تحذيرات من تحول الذكاء الاصطناعي إلى مصدر دعم عاطفي لدى المراهقين

 shutterstock - Stock-Asso

shutterstock - Stock-Asso

يتزايد اعتماد الأطفال والمراهقين على أدوات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط للحصول على المعلومات أو المساعدة الدراسية، وإنما أيضا للدردشة وطلب النصيحة والبحث عن الدعم العاطفي، وهو ما يثير مخاوف متزايدة من تأثير هذه الأدوات على العلاقات الإنسانية والمهارات الاجتماعية لدى الأجيال الشابة.




قالت مركزة مجال تقليص الفجوات في اتحاد الإنترنت الإسرائيلي، ديما أسعد نقولا، إن الذكاء الاصطناعي قد يبدو للمستخدم صديقا متاحا في كل وقت، يجيب بسرعة ولا يصدر أحكاما، إلا أنه لا يمكن أن يحل محل الإنسان أو العلاقات الإنسانية الحقيقية.


وأوضحت أن المشكلة تبدأ عندما يتحول استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من وسيلة للمساعدة في الدراسة أو البحث عن المعلومات إلى مصدر أساسي للدعم العاطفي أو الاستشارة في القضايا الشخصية والاجتماعية، مؤكدة أن الأهل والأصدقاء والمختصين يبقون المصدر الحقيقي للدعم.


أكثر من نصف الشباب يعتبرونه صديقا


وأشارت نقولا إلى أن اتحاد الإنترنت الإسرائيلي أجرى استطلاعا أظهر أن 55% من الشباب ينظرون إلى منصات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، مثل "شات جي بي تي" و"جيمناي"، باعتبارها صديقا.


وأضافت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن هذا التوجه قد يؤدي إلى استبدال الاستشارة مع المختصين أو المقربين بالاعتماد على الآلة، الأمر الذي قد ينعكس سلبا على تطور المهارات الاجتماعية، والقدرة على مواجهة الأزمات، والتعامل مع المشكلات.


إجابات ليست دائما صحيحة


وأكدت أن الإجابات التي تقدمها أدوات الذكاء الاصطناعي ليست دقيقة أو صحيحة في جميع الحالات، لأنها تعتمد على خوارزميات تهدف في النهاية إلى تقديم ردود ترضي المستخدم وتشجعه على مواصلة استخدام المنصة، وليس إلى تقديم حكم مهني أو نصيحة إنسانية موثوقة.


ولفتت إلى أن الثقة المطلقة بهذه الأدوات قد تدفع المستخدمين إلى اتخاذ قرارات بناء على معلومات غير دقيقة، داعية إلى التحقق من أي معلومة وعدم التعامل مع كل ما يعرض على الإنترنت باعتباره حقيقة.


علامات تستدعي انتباه الأهل


وأوضحت نقولا أن الاتحاد أصدر دليلا إرشاديا للأهالي والمربين لمساعدتهم على التعرف إلى الظاهرة، ورصد العلامات التي قد تشير إلى الإفراط في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.


وقالت إن من أبرز المؤشرات أن يستبدل الأبناء استشارة الأهل أو المربين باللجوء إلى الذكاء الاصطناعي، أو أن يعتمدوا عليه بشكل متكرر في اتخاذ القرارات اليومية أو مناقشة مشاعرهم، مؤكدة أن هذه العلامات تستدعي الحوار مع الأبناء وليس التعامل معهم بعقلية المنع أو الرقابة الصارمة.


التفكير النقدي خط الدفاع الأول


وشددت نقولا على أهمية تنمية التفكير النقدي لدى الأطفال والبالغين على حد سواء، من خلال تشجيعهم على التوقف قبل تصديق أي معلومة، والتساؤل عن مدى صحتها ومصدرها، ثم اتخاذ القرار المناسب بناء على التحقق.


وأضافت أن جزءا من المشكلة يتعلق أيضا بخصوصية المستخدمين، إذ إن المعلومات التي يشاركها الأشخاص مع أدوات الذكاء الاصطناعي لا تبقى سرا بالمعنى التقليدي، وهو ما يجعل من الضروري توعية المستخدمين بمخاطر مشاركة المعلومات الشخصية.


وأكدت أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقع على عاتق الأهل وحدهم، وإنما هي مسؤولية مشتركة تشمل جهاز التربية والتعليم، الذي ينبغي أن يدمج مفاهيم الأمان الرقمي والتفكير النقدي ضمن العملية التعليمية، إلى جانب مسؤولية الشركات المطورة لهذه المنصات في توعية المستخدمين بالاستخدام الآمن والمتوازن لأدوات الذكاء الاصطناعي.




يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!