لن يحدث خلال هذه الفترة.
وأضاف أن الإيرانيين "يتوسلون لإبرام اتفاق"، في إشارة إلى رغبة طهران في التوصل إلى تفاهم مع واشنطن، كما كشف ترامب عن لقاء مرتقب مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض الأسبوع المقبل، بناءً على طلب الأخير.
تغييرات داخلية في إيران
على الصعيد الداخلي، أعلن الحرس الثوري الإيراني تعيين علي عظمائي قائدًا جديدًا لسلاحه البحري، خلفًا لعلي رضا تنغسيري الذي اغتيل في آذار/ مارس الماضي، وهذه الخطوة تأتي ضمن إعادة ترتيب القيادات العسكرية بعد الضربات التي استهدفت عددًا من كبار القادة خلال الحرب الأخيرة.
و في الوقت نفسه، عقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اجتماعًا مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الداخلية محسن نقوي، لبحث العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع الإقليمية.
القبة الحديدية في الإمارات
كشفت وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف أن إسرائيل نقلت بطاريات من منظومة "القبة الحديدية" إلى الإمارات خلال الحرب مع إيران، لتعزيز قدرات الدفاع الجوي هناك.
ووفق تقارير إعلامية، تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض ثلاثة صواريخ في الهجوم الأول الذي نُسب لإيران على الإمارات في أيار/ مايو، فيما أسفر هجوم ثانٍ عن إصابة ثلاثة أشخاص، إضافة إلى استخدام طائرات مسيّرة استهدفت منشأة بتروكيماوية.
ارتباك في مضيق هرمز
شهد مضيق هرمز السبت حالة من الارتباك في حركة الملاحة، حيث تراجعت خمس سفن عن العبور، بينها ناقلات للسيارات والمواد الكيميائية، فيما استأنفت ثلاث سفن أخرى عبورها لاحقًا قرب السواحل الإيرانية.
ويأتي ذلك بعد إعلان إيران عن وضع إطار تنظيمي جديد لحركة الملاحة في المضيق بالتنسيق مع سلطنة عُمان، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيطرة على الممر البحري الحيوي.
العملات المشفرة وسيلة لتجاوز العقوبات
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إيران وروسيا وكوريا الشمالية ودول أخرى خاضعة للعقوبات الغربية كثفت اعتمادها على العملات المشفرة لتجاوز القيود الاقتصادية، وبحسب التقرير، تعاملت هذه الدول مع نحو 100 مليار دولار عبر العملات الرقمية خلال عام 2025، بزيادة ثمانية أضعاف عن العام السابق، مع تطوير منصات تداول خاصة للالتفاف على العقوبات.
دعم إيران للبنان
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال استقباله وفدًا من حزب الله، أن بلاده تواصل دعم لبنان وتلتزم بخيار المقاومة، وشدد على أن طهران تتابع بجدية الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب هناك، مثنيًا على دور حزب الله وصموده في مواجهة إسرائيل.
مراسم تشييع خامنئي
تواصلت في طهران مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، حيث شاركت حشود كبيرة في الصلاة على جثمانه الأحد، وأمّ الصلاة آية الله جعفر سبحاني البالغ من العمر 97 عامًا.
ولم يُعرف بعد ما إذا كان المرشد الجديد مجتبى خامنئي سيشارك في المراسم، إذ لم يظهر علنًا منذ إصابته في القصف الأميركي الإسرائيلي الذي أودى بحياة والده في شباط/ فبراير الماضي.
رسوم جديدة على السفن العابرة
أعلن السفير الإيراني لدى الصين عبد الرضا رحماني فضلي أن بلاده ستفرض "بدل خدمات" على السفن العابرة لمضيق هرمز، موضحًا أن الإجراء يهدف إلى ضمان سلامة الملاحة والتعامل مع الآثار البيئية الناتجة عن كثافة الحركة البحرية،وأكد أن الدول "الصديقة" ستحظى بمعاملة خاصة في هذا الإطار.
تأجيل المفاوضات بين واشنطن وطهران يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الهدنة القائمة، وما إذا كانت ستقود إلى مسار تفاوضي جديد أم أن المنطقة ستعود إلى دائرة المواجهة العسكرية.
وفي بيان صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية، جاء فيه: "إن قرار تأجيل المفاوضات يعكس حرص الطرفين على تجنب التصعيد خلال هذه المرحلة الحساسة، ونؤكد التزامنا بمواصلة الحوار بما يخدم أمن واستقرار المنطقة."
بهذا، يبقى المشهد الإقليمي مفتوحًا على احتمالات متعددة، بين مسار تفاوضي قد يخفف التوتر، أو عودة إلى التصعيد العسكري الذي يهدد أمن المنطقة بأسرها.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس