بطيرم تعلن حالة طوارئ بعد ارتفاع غير مسبوق في وفيات الأطفال.. حوادث الطرق والغرق تتصدر
Shutterstock - KONSTANTIN_SHISHKIN
أعلنت مؤسسة "بطيرم" لأمان الأولاد حالة الطوارئ في البلاد، عقب تسجيل ارتفاع غير مسبوق في عدد وفيات الأطفال والأولاد جراء الإصابات غير المتعمدة خلال النصف الأول من العام الحالي، محذرة من أن استمرار هذا المنحى قد يجعل عام 2026 من أكثر الأعوام دموية للأطفال خلال العقد الأخير، الأمر الذي دفعها إلى إطلاق سلسلة من الخطوات العاجلة على المستويات الجماهيرية والبرلمانية والمهنية للحد من هذه الظاهرة.
وبحسب المعطيات التي نشرتها المؤسسة، فقد سُجلت منذ مطلع العام وحتى نهاية شهر حزيران الماضي 64 حالة وفاة لأطفال وأولاد حتى سن 17 عامًا نتيجة حوادث مختلفة، وهو أعلى رقم يُسجل خلال النصف الأول من العام منذ عام 2017.
وفاة 101 طفل خلال عام 2025
وتشير تقديرات الباحثين في المؤسسة إلى أنه إذا استمرت وتيرة الوفيات الحالية حتى نهاية العام، فقد يصل عدد الضحايا إلى نحو 141 طفلًا، مقارنة بـ101 حالة وفاة سُجلت خلال عام 2025، فيما شهد عام 2017 وفاة 145 طفلًا، وهو الرقم الأعلى خلال السنوات العشر الأخيرة.
وأوضحت المؤسسة أن إعلان حالة الطوارئ يرافقه تنفيذ خطة شاملة تبدأ بإطلاق حملة توعوية واسعة باللغتين العربية والعبرية عبر منصاتها الرقمية وموقعها الإلكتروني، تتضمن نشر معطيات حديثة ورسائل وقائية تستهدف رفع مستوى الوعي، مع التركيز على المجتمع العربي الذي لا يزال يسجل نسبًا مرتفعة من الوفيات.
نشرات إرشادية للأهالي
كما تشمل الخطة إصدار نشرات إرشادية موجهة للأهالي، تتضمن تعليمات عملية لتعزيز السلامة داخل المنازل والطرقات والأماكن العامة، إلى جانب توصيات مخصصة للسلطات المحلية والمؤسسات المجتمعية لتعزيز برامج الوقاية.
وعلى الصعيد البرلماني، تعتزم "بطيرم" تقديم ورقة موقف رسمية إلى الكنيست تتضمن تحليلًا للمعطيات الحالية ومقترحات عملية لمعالجة الأزمة، تمهيدًا لعقد جلسة خاصة في الثالث عشر من تموز لمناقشة سبل الحد من وفيات الأطفال.
مشاركة في نقاشات اللجنة الخاصة لحقوق الطفل
كما ستشارك في نقاشات اللجنة الخاصة لحقوق الطفل بهدف الدفع نحو تبني خطة وطنية شاملة لمعالجة الظاهرة، ولا سيما في المجتمع العربي.
وفي إطار توسيع دائرة الشراكات، أعلنت المؤسسة أنها ستشارك بياناتها مع المستشفيات والهيئات الصحية، لدعم برامج التوعية والإرشاد داخل المؤسسات الطبية، إضافة إلى التعاون مع مؤثرين وصناع قرار لنشر رسائل السلامة وتعزيز السلوك الوقائي بين العائلات.
طالع أيضا: ترقب لقرار بنك إسرائيل وسط توقعات بخفض الفائدة لأول مرة منذ أشهر.. كيف يؤثر على الأسواق؟
41.9% من إجالي وفيات الأطفال كانوا من العرب
وتكشف الإحصاءات أن الأطفال العرب شكلوا 41.9% من إجمالي وفيات الأطفال خلال النصف الأول من العام، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بحجمهم السكاني، رغم أنها تقل قليلًا عن متوسط الأعوام 2022-2025 الذي بلغ 48.9%.
أما من حيث الفئات العمرية، فقد تصدر الأطفال من الولادة وحتى سن الرابعة قائمة الضحايا بنسبة 32.3% من إجمالي الوفيات، تلتهم الفئة العمرية بين 10 و14 عامًا بنسبة 30.6%، ثم الفتيان بين 15 و17 عامًا بنسبة 21%، فيما سجل الأطفال بين 5 و9 سنوات نسبة بلغت 16.1%.
ارتباط واضح بين الوضع الاجتماعي والاقتصادي وخطر التعرض للحوادث
وأظهرت المعطيات أيضًا وجود ارتباط واضح بين الوضع الاجتماعي والاقتصادي وخطر التعرض للحوادث، إذ بلغت نسبة الضحايا من الأطفال المنحدرين من بلدات تقع ضمن العناقيد الاقتصادية المتدنية (1-3) نحو 63.8% من إجمالي الوفيات، مقابل 19% في العناقيد المتوسطة و17% في العناقيد الأعلى، ما يعكس تأثير الظروف المعيشية على مستويات السلامة.
وتصدرت حوادث الطرق قائمة أسباب الوفاة بنسبة 59.4% من مجمل الحالات، بزيادة ملحوظة مقارنة بمتوسط الأعوام السابقة، بينما جاءت حوادث الغرق في المرتبة الثانية بنسبة 17.2%، تلتها حوادث السقوط بنسبة 7.8%.
حوادث الطرق في مقدمة الأسباب
وأشارت المؤسسة إلى أن غالبية ضحايا حوادث الطرق كانوا من المشاة، إذ بلغت نسبتهم 57.9% من إجمالي وفيات الطرق، فيما توفي 18.4% أثناء قيادة أو استخدام الدراجات والآليات ذات العجلات، بينما كان 10.5% من الضحايا ركابًا داخل مركبات تعرضت لحوادث سير، وهو ما يعكس ارتفاعًا كبيرًا في مخاطر عبور الطرق بالنسبة للأطفال.
وفيما يتعلق بحوادث الغرق، بينت البيانات أن ثلث الضحايا كانوا من الأطفال دون الرابعة من العمر، بينما توزعت بقية الحالات بين الفئات العمرية الأخرى بنسب متقاربة.
حالات الغرق المميتة
كما سجلت مياه البحر وبرك السباحة النسبة الأعلى من حالات الغرق المميتة بواقع 27.3% لكل منهما، فيما وقعت 18.2% من الوفيات في مصادر المياه الطبيعية.
وأكدت "بطيرم" أن هذه المؤشرات تستدعي تحركًا وطنيًا عاجلًا يشارك فيه الأهالي والسلطات المحلية والمؤسسات الصحية والتعليمية وصناع القرار، محذرة من أن غياب التدخلات الوقائية الفاعلة قد يؤدي إلى استمرار ارتفاع عدد الضحايا، ويحول الإصابات غير المتعمدة إلى واحدة من أخطر التحديات التي تهدد سلامة الأطفال في البلاد.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس