عون يلتقي ترامب وسط ضغوط أميركية لنزع سلاح حزب الله

shutterstock

shutterstock

يتوجه الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن، حيث يلتقي، الثلاثاء، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في زيارة تُعد الأولى لرئيس لبناني إلى الولايات المتحدة منذ عام 2009، وذلك في ظل تصاعد الضغوط الأميركية على بيروت بشأن ملف سلاح حزب الله، وتزامنًا مع بدء تنفيذ إطار تفاهم ترعاه واشنطن بين لبنان وإسرائيل يتعلق بالأوضاع في جنوب لبنان.

لقاء مرتقب في البيت الأبيض

يحظى اللقاء بين الرئيسين جوزيف عون ودونالد ترامب باهتمام سياسي واسع، نظرًا لتوقيته الذي يأتي في مرحلة تشهد تطورات متسارعة على المستويين الأمني والسياسي في المنطقة.

وتشير التقديرات إلى أن المباحثات ستتناول ملفات تتعلق بالأوضاع في جنوب لبنان، ومستقبل التنسيق الأمني، إلى جانب الدعم الأميركي للمؤسسات اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، فضلاً عن تطورات المشهد الإقليمي وانعكاساته على لبنان.

وتعد هذه الزيارة الأولى لرئيس لبناني إلى الولايات المتحدة منذ استقبال الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما للرئيس اللبناني الأسبق ميشال سليمان عام 2009.

تنفيذ إطار التفاهم في الجنوب

تأتي الزيارة بعد إعلان الولايات المتحدة، التي ترعى المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، بدء تنفيذ إطار تفاهم وقع عليه الجانبان، ويتضمن مجموعة من البنود المتعلقة بالأوضاع الميدانية في جنوب لبنان.

وينص الإطار على بسط الجيش اللبناني سلطته تدريجيًا على ما وُصف بـ"المناطق التجريبية" في الجنوب، على أن يتولى مسؤولية الأمن فيها، ومنع وجود أي تشكيلات مسلحة خارج إطار المؤسسات الرسمية.

كما يتضمن الاتفاق انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا من بعض المناطق، بالتوازي مع تنفيذ الترتيبات الأمنية المتفق عليها، في حين أعلنت إسرائيل أنها ستبقي قواتها في ما تصفه بـ"المنطقة الأمنية" خلال المرحلة الحالية.

واشنطن تتمسك بمطلب نزع السلاح

تواصل الإدارة الأميركية التأكيد على موقفها الداعي إلى نزع سلاح حزب الله، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل عنصرًا أساسيًا في أي مسار يهدف إلى تحقيق الاستقرار في لبنان.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عقب لقائه الرئيس اللبناني، إن استمرار وجود هذا الملف دون معالجة سيجعل من الصعب الوصول إلى سلام دائم في لبنان.

كما سبق لوزارة الخارجية الأميركية أن أشادت بما وصفته بجهود الحكومة اللبنانية لاستعادة سيادة الدولة، مؤكدة دعمها للإجراءات الرامية إلى تعزيز سلطة المؤسسات الرسمية.

تعهدات لبنانية وتحديات داخلية

ومنذ انتخابه رئيسًا للجمهورية مطلع عام 2025، أعلن جوزيف عون، القائد السابق للجيش اللبناني، التزامه بدعم مؤسسات الدولة وتعزيز دور الجيش في فرض سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره أحد أبرز التحولات السياسية التي شهدها لبنان خلال الفترة الأخيرة، إلا أن تنفيذه يواجه تحديات داخلية معقدة، في ظل تمسك حزب الله بموقفه الرافض لنزع سلاحه.

ويرى مراقبون أن أي خطوات عملية في هذا الملف ستحتاج إلى توافقات سياسية داخلية، إضافة إلى توفير الدعم اللازم للمؤسسات الأمنية والعسكرية.

مطالب متوقعة خلال الزيارة

من المتوقع أن يطلب الرئيس اللبناني خلال زيارته إلى واشنطن زيادة المساعدات الأميركية المخصصة للجيش اللبناني، في ظل المهام الأمنية المنتظرة منه خلال المرحلة المقبلة.

وتشير تقديرات إلى أن تعزيز قدرات الجيش سيكون أحد المحاور الرئيسية للنقاش، خاصة مع اتساع المسؤوليات الملقاة على عاتقه في المناطق الجنوبية.

وفي المقابل، يتوقع مراقبون أن تسعى الإدارة الأميركية إلى الحصول على مؤشرات إضافية بشأن مدى التزام الحكومة اللبنانية بتنفيذ التعهدات المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب ملفات أمنية وسياسية أخرى.

آراء مراكز الأبحاث

قالت مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط، مهي يحيى، إن اللقاء يعكس استمرار الاهتمام الأميركي بلبنان، إلا أنه يثير في الوقت ذاته تساؤلات حول المطالب التي قد تُطرح على الحكومة اللبنانية خلال المرحلة المقبلة.

من جانبه، رأى المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، روبرت ساتلوف، أن الإدارة الأميركية ستسعى إلى تقييم مدى جدية الحكومة اللبنانية في تنفيذ تعهداتها الأمنية، إضافة إلى بحث مستقبل العلاقات بين لبنان وإسرائيل.

وأضاف أن الزيارة قد تتيح أيضًا مناقشة أفكار طُرحت خلال الفترة الماضية بشأن دور بعض دول المنطقة في دعم الاستقرار داخل لبنان.

التطورات الإقليمية تلقي بظلالها

تأتي زيارة الرئيس اللبناني في ظل استمرار التوتر الإقليمي، ولا سيما بعد تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الأخيرة، وهو ما انعكس على المشهد السياسي في المنطقة.

ورغم هذه التطورات، بقي لبنان بعيدًا عن دائرة العمليات العسكرية المباشرة، بالتزامن مع استمرار المساعي الدولية للحفاظ على الاستقرار ومنع اتساع نطاق المواجهة.

ويرى محللون أن نتائج لقاء واشنطن قد تسهم في رسم ملامح المرحلة المقبلة، سواء فيما يتعلق بالوضع الداخلي اللبناني أو بمسار التفاهمات الأمنية في الجنوب.

بيان ومواقف رسمية

وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن معالجة ملف سلاح حزب الله تمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار في لبنان، مشيدًا بما وصفه بجهود الحكومة اللبنانية لتعزيز سلطة الدولة.

في المقابل، يتمسك الجانب اللبناني بمواصلة التنسيق مع الشركاء الدوليين لدعم الجيش وتعزيز قدراته، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على الاستقرار الداخلي ومتابعة تنفيذ التفاهمات الأمنية وفق الآليات المتفق عليها.

تكتسب زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن أهمية استثنائية، كونها تأتي في مرحلة تشهد تغيرات سياسية وأمنية متسارعة في المنطقة. وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى دفع بيروت نحو تنفيذ ترتيبات أمنية جديدة، يواجه لبنان تحديات داخلية وإقليمية معقدة تتطلب موازنة دقيقة بين الالتزامات الدولية والحفاظ على الاستقرار الداخلي. وستحدد نتائج اللقاء بين عون وترامب إلى حد كبير ملامح المرحلة المقبلة في العلاقات اللبنانية الأميركية، وانعكاساتها على الملفات الأمنية والسياسية في المنطقة.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!