ممداني يخالف تعهد ترامب بحماية نتنياهو ويطالب بمحاكمته

نتنياهو تصوير الجيش - زهران ممداني (منصة إكس)

نتنياهو تصوير الجيش - زهران ممداني (منصة إكس)

أكد رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، أن سلطات المدينة لا تمتلك الصلاحية القانونية لتنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في حال زيارته المدينة، مشددًا على أن هذه المسؤولية تقع على عاتق الحكومة الفدرالية الأميركية، وجاءت تصريحاته في وقت يتجدد فيه الجدل حول آليات تنفيذ قرارات المحكمة الجنائية الدولية، بالتزامن مع استعدادات لانعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال الأشهر المقبلة.

ممداني: تنفيذ مذكرة التوقيف ليس من صلاحيات المدينة


أوضح زهران ممداني، في مقطع فيديو نشره عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، أن إدارته أجرت مراجعة قانونية شاملة لمعرفة ما إذا كانت سلطات مدينة نيويورك تمتلك أي صلاحيات تخولها تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق بنيامين نتنياهو.


وأشار إلى أن المراجعة خلصت إلى أن مدينة نيويورك لا تملك سلطة قانونية مستقلة لتنفيذ مثل هذه المذكرات، موضحًا أن الاختصاص في مثل هذه القضايا يعود إلى الحكومة الفدرالية الأميركية، وليس إلى سلطات الولايات أو البلديات.


وأضاف أن موقفه لا يتعلق بتقييم مضمون مذكرة التوقيف، وإنما بالحدود القانونية للصلاحيات التي تملكها المؤسسات المحلية، مؤكدًا أن إدارة المدينة ملتزمة بالعمل ضمن الأطر القانونية والدستورية المعمول بها في الولايات المتحدة.


دعوة لواشنطن للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية


وفي الوقت نفسه، دعا ممداني الحكومة الأميركية إلى اتخاذ خطوات تتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية، مطالبًا بانضمام الولايات المتحدة إلى نظام المحكمة، والعمل على تنفيذ قراراتها الصادرة وفق اختصاصها.


واعتبر أن انضمام واشنطن إلى المحكمة من شأنه أن يعزز التعاون مع منظومة العدالة الدولية، ويمنح السلطات الأميركية إطارًا قانونيًا أوضح للتعامل مع القرارات الصادرة عنها.


كما شدد على أن تنفيذ قرارات المحكمة ينبغي أن يتم وفق القوانين والاتفاقيات الدولية، مؤكدًا أن المؤسسات المحلية لا تستطيع تجاوز حدود الصلاحيات التي يحددها القانون الأميركي.


خلفية مذكرة المحكمة الجنائية الدولية


وتعود القضية إلى عام 2024، عندما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية، التي تتخذ من مدينة لاهاي مقرًا لها، مذكرة توقيف بحق رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.


وقالت المحكمة، في حينه، إنها توصلت إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بمسؤوليته عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، على خلفية العمليات العسكرية التي شهدها قطاع غزة بعد أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.


وأثار القرار آنذاك ردود فعل متباينة على المستوى الدولي، حيث رحبت به أطراف اعتبرته خطوة في مسار المساءلة الدولية، بينما رفضته جهات أخرى، معتبرة أن المحكمة تجاوزت اختصاصاتها.


ومنذ صدور المذكرة، استمر الجدل بشأن مدى إمكانية تنفيذها في الدول المختلفة، خصوصًا في الدول غير المنضمة إلى نظام روما الأساسي الذي يحكم عمل المحكمة.


تصريحات ترامب تزيد الجدل


وجاءت تصريحات ممداني بعد أيام من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعهده بعدم تعرض نتنياهو للتوقيف إذا حضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، المقرر عقدها في نيويورك خلال شهر أيلول/سبتمبر المقبل.


وأثارت تصريحات ترامب نقاشًا سياسيًا وقانونيًا بشأن طبيعة التزامات الولايات المتحدة تجاه المحكمة الجنائية الدولية، خاصة أن واشنطن ليست عضوًا في المحكمة، ولا تعترف باختصاصها على مواطنيها أو على عدد من القضايا التي تنظر فيها.


ويرى مراقبون أن تصريحات الرئيس الأميركي تعكس استمرار الموقف الأميركي التقليدي من المحكمة، بينما جاءت تصريحات ممداني لتؤكد وجود تباين في المواقف السياسية داخل الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع قراراتها.


موقف ممداني من القضية


وجدد رئيس بلدية نيويورك تأكيده على موقفه المؤيد لمحاسبة نتنياهو، معتبرًا أن حجم الدمار والخسائر البشرية الناجمة عن الحرب يستوجب مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية للنظر في الاتهامات الموجهة إليه.


وأشار إلى أنه يتفق مع مبدأ خضوع أي شخص تصدر بحقه اتهامات من المحكمة للإجراءات القضائية، مؤكدًا أن تطبيق العدالة الدولية يجب أن يكون قائمًا على المساواة، بصرف النظر عن هوية الأشخاص أو مناصبهم السياسية.


وفي المقابل، شدد على أن هذا الموقف لا يغير من الحقيقة القانونية المتعلقة بعدم امتلاك سلطات مدينة نيويورك أي صلاحيات لتنفيذ مذكرة التوقيف، موضحًا أن الأمر يبقى من اختصاص الحكومة الفدرالية إذا توفرت الأطر القانونية اللازمة لذلك.


طالع أيضًا: ترامب ينتقد فوز ممداني: "أنا من يجب أن أوافق على الأمور"


أبعاد قانونية وسياسية


ويرى مختصون في القانون الدولي أن تصريحات ممداني تسلط الضوء على الفارق بين المواقف السياسية والاختصاصات القانونية، إذ إن تنفيذ مذكرات المحكمة الجنائية الدولية يرتبط بطبيعة التزامات الدول الأعضاء في نظام روما الأساسي، إضافة إلى القوانين الوطنية لكل دولة.


كما يلفت خبراء إلى أن الولايات المتحدة ليست طرفًا في المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما يجعل مسألة تنفيذ مذكراتها داخل الأراضي الأميركية موضع جدل قانوني وسياسي مستمر.


وفي ظل اقتراب اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، يتوقع أن يتواصل النقاش حول هذه القضية، خاصة إذا شهدت الاجتماعات مشاركة شخصيات صدرت بحقها مذكرات توقيف دولية، وهو ما قد يضع السلطات الأميركية أمام اختبارات قانونية وسياسية جديدة.

وتعكس تصريحات رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني استمرار الجدل حول آليات تنفيذ قرارات المحكمة الجنائية الدولية وحدود الاختصاص بين السلطات المحلية والحكومة الفدرالية في الولايات المتحدة.


وبينما يؤكد ممداني دعمه لمبدأ المحاسبة الدولية، فإنه يشدد في الوقت ذاته على أن مدينة نيويورك لا تملك الصلاحية القانونية لتنفيذ مذكرة التوقيف بحق بنيامين نتنياهو، داعيًا واشنطن إلى تحديد موقفها من المحكمة والانضمام إلى نظامها القانوني.


وفي ختام موقفه، أكد ممداني أن الحكومة الفدرالية هي الجهة المخولة قانونًا بالتعامل مع مثل هذه المذكرات، مجددًا دعوته الولايات المتحدة إلى الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية وتنفيذ قراراتها وفق الأطر القانونية الدولية.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!