لبنان | تفجيرات جنوبية وتوتر ميداني يواكب تنفيذ الاتفاق الإطاري
shutterstock - تفجيرات في لبنان
شهد جنوب لبنان، فجر الأربعاء، تصعيدًا ميدانيًا جديدًا تزامن مع استمرار تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، بعدما نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير واسعة في عدد من البلدات الجنوبية، بالتوازي مع وقوع إصابات في صفوف طواقم الإسعاف، وتبادل الروايات بين الجانبين بشأن تحركات الجيش اللبناني في منطقة زوطر، في وقت تتواصل فيه التحركات السياسية والدبلوماسية لمواكبة تنفيذ الاتفاق.
تفجيرات واسعة في بلدات جنوب لبنان
بدأت التطورات الميدانية مع تنفيذ الجيش الإسرائيلي سلسلة عمليات تفجير في بلدتي مجدل زون وكفرتبنيت جنوبي لبنان، في خطوة جاءت بالتزامن مع استمرار الترتيبات الأمنية الخاصة بتنفيذ الاتفاق الإطاري الموقع بين الجانبين.
وأثارت التفجيرات حالة من الترقب في المناطق الجنوبية، خصوصًا أنها جاءت بعد يوم واحد من بدء انتشار وحدات الجيش اللبناني في عدد من المناطق المشمولة بالمرحلة الأولى من الاتفاق، وسط متابعة حثيثة من الجهات العسكرية واللجان المعنية بتنفيذ التفاهمات.
وتعد هذه التطورات امتدادًا لحالة التوتر التي تشهدها الحدود الجنوبية خلال الأيام الأخيرة، في ظل استمرار الاتصالات العسكرية والدبلوماسية الهادفة إلى تثبيت آليات تنفيذ الاتفاق ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهات أوسع.
إصابة مسعفين خلال مهمة إنسانية
بالتزامن مع تلك التطورات، أعلن الصليب الأحمر اللبناني إصابة مسعفين اثنين بعدما انفجر لغم أرضي بسيارة إسعاف كانت تنفذ مهمة إنسانية للبحث عن شخص مفقود في منطقة زوطر الشرقية.
وأوضح الصليب الأحمر أن الطاقم كان يؤدي مهمة إنسانية بحتة عندما وقع الانفجار، ما أدى إلى إصابة المسعفين وإلحاق أضرار بآلية الإسعاف، قبل نقلهما لتلقي العلاج.
وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاطر المستمرة التي تشكلها الألغام والذخائر غير المنفجرة المنتشرة في عدد من المناطق الجنوبية، والتي لا تزال تهدد المدنيين وفرق الإنقاذ حتى بعد تراجع العمليات العسكرية.
انتشار الجيش اللبناني في زوطر الغربية
وفي تطور ميداني آخر، وصل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى بلدة زوطر الغربية برفقة عدد من كبار المسؤولين، بينهم وزير الدفاع وقائد الجيش، للاطلاع على سير انتشار الوحدات العسكرية داخل البلدة.
وجاءت الزيارة بعد ساعات من دخول الجيش اللبناني إلى البلدة ضمن ما يعرف بـ"المناطق التجريبية" التي يشملها الاتفاق الإطاري، حيث باشرت الوحدات العسكرية تنفيذ مهامها الميدانية، بالتنسيق مع الجهات المختصة.
كما بدأت فرق الهندسة التابعة للجيش عمليات مسح ميداني للطرق والمباني، للكشف عن المتفجرات والأجسام المشبوهة، تمهيدًا لاستكمال انتشار القوات وتأمين المنطقة أمام عودة الأهالي تدريجيًا.
وأكدت السلطات اللبنانية أن انتشار الجيش يأتي في إطار تطبيق الاتفاق، الذي ينص على تسلم الجيش اللبناني المسؤوليات الأمنية في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، وفق مراحل متتالية.
روايتان متباينتان بشأن حادثة زوطر
وفي ظل هذه التحركات، أعلن الجيش اللبناني أن قوات إسرائيلية أطلقت النار بالقرب من وحداته أثناء تنفيذ مهمة انتشار في زوطر الغربية، معتبرًا أن ما جرى عرّض عناصره للخطر وأعاق تنفيذ المهمة.
وأوضح الجيش اللبناني أن انتشاره جرى بعد تنسيق مسبق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، مؤكدًا في الوقت نفسه أن قواته لم تدخل بلدة زوطر الشرقية، خلافًا لما تم تداوله.
ودعا الجيش اللبناني إلى معالجة أي إشكالات عبر قنوات التنسيق العسكرية المعتمدة، بما يضمن استمرار تنفيذ الاتفاق وتجنب أي احتكاكات ميدانية قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه رصد قوة تابعة للجيش اللبناني دخلت، بحسب روايته، مسافة تقارب 150 مترًا داخل منطقة عازلة في زوطر الشرقية، مدعيًا أنها تجاوزت الحواجز الموضوعة في المنطقة.
وأضاف أن قواته أطلقت طلقات تحذيرية في الهواء، مشيرًا إلى أن القوة اللبنانية غادرت المكان دون تسجيل إصابات، كما اعتبر أن المنطقة التي دخلتها القوات اللبنانية ليست ضمن نطاق المرحلة التجريبية التي يشملها الاتفاق.
تحركات سياسية بالتوازي مع التطورات الأمنية
تزامنًا مع المستجدات الميدانية، شهدت الساحة السياسية تحركات لافتة، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض، أن واشنطن تمتلك خطة واضحة لدعم الجيش اللبناني خلال المرحلة المقبلة.
وأشار ترامب إلى أن المباحثات تناولت تنفيذ المرحلة التجريبية من الاتفاق، إضافة إلى بحث آليات دعم المؤسسات العسكرية اللبنانية بما يساعدها على أداء المهام الموكلة إليها.
من جانبه، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الهدف النهائي من الاتفاق يتمثل في إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل بصورة دائمة، مشددًا على أهمية استمرار تنفيذ بنود الاتفاق وفق الآليات المتفق عليها.
كما أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام استعداد حكومته لمواكبة الإجراءات المرتبطة بقرار الإدارة الأميركية السماح لشركات الطيران الأميركية باستئناف رحلاتها إلى لبنان، معتبرًا أن هذه الخطوة قد تسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز حركة السفر.
الاتفاق الإطاري يدخل مرحلة التنفيذ
ويعد الانتشار العسكري في زوطر الغربية أولى الخطوات العملية ضمن المرحلة التجريبية للاتفاق الإطاري، الذي ينص على تنفيذ انسحابات تدريجية من مناطق جنوب لبنان، مقابل تولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية فيها.
ويشمل الاتفاق إنشاء آليات تنسيق عسكرية بإشراف دولي، بهدف معالجة أي تطورات ميدانية بسرعة ومنع الاحتكاكات بين القوات المنتشرة في المنطقة، مع استمرار التواصل بين الأطراف المعنية لضمان تنفيذ الالتزامات المتبادلة.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة سيحدد مستقبل المراحل التالية من الاتفاق، خاصة في ظل استمرار التحديات الأمنية وحساسية الأوضاع على الحدود.
بيانات الأطراف
أكد الجيش اللبناني، في بيان رسمي، أن وحداته انتشرت في زوطر الغربية بعد استكمال التنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، مشددًا على أن قواته لم تدخل زوطر الشرقية، وداعيًا إلى معالجة أي خلافات عبر قنوات الاتصال العسكرية المعتمدة.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته أطلقت طلقات تحذيرية بعد رصد قوة لبنانية داخل منطقة اعتبرها خارج نطاق المشروع التجريبي، مؤكدًا ضرورة الالتزام بالتفاهمات والتنسيق المسبق.
أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب فأكد استمرار دعم بلاده للجيش اللبناني خلال تنفيذ الاتفاق، فيما شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن الهدف النهائي يتمثل في الوصول إلى استقرار دائم وإنهاء حالة التوتر بين الجانبين، وسط استمرار الجهود السياسية والعسكرية لضمان نجاح المرحلة الأولى من الاتفاق الإطاري.
وفاة متسلق في سويسرا.. قريب الضحية يكشف تفاصيل جديدة عن الحادث
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس